فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

. كِتابُ الاعْتِكافِ (وهو لُزُومُ المَسْجِدِ لطاعَةِ اللهِ تَعالَى) الاعْتِكافُ في اللُّغَةِ: لُزُومُ الشئِ، وحَبْسُ النَّفْسِ عليه، بِرًّا كان أو غيرَه، ومنه قَوْلُه تَعالَى:{يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ}. قال الخَلِيلُ: عَكَف يَعْكُفُ ويَعْكِفُ. وهو في الشَّرْعِ: الإِقامَةُ في المَسْجِدِ لطاعَةِ اللهِ تَعالَى على صِفَةٍ نَذْكُرُها، وهو قُرْبَةٌ وطاعَةٌ. قال اللهُ تَعالَى:{أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ}، وقالت عائِشَةُ: كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَواخِرَ. مُتَّفَقٌ عليه .

وروَى ابنُ ماجه، في «سُنَنِه» عن ابنِ عباسٍ، عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه

٧٬٤٤٨

قال في المُعْتَكِفِ:«هُوَ يَعْكِفُ الذُّنُوبَ، ويُجْرَى لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا». إلَّا أنَّ الحَدِيثَ ضَعِيفٌ، فيه فَرْقَدُ السَّبَخِىُّ . قال أبو داودَ: قُلْتُ لأحْمَدَ، رَحِمَه اللهُ: تَعْرِفُ في فَضْلِ الاعْتِكافِ شيئًا؟ قال: لا، إلَّا شَيْئًا ضَعِيفًا.

١١٠٧ - مسألة: (وهو سُنَّةٌ، إلَّا أن يَنْذِرَه، فيَجِبُ) لا نَعْلَمُ خِلافًا في اسْتِحْبابِه، وأنَّه إذا نَذَرَه وَجَب عليه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العِلْمِ على أنَّ الاعْتكافَ لا يَجِبُ على الناس فَرْضًا، إلَّا أن يُوجِبَ المَرْءُ على نَفْسِه الاعْتِكافَ نَذْرًا، فيَجِبُ عليه. ويَدُلُّ على أنَّه سُنَّةٌ، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَه، وداوَمَ عليه تَقَرُّبًا إلى اللهِ وطَلَبًا لثَوابِه، واعْتَكَفَ أزْواجُه بعدَه ومعه، ويَدُلُّ على أَنَّه غيرُ واجِبٍ، أنَّ أصحابَه لم يَعْتَكِفُوا، ولا أَمَرَهُم النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - به، إلَّا مَن أرادَه.

٧٬٤٤٩

وقال عليه السَّلامُ:«مَنْ أَرَادَ أنْ يَعْتَكِفَ، فَلْيَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ».

٧٬٤٥٠

ولو كان واجِبًا لم يُعَلِّقْه بالإِرادَةِ.

٧٬٤٥١

وأمَّا إذا نَذَرَه فيَجِبُ؛ لقَوْلِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ». وعن عُمَرَ، أنَّه قال: يا رسولَ اللهِ، إنِّي نَذَرْتُ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً في المَسْجِدِ الحَرامِ. فقالَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ». رَواهُما البخارىُّ .

فصل: فإن نَوَى الاعْتِكافَ مُدَّةً، لم تَلْزَمْه،

٧٬٤٥٢

فإن شَرَع فيها، فله إتْمامُها والخُروجُ منها متى شاء. وبهذا قال الشافعىُّ.

٧٬٤٥٣

وقال مالكٌ: يَلْزَمُه بالنِّيَّةِ مع الدُّخُولِ فيه،

٧٬٤٥٤

فإن قَطَعَه فعليه قَضاؤُه. قال ابنُ عبدِ البَرِّ : لا يَخْتَلِفُ في ذلك الفُقَهاءُ، ويَلْزَمُه القَضاءُ عندَ جَمِيعِ العُلَماءِ.

٧٬٤٥٥

وقال: وإن لم يَدْخُلْ فيه، فالقَضاءُ مُسْتَحَبٌّ.

٧٬٤٥٦

ومِن العُلَماءِ مَن أَوْجَبَه، وإن لم يَدْخُلْ فيه، واحْتَجَّ بما رُوِىَ عن عائِشَةَ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، كان يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخِرَ مِن رمضانَ، فاسْتَأْذَنَتْه عائِشَةُ، فأَذِنَ لها، فأمَرَتْ ببِنائِها فضُرِبَ، وسَألتْ حَفْصَةُ أن تَسْتَأْذِنَ لها رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ففَعَلَتْ، فأَمَرَتْ ببِنائِها فضُرِبَ، فلَمّا رَأَتْ ذلك زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَتْ ببِنائِها فضُرِبَ. قال: فكان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إذا صَلَّى الصُّبْحَ دَخَل مُعْتَكَفَهُ، فلَمّا صَلَّى الصُّبْحَ انْصَرَفَ، فبَصُرَ بالأبْنِيَةِ، فقالَ:«مَا هَذا؟».

فقالُوا: بِناءُ عائِشةَ، وحَفْصَةَ، وزَيْنَبَ. فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «الْبِرَّ أَرَدْتُنَّ؟ مَا أَنَا بِمُعْتَكِفٍ». فرَجَعَ، فلمّا أَفْطَرَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِن شَوّالٍ. مُتَّفَقٌ على مَعْناه . ولأنَّها عِبادَةٌ تَتَعَلَّقُ بالمَسْجِدِ، فلَزِمَتْ بالدُّخُولِ فيها، كالحَجِّ. وما ذَكَرَه ابنُ عبدِ البَرِّ فليس بشئٍ،

٧٬٤٥٧

فإنَّ هذا ليس بإجْماعٍ، ولا يُعْرَفُ هذا القَوْلُ عن أحَدٍ سِواه، وقد قال الشافعىُّ: كُلُّ عَمَلٍ لك أن لا تَدْخُلَ فيه،

٧٬٤٥٨

فإذا دَخَلْتَ فيه فخَرَجْتَ منه، فليس عليك أن تَقْضِىَ، إلَّا الحَجَّ والعُمْرَةَ. ولم يَقَعِ الإِجْماعُ على لُزُومِ نافِلَةٍ بالشُّرُوعِ فيها، سوى الحَجِّ والعُمْرَةِ،

٧٬٤٥٩

وإذا كانتِ العِباداتُ التي لها أصْلٌ في الوُجُوبِ لا تَلْزَمُ بالشُّرُوعِ، فما ليس له أصْلٌ في الوُجُوبِ أَوْلَى، وقد انْعَقَدَ الإِجْماعُ على أنَّ الإِنْسانَ لو نَوَى الصَّدَقَةَ بمالٍ مُقَدَّرٍ، وشَرَع في الصَّدَقَةِ به، فأَخْرَجَ بَعْضَه، لم تَلْزَمْهُ الصَّدَقَةُ بباقِيه، وهو نَظِيرٌ للاعْتِكافِ، لأنَّه غيرُ مُقَدَّرٍ بالشَّرْعِ، فأَشْبَهَ الصَّدَقَةَ، وما ذَكَرَه مِن الحَدِيثِ حُجَّةٌ عليه؛

٧٬٤٦٠

فإنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، تَرَك اعْتِكافَه،

٧٬٤٦١

ولو كان واجِبًا ما تَرَكَه، وأزْواجُه تَرَكْنَ الاعْتِكافَ بعدَ نِيَّتِه وضَرْبِ الأبْنِيَةِ له، ولم يُوجَدْ عُذْرٌ يَمْنَعُ فِعْلَ الواجِبِ، ولا أُمِرْنَ بالقَضاءِ، وقَضاءُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكُنْ لوُجُوبِه عليه، وإنَّما فَعَلَه تَطَوُّعًا؛ لأنَّه كان إذا عَمِلَ عَمَلاً أَثْبَتَه، فكانَ فِعْلُه لقَضائِه على سَبِيلِ التَّطَوُّعِ، كما قَضَى السُّنَّةَ التي فاتَتْه بعدَ الظُّهْرِ وقبلَ الفَجْرِ، فتَرْكُه دَلِيلٌ على عَدَمِ وُجُوبِه، وقَضاؤُه لا يَدُلُّ على الوُجُوبِ؛ لأنَّ قَضاءَ السُّنَنِ مَشْرُوعٌ.

٧٬٤٦٢

فإن قِيلَ: إنَّما جاز تَرْكُه، ولم يُؤْمَرْ تارِكُه مِن النِّساءِ بقَضائِه، لتَرْكِهِنَّ إيّاه قبلَ الشُّرُوعِ. قُلْنا: فقد سَقَط الاحْتِجاجُ؛ لاتِّفاقِنا على أَنَّه لا يَلْزَمُ قبلَ شُرُوعِه فيه، فلم يَكُنِ القَضاءُ دَلِيلاً على الوُجُوبِ، مع الاتِّفاقِ على انْتِفائِه.

٧٬٤٦٣

ولا يَصِحُّ قِياسُه على الحَجِّ والعُمْرَةِ؛ لأنَّ الوُصولَ إلَيْهِما لا يَحْصُلُ في الغالِبِ إلَّا بعدَ كُلْفَةٍ عظيمةٍ، ومَشَقَّةٍ شديدَةٍ، وإنْفاقِ مالٍ كَثِيرٍ، ففى إبْطالِهما تَضْيِيعٌ لمالِه، وإبْطالٌ لأَعْمالِه الكثيرَةِ، وقد نُهِينا عن إضاعَةِ المالِ، وإبْطالِ الأعْمالِ، وليس في تَرْكِ الاعْتِكافِ بعدَ الشُّرُوعِ فيه مالٌ يَضِيعُ، ولا عَمَلٌ يَبْطُلُ،

٧٬٤٦٤

فإنَّ ما مَضَى مِن اعْتِكافِه لا يَبْطُلُ بتَرْكِ اعْتِكافِ المُسْتَقْبَلِ، ولأنَّ النُّسُكَ يَتَعَلَّقُ بالمَسْجِدِ الحَرامِ على الخُصُوصِ، والاعْتِكَافُ بخِلافِه.

١١٠٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(هُوَ) لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ، وَحَبْسُ النَّفْسِ عَلَيْهِ خَيْرًا كَانَ أَوْ شَرًّا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - تَعَالَى - {يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ} يُقَالُ عَكَفَ يَعْكُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، وَقُرِئَ بِهِمَا.

وَشَرْعًا (لُزُومُ الْمَسْجِدِ لِطَاعَةِ اللَّهِ - تَعَالَى -) عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ - وَلَوْ مُمَيِّزًا - طَاهِرٍ مِمَّا يُوجِبُ غُسْلًا وَلَوْ سَاعَةً، فَلَا يَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ، وَمَجْنُونٍ، وَطِفْلٍ، كَالصَّلَاةِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَلَا يَبْطُلُ بِالْإِغْمَاءِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الرِّعَايَةِ " وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قُرْبَةٌ، وَطَاعَةٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ}

تعليق

وَلِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا

٦٬٩٤٧

قَالَ: «فِي الْمُعْتَكِفِ، وَهُوَ يَعْكُفُ الذُّنُوبَ، وَيُجْرَى لَهُ مِنَ الْحَسَنَاتِ كَعَامِلِ الْحَسَنَاتِ كُلِّهَا» . رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَفِيهِ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ تَعْرِفُ فِي فَضْلِ الِاعْتِكَافِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا إِلَّا أَنَّ شَيْئًا ضَعِيفًا. (وَهُوَ سُنَّةٌ) كُلَّ وَقْتٍ إِجْمَاعًا لِمُدَاوَمَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِعْلَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِهِ أَصْحَابَهُ، بَلْ فِي " الصَّحِيحَيْنِ ": «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ» ، وَآكَدُهُ فِي رَمَضَانَ، وَالْعَشْرُ الْأَخِيرَةُ آكَدُ لِطَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ (إِلَّا أَنْ يَنْذُرَهُ فَيَجِبُ) الْوَفَاءُ بِهِ إِجْمَاعًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» .

رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنِّي نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، قَالَ: فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ، وَلِلْبُخَارِيِّ: فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً» . وَظَاهِرُ الْأَمْرِ لِلْوُجُوبِ.

٦٬٩٤٨

فَإِنْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ، فَلَهُ شَرْطٌ نَحْوَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرَ رَمَضَانَ إِنْ كُنْتُ مُقِيمًا أَوْ مُعَافًى فَصَادَفَهُ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَلْ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ أَوْ بِالنِّيَّةِ؟ وَقَالَهُ مَالِكٌ مَعَ الدُّخُولِ فِيهِ،

٦٬٩٤٩

فَإِنْ قَطَعَهُ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ، وَرَدَّهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَحَدٍ سِوَاهُ، وَلَمْ يَقَعِ الْإِجْمَاعُ عَلَى لُزُومِ نَافِلَةٍ بِالشُّرُوعِ فِيهَا سِوَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ،

٦٬٩٥٠

وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، وَيَجِبُ تَعْيِينُ الْمَنْدُوبِ بِالنِّيَّةِ لِيَتَمَيَّزَ،

٦٬٩٥١

فَإِنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنْهُ فَقِيلَ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ بِالْفَسَادِ،

٦٬٩٥٢

وَقِيلَ: لَا لِتَعَلُّقِهُ بِمَكَانٍ كَالْحَجِّ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كتاب الاعتكاف] الاعتكاف في اللغة: لزوم الشيء وحبس النفس عليه براً كان أو غيره. ومنه قوله تعالى:{ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}، وقوله تعالى:{ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون}.

قال الخليل: يقال عكف يعكُف ويعكِف.

وهو في الشرع: الإقامة في المسجد للطاعة وإياه أراد المصنف رحمه الله بقوله: (وهو لزوم المسجد لطاعة الله تعالى) .

قال: (وهو سنة إلا أن ينذره فيجب) .

٣٬٨٩٤

أما كون الاعتكاف سنة إذا لم يُنْذر فلأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله وداوم عليه .

٣٬٨٩٥

فإن قيل: لم لا يكون واجباً لأن فعله للوجوب لا سيما مع المداومة؟ .

قيل: لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أراد أن يعتكف فليعتكف العشر الأواخر» علقه بالإرادة ولو كان واجباً لما علقه بها.

٣٬٨٩٦

وأما كونه يجب إذا نُذر فلقوله صلى الله عليه وسلم:«من نذر أن يطيع الله فليطعه» أخرجه البخاري.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.