وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ
الشروح عليها
(وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ أَجْزَأَتْهُ بَقَرَةٌ) لِقَوْلِ جَابِرٍ: «كُنَّا نَنْحَرُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ فَقِيلَ لَهُ: وَالْبَقَرَةُ؟ فَقَالَ: وَهَلْ هِيَ إِلَّا مِنَ الْبُدْنِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَبِعَكْسِهَا.
وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ مَنْذُورَةً، وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ،
وَقَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ: يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ،
وَإِنْ أَطْلَقَ فَرِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: يُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ، وَالثَّانِيَةُ: يُجْزِئُهُ مَعَ عَدَمِ الْبَدَنَةِ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَالْأَوَّلُ أَوْلَى فَإِنْ كَانَتْ جَزَاءَ صَيْدٍ أَجْزَأَتْ أَيْضًا،
وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُشْبِهُ النَّعَامَةَ، وَيُجْزِئُ عَنْهَا سَبْعُ شِيَاهٍ ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ؛ لِأَنَّهَا مَعْدُولَةٌ بِسُبُعٍ بدنة، وَهِيَ دَمٌ كَامِلٌ، وَأَطْيَبُ لَحْمًا،
وَعَنْهُ: ثُمَّ عَدِمَهَا؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ،
وَعَنْهُ: لَا يُجْزِئُ إِلَّا عَشْرُ شِيَاهٍ لِقَوْلِ رَافِعٍ «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْعَلُ فِي قَسْمِ الْغَنَمِ عَشْرًا مِنَ الشِّيَاهِ بِبَعِيرٍ» . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ: الْخَلَّالُ، وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَمَنْ لَزِمَهُ سَبْعُ شِيَاهٍ أَجْزَأَهُ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " لِإِجْزَائِهِمَا عَنْ سَبْعَةٍ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ إِلَّا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ،
وَفِي " الْمُغْنِي " أَنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْغَنَمَ أَطْيَبُ، وَالْبَقَرَةُ كَالْبَدَنَةِ فِي إِجْزَاءِ سَبْعِ شِيَاهٍ عَنْهَا [بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ] [مَا قَضَتْ بِهِ الصَّحَابَةُ في جزاء الصيد] بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَهُوَ وَاجِبٌ،
لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} فَجَزَاءٌ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ، أَيْ: فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ،
وَمَنْ نَوَّنَ " جَزَاءٌ " - وَقُرِئَ بِهِ فِي السَّبْعَةِ - فَـ " مِثْلُ " صِفَةٌ، " و {مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥] " صِفَةٌ أُخْرَى لَهُ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ " مِثْلُ " بَدَلًا، وَقُرِئَ شَاذًّا بِنَصْبِ " مِثْلُ " أَيْ: يُخْرِجُ مِثْلَ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ يَتَعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ، وَقُرِئَ بِإِضَافَةِ الْجَزَاءِ إِلَى " مِثْلِ " فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الزَّائِدِ كَقَوْلِهِمْ: مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ " {مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥] " بِقَوْلِهِ " فَجَزَاءٌ " إِنْ نَصَبْتَ " مِثْلًا " لِعَمَلِهِ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ صِلَتِهِ
لَا إِنْ رَفَعْتَهُ؛ لِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ صِلَتِهِ، وَلَا يُفْصَلُ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِصِفَةٍ أَوْ بَدَلٍ،
وَيَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِهِ إِنْ أَضَفْتَهُ،
وَيَجُوزُ جَعْلُهُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ " قَتَلَ "؛ لِأَنَّ الْمَقْتُولَ يَكُونُ مِنَ النَّعَمِ، " و {يَحْكُمُ بِهِ} [المائدة: ٩٥] " صِفَةٌ لِجَزَاءٍ إِذَا نَوَّنْتَهُ،
وَإِذَا أَضَفْتَهُ فَفِي مَوْضِعِ حَالٍ عَامِلُهَا مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ الْمُقَدَّرِ فِي الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ.
ومَن وَجَبتْ عليه بَدَنَة، أجْزَأئه بقَرَة.
وكذا عكْسُها، وتُجْزِئُه أيضًا البقَرَةُ فى جَزاءِ الصَّيْدِ عنِ البَدَنَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جاهيرُ الأصحاب.
وقيلَ: لا تُجْزِئُه؛ لأنَّها تُشْبِهُ النعامَةَ. وذكَر القاضى وغيرُه رِوايَةً فى غيرِ النًّذرِ، لا تُجْزِى البَقَرَةُ عنِ البَدَنَةِ مُطْلَقًا، إلَّا لعَدَمِها، وقدَّمه فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايَةِ». ويأْتِي فى بابِ الهدىِ والأضاحِى، فى فَصْلِ سَوْقل الهدىِ، إذا نذَر بدَنَةً، أجْزأتْه بقَرَةٌ.
فائدة: مَن لَزِمَتْه بَدَنَة، أجْزأَه سَبْعُ شِيَاهٍ مُطْلَقًا. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يُجْزئُ عندَ عَدَمِها. اخْتارَه ابنُ عَقِيل. نقَلَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، لا يُجْزِئُه إلاَّ عشْرُ شِيَاهٍ، والبَقَرَةُ كالبَدَنَةِ فى إجْزاءِ سَبْعِ شِيَاهٍ عنها بطَريقٍ أوْلَى.
ومَن لَزِمَتْه سَبْعُ شِيَاهٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أجْزأه بَدَنَة أو بَقَرَة. ذكَرَه المُصَنفُ فى «الكَافِى»؛ لإجْزائِها عن سَبْعَةٍ. وقدَّمه فى «الفُروع». وذكَر جماعةٌ، تُجْزئ إلا فى جَزاءِ الصَّيْدِ. وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال المُصَنِّفُ: لا تُجْزئ البَدَنَةُ عن سَبْعِ شِيَاهٍ فى الصَّيْدِ. والظَّاهِرُ عنه؛ لأنَّ الغنَمَ أطْيَبُ لَحْمًا، فلا يعدِلُ عنِ الأعْلَى إلى الأدْنَى. وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ. ويأْتِي فى بابِ الهَدْىِ، إذا نذَر بَدَنَةً، تُجْزِئُه بقَرَةٌ. فى كلامَ المُصَنِّفِ. حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص.
ب: ٦٣ إمبابة يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته بسم الله الرحمن الرحيم بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَهُوَ ضَربَانِ، أَحَدُهُمَا، لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، فَيَجِبُ فِيهِ مِثْلُهُ. وَهُوَ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا، مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ، فَفِيهِ [٦٨ ظ] مَا قَضَتْ؛ بابُ جَزاءِ الصَّيْدِ
تنبيه: مفهومُ قولِه: وهو ضَرْبان؛ أحَدُهما، ماله مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، فيَجِبُ فيه مثلُه. وهو نَوْعان؛ أحَدُهما قَضَتْ فيه الصَّحَابةُ، رِضْوانُ اللهِ عليهم، ففيه ما قَضَتْ. أنَّه لو قضَى بذلك غيرُ الصَّحابِىِّ، أنَّه لا يكونُ كالصَّحابيِّ. وهو فَفِى النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، صحيحٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ. وقد نقَل إسْماعِيلُ الشَّالَنْجِىُّ، هو على ما حكَم الصَّحابَةُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ فَرْضَ الأصحابِ المسْأَلَةَ فى الصَّحابَةِ؛ إنْ كان بِناءً على أنَّ قَوْلَ الصَّحابِىِّ حُجَّةٌ، قُلْنا: فيه رِوايَتان.
وإنْ كان لسَبْقِ الحُكْمِ فيه، فحُكْمُ غيرِ الصَّحابِىِّ مثلُه فى هذه الآيَةِ. وقدِ احتَجَّ بالآيَةِ القاضى، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، كلُّ ما تقدَّمَ فيه مِن حُكْمٍ فهو على ذلك. ونقَل أبو داودَ، ويُتَّبَعُ ما جاءَ، قد حُكِمَ وفُرِغَ منه. وقد رجَع الأصحابُ فى بعضِ المِثْلِ وَفِى حِمَارِ الْوَحْشِ، وبَقَرَتِهِ، وَالأَيِّلِ، وَالثَّيْتَلِ، وَالْوَعْلِ بَقَرَةٌ، إلى غيرِ الصَّحابِىِّ، على ما يأْتِى. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.