فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن نَذَر شَهْرًا مُطْلَقًا، لَزِمَه شَهْرٌ مُتَتابعٌ) إذا نَذَر اعْتِكافَ شَهْرٍ مُطْلَقٍ، فهل يَلْزَمُه التَّتابُعُ؟ فيه وَجْهان، بِناءً على الرَّوايَتَين في نَذْرِ الصَّوْم؛ أحَدُهما، لا يَلْزَمُه. وهو مَذْهَبُ الشافعىِّ؛ لأنَّه مَعْنًى يَصِحُّ فيه التَّفْرِيقُ، فلا يَجِبُ فيه التَّتابُعُ بمُطْلَقِ النَّذْرِ، كالصِّيامِ. والثّانِى، يَلْزَمُه التَّتابُعُ. وهو قولُ أبى حنيفةَ، ومالكٍ.

٧٬٥١٩

وقال القاضى: يَلزَمُه التَّتابُعُ وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّه مَعْنًى يَحْصُل في الليْلِ والنَّهارِ،

٧٬٥٢٠

فإذا أطْلَقَه اقْتَضَى التَّتابُعَ، كما لو حَلَفَ لا يُكَلِّمُ زَيْدًا شَهْرًا، وكَمُدَّةِ الإِيلاءِ والعِدَّةِ، وبهذا فارَقَ الصيامَ،

٧٬٥٢١

فإن أَتَى بشَهْرٍ بينَ هِلالَيْن أجْزَأه ذلك وإن كان ناقِصًا،

٧٬٥٢٢

وإنِ اعْتَكَفَ ثَلاثِينَ يَوْمًا مِن شَهْرَيْن جاز، فتَدْخُلُ فيه اللَّيالِى؛ لأنَّ الشَّهْرَ عِبارَةٌ عنهما، ولا يُجْزِئُه أقَلُّ مِن ذلك،

٧٬٥٢٣

وإن قال: للهِ عَلَىَّ أن أعْتَكِفَ أيامَ هذا الشهْرِ، أو لَيالِى هذا الشهْرِ. لَزِمَه ما نَذَر، ولم يَدْخُلْ فيه غيرُه،

٧٬٥٢٤

وكذلك إن قال: شَهْرًا في النَّهارِ، أو في اللَّيْلِ. ١١٢٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ نَذَرَ شَهْرًا مُطْلَقًا، لَزِمَهُ شَهْرٌ مُتَتَابِعٌ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى يَصِحُّ لَيْلًا وَنَهَارًا فَإِذَا أَطْلَقَهُ لَزِمَهُ التَّتَابُعُ، وَكَقَوْلِهِ: لَا كَلَّمْتُ زَيْدًا شَهْرًا، وَكَمُدَّةِ الْعِدَّةِ وَالْإِيلَاءِ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْكَفَّارَةِ تَأْكِيدًا،

٧٬٠٠٩

وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ لِصِحَّةِ إِطْلَاقِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَلِهَذَا يَصِحُّ تَقْيِيدُهُ بِالتَّتَابُعِ

٧٬٠١٠

بِخِلَافِ الْيَمِينِ وَيَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَخْرُجُ إِلَّا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ آخِرَ أَيَّامِهِ، وَيَكْفِيهِ شَهْرٌ هِلَالِيٌّ نَاقِصٌ بِلَيَالِيهِ أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا بِلَيَالِيهِنَّ، وَثَلَاثِينَ لَيْلَةً فَإِنِ ابْتَدَأَهُ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ تَمَّمَهُ إِلَى مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ فِي الْيَوْمِ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ،

٧٬٠١١

وَكَذَلِكَ إِنِ ابْتَدَأَهُ فِي أَثْنَاءِ اللَّيْلِ تَمَّمَهُ إِلَى مَا ذَكَرْنَا إِنْ لَمْ يُعْتَبَرِ الصَّوْمُ،

٧٬٠١٢

وَإِنِ اعْتَبَرَ فَثَلَاثِينَ لَيْلَةً صِحَاحًا بِأَيَّامِهَا الْكَامِلَةِ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ نذَر شَهْرًا مُطْلَقًا، لَزِمَه شَهْرٌ مُتَتابِعٌ. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال القاضى: يَلْزَمُه التَّتابُعُ، وَجْهًا واحِدًا، كمَن حلَف لا يُكَلَّمُ زَيدًا شَهْرًا، وكَمُدَّةِ الإيلاءِ والعُنَّةِ، وبهذا فارَقَ لو نذَر صِيامَ شَهْرٍ.

١٢٬٨٩٩

وعنه، لا يَلْزَمُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَتابُعُه. اخْتارَه الآجُرِّىُّ. وصحَّحَه ابنُ شِهَابٍ وغيرُه.

فائدتان؛ إحداهما، يَلْزَمُه أنْ يدْخُلَ مُعْتكَفَه قبلَ الغُروبِ مِن أوَّلِ ليْلَةٍ منه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم فى نَظِيرَتِها.

١٢٬٩٠٠

وعنه، أو وَقْتَ صلاةِ المَغْرِبِ. وذكَرَه ابنُ أبى مُوسى.

١٢٬٩٠١

وعنه، أو قبلَ الفَجْرِ الثَّانِى مِن أوَّلِ يَوْمٍ منه. الثَّانيةُ، يَكْفِيه شَهْرٌ هِلَالِىٌ ناقِصٌ بلَيالِيه، أو ثَلاثِين يوْمًا بلَيالِيها. قال المَجْدُ، على رِوايةِ أنَّه لا يجِبُ التَّتابُعُ: يجوزُ إفْرادُ اللَّيالى عنِ الأيَّامِ إذا لم نَعْتَبِرِ الصَّوْمَ،

١٢٬٩٠٢

وإنِ اعْتبَرْناه، لم يجِبْ، ووجَب اعْتِكافُ كلَّ يَوْمٍ مع ليْلَتِه المُتقَدِّمَةِ عليه.

١٢٬٩٠٣

وإنْ ابْتدَأ الثَّلاثين فى أثْناء النَّهارِ، فتَمامُه فْى تلك السَّاعَةِ مِنَ اليَوْمِ الحادِى والثَّلاِثين،

١٢٬٩٠٤

وإنِ ابْتَدَأه فى أثْنَاءِ اللَّيْلِ، تَمَّ فى مثلِ تلك السَّاعَةِ مِنَ اللَّيلَةِ الحاديةِ، والثَّلاثين، إنْ وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا مَعْدُودَةً، فَلَهُ تَفْرِيقُهَا، إلَّا عِنْدَ الْقَاضِى، لم نَعْتَبِرِ الصَّوْمَ،

١٢٬٩٠٥

وإنِ اعْتَبَرْناه فثلَاثِينَ ليْلَةً صِحَاحًا بأيَّامِها الكامِلَةِ، فَيتِمُّ اعْتِكافُه. بغُروبِ شَمْسِ الحادِى والثَّلاِثين فى الصُّورَةِ الأُولَى، أو الثَّانى والثَّلاِثين فى الثَّانيةِ؛ لِئَلاَّ يعْتَكِفَ بعضَ يَوْمٍ، أو بعضَ ليْلَةٍ دُونَ يوْمِها الذى يلِيها.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن نذر شهراً مطلقاً لزمه شهر متتابع، وإن نذر أياماً معدودة فله تفريقها إلا عند القاضي، وإن نذر أياماً وليالي متتابعة لزمه ما يتخللها من ليل ونهار) .

٣٬٩٢٩

أما كون من نذر شهراً مطلقاً يلزمه شهر متتابع فلأن الشهر عبارة عن الليل والنهار فإذا أطلق اقتضى التتابع كما لو حلف لا كلمت زيداً شهراً.

٣٬٩٣٠

وأما كون من نذر أياماً معدودة له تفريقها عند غير القاضي فلأن الأيام المطلقة توجد بدون التتابع والنذر يقتضي ما يتناوله لفظه.

٣٬٩٣١

وأما كونه ليس له ذلك عند القاضي فلما ذكر في الشهر: فعلى عدم اشتراط التتابع لا يدخل في نذره الليل إلا أن ينويه أو يشترطه، وعلى اشتراط التتابع يدخل الليل لما يأتي فيمن نذر أياماً متتابعة.

٣٬٩٣٢

وأما كون من نذر أياماً أو ليالي متتابعة يلزمه ما يتخلل ذلك من ليل أو نهار فلأنه يلزمه التتابع وفاء بنذره،

٣٬٩٣٣

ومن ضرورة التتابع دخول ما يتخلل ذلك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.