وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ
الشروح عليها
(وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ) هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا لِيُكُونَ إِثْبَاتُهَا أَوْ بَعْضُهَا بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالْحَجِّ، وَاسْتَحَبَّا صَوْمَ عَرَفَةَ لِمَوْضِعِ الْحَاجَةِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، وَأَجَابَ الْقَاضِي بِأَنَّ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ صَوْمِهِ يَخْتَصُّ بِالنَّقْلِ، وَعَلَيْهِ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَقْدِيمُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ لِيُصُومَهَا فِي الْحَجِّ،
وَعَنْهُ: الْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ،
وَفِي " الْمُجَرَّدِ " أَنَّهُ الْمَذْهَبُ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ؛ لِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ غَيْرُ مُسْتَحَبٍّ لَهُ، وَلَعَلَّهُ أَظْهَرُ مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يُلْزِمُ نَفْسَهُ الْمُخَالَفَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ وَوَقْتُ جَوَازِهَا إِذَا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَالنِّصَابِ وَالْحَوْلِ،
وَعَنْهُ: بِالْحَلِّ مِنْهَا، وَعَنْهُ: وَقَبْلَ إِحْرَامِهَا، وَأَنْكَرَهَا جَمَاعَةٌ، وَالْمُرَادُ: فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ؛ لِأَنَّهُ أَحَدُ نِسُكَيِ التَّمَتُّعِ، فَجَازَ تَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ كَالْحَجِّ،
وَأَمَّا وَقْتُ وُجُوبِهَا، فَوَقْتُ وُجُوبِ الْهَدْيِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلٌ كَسَائِرِ الْأَبْدَالِ، (وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ) الْآيَةِ، وَلِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الرُّجُوعِ إِلَى الْأَهْلِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَرْفُوعُ:«فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. شَاهِدٌ بِذَلِكَ، وَلِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ
وسَبْعَةٍ إذا رجَع إلى أهْلِه،
وإنْ صامَ قبلَ ذلك، أجْزَأ. يعْنى، بعدَ إحْرامِه بالحَجِّ، لكنْ لا يجوزُ صَوْمُها فى أيَّامِ التَّشْريقِ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛
فَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى.
وَعَنْهُ، لَا يَصُومُهَا، وَيَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّام، وَعَلَيْهِ دَمٌ.
لبَقاءِ أعْمالِ الحَجِّ. قالَه فى «الفُروعِ».
ويجوزُ صَوْمُها بعدَ أيَّام التَّشْرِيقِ. يعْنِى، إذا كان قد طَافَ طَوافَ الزِّيارَةِ. قالَه القاضى. والمُرادُ بقَوْلِه:{إِذَا رَجَعْتُمْ}. يعنى، مِن عَمَلِ الحَجِّ؛ لأنَّه المذكُورُ، ومُعْتَبَرٌ لجَوازِ الصَّوْمِ.
فصل [في الفدية الواجبة بالترتيب] قال المصنف رحمه الله: (الضرب الثاني: على الترتيب. وهو ثلاثة أنواع: أحدها: دم المتعة والقران: فيجب الهدي،
فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة وسبعة إذا رجع إلى أهله،
وإن صامها قبل ذلك أجزأه).
أما كون فدية التمتع على الترتيب فلقوله تعالى:{فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم}. ذكره بلفظ الشرط وذلك شأن المرتَّب.
وأما كون فدية القران على الترتيب فلأن وجوبها ثابت بالقياس على فدية التمتع فكذلك صفتها.
وأما زمن الصيام فيها فعلى ضربين:
أحدهما: زمن فضيلة.
وثانيهما: زمن جواز. وذلك في الثلاثة والسبعة.
أما زمن الفضيلة في الثلاثة فبعد إحرامه بالحج بحيث يكون آخرها يوم عرفة لأنه يكون آتيا بها في الحج.
وأما زمن الجواز فبعد إحرامه بالعمرة وقبل يوم عرفة لأنه أحد إحرامي التمتع فجاز الصوم بعده كإحرام الحج.
ولأن الإحرام بالعمرة سبب الوجوب فجاز الصوم بعده وإن تخلف الوجوب كتقديم الزكاة بعد النصاب وقبل الحول، وكتقديم الكفارة بعد اليمين وقبل الحنث.
فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {فصيام ثلاثة أيام في الحج}.
قيل: قد قال بعض أهل العلم معناه في أشهر الحج.
وأما زمن الفضيلة في السبعة فإذا رجع إلى أهله؛ لقوله:{إذا رجعتم}.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«فمن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» متفق عليه.
ولما فيه من الخروج من الخلاف.
وأما زمن الجواز فظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله إذا رجع من الحج إلى مكة لأن كل صوم واجب جاز فعله في وطن فاعله جاز في غير وطنه كسائر الفروض.
ولأنه قيل في الآية أن المراد بقوله:{إذا رجعتم} أي من الحج.
ولأن تأخير السبعة إنما كان رخصة فإذا قدم الصوم جاز كالمريض والمسافر إذا صاما رمضان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.