وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَشَرَعَ فِيهِ،
الشروح عليها
مسألة: (ومتى وَجَب عليه الصومُ، فشَرَعَ فيه، ثم قَدَر على الهَدْىِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ إليه، إلَّا أن يشاء) هذا قولُ الحسنِ، وقَتادَةَ، ومالكٍ، والشافعىِّ.
وقال ابن أبِى نَجِيحٍ ، وحَمّادٌ، والثَّوْرِيُّ: إن أيْسَرَ قبلَ أن يُكْمِلَ الثَّلاثَةَ، فعليه الهَدْىُ،
فإن كَمَّلَ الثَّلاثَةَ، صام السَّبْعَةَ.
وقيلَ: متى قَدَر على الهَدْىِ قبلَ يَوْم النَّحْرِ، انتقَلَ إليه، صام أو لم يَصُمْ،
وإن وَجَده بعدَ أن مَضَتْ أيّامٌ النًّحْرِ، أجْزَأه الصيامُ، قَدَر على الهَدْىِ أو لم يَقْدِرْ؛ لأنَّه قَدَر على المُبْدَلِ في زَمَنِ وُجُوبِه، فلم يُجْزِئْه البَدَلُ، كما لو لم يَصُمْ. ولَنا، أنَّه صومٌ دَخَل فيه لعَدَمِ الهَدْىِ،
فإذا وَجَد الهَدْىَ، لم يَلْزَمْه الخُرُوجُ إليه، كصَوْمِ السَّبْعَةِ. وعلى هذا يُخَرَّجُ الأصْلُ الذى قاسُوا عليه، فإنَّه ما شرع في الصيام.
فأمّا إن اخْتارَ الانْتِقالَ إلى الهَدْىِ، جاز؛ لأنَّه أكمَلُ.
١٢١٩ -
(وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَشَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ) وَأَجْزَأَهُ الصَّوْمُ كَمَا لَوْ وَجَدَ الرَّقَبَةَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ.
وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الِانْتِقَالَ إِلَى الْهَدْيِ؛ لِأَنَّهُ أَكْمَلُ،
وَفِي " الْفُصُولِ " تَخْرِيجٌ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ اعْتِبَارًا بِالْأَغْلَظِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُظَاهِرَ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا فَنَاسَبَهُ الْمُعَاقَبَةُ،
بِخِلَافِ الْحَاجِّ، فَإِنَّهُ فِي طَاعَةٍ، فَنَاسَبَهُ التَّخْفِيفُ،
وَقِيلَ: إِنْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ،
وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ، أَجْزَأَهُ الصِّيَامُ؛ لِكَوْنِهِ قَدَرَ عَلَى الْمُبْدَلِ فِي وَقْتِ وُجُوبِهِ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ الْبَدَلُ، كَمَا لَوْ لَمْ يَصُمْ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ فَفَرْقٌ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ إِنْ قُلْنَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْمُبْدَلِ هُنَاكَ يُبْطِلُ حُكْمَ الْبَدَلِ مِنْ أَصْلِهِ،
وَيُبْطِلُ مَا مَضَى منها، وَهُنَا صَوْمُهُ صَحِيحٌ يُثَابُ عَلَيْهِ
ومتى وجَب عليه الصَّوْمُ فشرَع فيه ثم قدَر على الهَدْىِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ إليه، إلَّا أنْ يَشاءَ، هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وفى «الفُصُولِ» وغيرِه تخْرِيجٌ، يَلْزَمُه الانْتِقالُ إليه. وخرَّجُوه مِن اعْتِبارِ الأغْلَظِ فى الكَفَّارَةِ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «وَاضِحِه»: إنْ فرَغَه ثم قدَر يَوْمَ النَّحْرِ عليه، نَحَره إنْ وجَب إذَنْ،
وإنَّ دَمَ القِرانِ يجبُ بإحْرام. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. قال فى «القَاعِدَةِ الخامِسَةِ»: لو كفَّرَ المُتَمَتِّعُ بالصَّوْمِ، ثم قدَر على الهَدْىِ وَقْتَ وُجوبِه، فصرَّح. ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإقْنَاعِ»، بأنَّه لايجْزِئُه الصَّوْمُ. وإطْلاقُ الأكْثَرِين يُخالِفُه،
وَإنْ وَجَبَ، وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
بل وفى كلامِ بعضِهم تصْرِيحٌ به.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.