فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٥٠٩المقنعالحنابلةج ٣ ص ١٨٣ج ٣ ص ١٨٣

وَإِنْ رَمَى الْحَلَالُ مِنَ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَيْهِ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحَرَمِ أَصْلُهُ فِي الْحِلِّ، أَوْ أَمْسَكَ طَائِرًا فِيهِ فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن رَمَى الحَلالُ مِن الحِلِّ صَيْدًا في الحَرَمِ، أو أرْسَلَ كَلْبَه عليه، أو قَتَلَ صَيْدًا على غُصْنٍ في الحَرَمِ أصْلُه في الحِلِّ أو أمْسَكَ طَائِرًا في الحِلِّ، فَهَلَكَ فِراخُه في الحَرَمِ، ضَمِنَ في أصَحِّ الرِّوايَتَيْن) إذا رَمَى الحَلالُ مِن الحِلِّ صَيْدًا في الحَرَمِ، أو أرْسَلَ جارِحًا عليه، فَقَتَلَه، أو قَتَلَ صَيْدًا على غُصْنٍ في الحَرَمِ أصْلُه في الحِلِّ، ضَمِنَه. وبه قال الشافعىُّ، والثَّوْرِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، وأصحابُ الرَّأْىِ.

وعن أحمدَ رِوايَةٌ أخْرَى، لا جَزاءَ عليه؛ لأنَّ القاتِلَ حَلالٌ في الحِلِّ. ولَنا، قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا». ولم يُفَرِّقْ بينَ مَن هو في الحِلِّ والحَرَمِ، وقد أجْمَعَ المُسْلِمُونَ على تَحْرِيمِ صَيْدِ الحَرَمِ، وهذا مِن صَيْدِه، ولأنَّ صَيْدَ الحَرَمِ مَعْصُومٌ بمَحَلِّه لحُرْمَةِ الحَرَمِ، فلا يَخْتَصُّ تَحْرِيمُه بمَن في الحَرَمِ كالملْتَجِئِ،

٨٬٨٩٠

وكذلك الحُكْمُ لو أمْسَكَ طائِرًا في الحِلِّ، فَهَلَكَ فِراخُه في الحَرَمِ، فإنَّه يَضْمَنُ الفِراخَ؛ لِما ذَكَرْنا، دُونَ الأمِّ؛ لأنَّها مِن صَيْدِ الحِلِّ، وهى حَلالٌ.

١٢٤٩ - مسألة: (وإن قَتَل مِن الحَرَمِ صَيْدًا في الحِلِّ بسَهْمِه، أو كَلْبِه، أو صَيْدًا على غُصْنٍ في الحِلِّ أصْلُه في الحَرَمِ، أو أمْسَكَ حَمامَةً في الْحَرَمِ، فهَلَكَ فِراخُها في الْحِلِّ، لَمْ يَضْمَنْ، في أصَحِّ الرِّوايَتَيْنِ) هذه المسائِلُ عَكْسُ التى قَبْلَها،

٨٬٨٩١

والصَّحِيحُ أنَّه لا ضَمانَ في ذلك؛ لأنَّه ليس مِن صَيْدِ الحَرَمِ. قال أحمدُ، في مَن أرْسَلَ كَلْبَه في الحَرَمِ، فصادَ في الحِلِّ: فلا شئَ عليه.

٨٬٨٩٢

وعنه رِوايَةٌ أخْرَى، عليه الضَّمانُ في جَمِيع الصُّوَرِ. وعن الشافعىِّ ما يَدُلُّ عليه. وذَهَب الثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ، في مَن قَتَل طائِرًا على غُصْنٍ في الحِلِّ أصْلُه في الحَرَمِ: لا جَزاءَ عليه. وهو ظاهِرُ قولِ أصحابِ الرَّأْىِ.

٨٬٨٩٣

وقال إسحاقُ، وابنُ الماجِشُون: عليه الجَزاءُ؛ لأنَّ الغُصْنَ تابعٌ للأصْلِ، وهو في الحَرَمِ. ولَنا، أنَّ الأصْلَ حِلُّ الصَّيْدِ، حُرِّم صَيْدُ الحَرَمِ بالنَّصِّ والِإجْماعِ، فبَقِيَ ما عَداه على الأصْلِ، ولأنَّه صَيْدُ حِلٍّ أصابَه حَلالٌ، فلم يُحَرَّمْ، كما لو كانا في الحِلِّ، ولأنَّ الجَزاءَ إنَّما يَجِبُ في صَيْدِ الحَرَمِ، أو صَيْدِ المُحْرِمِ، وليس هذا واحِدًا منهما.

٨٬٨٩٤

فصل: وإن كان الصَّيْدُ والصَّائِدُ في الحِلِّ، فرَماه بسَهْمِه، أو أرْسَلَ كَلْبَه عليه، فدَخَلَ الحَرَمَ، ثم خَرَج، فقَتَلَ الصَّيْدَ في الحِلِّ، فلا جَزاءَ فيه. وبه قال أصحابُ الرَّأْىِ، وأبو ثَوْرٍ، وابنُ المُنْذِرِ. وحُكِىَ عن الشافعىِّ، أنَّ عليه الجَزاءَ. ولَنا، ما ذَكَرْناه. قال القاضى: لا يَزِيدُ سَهْمُه على نَفْسِه،

٨٬٨٩٥

ولو عَدَا بنَفْسِه، فسَلَكَ الحَرَمَ في طَرِيقِه، ثم قَتَل صَيْدًا في الحِلِّ، لم يَكُنْ عليه شئٌ، فسَهْمُه أوْلَى.

١٢٥٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ رَمَى الْحَلَالُ مِنَ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ، أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَيْهِ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فِي الْحَرَمِ أَصْلُهُ فِي الْحِلِّ، أَوْ أَمْسَكَ طَائِرًا فِيهِ فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فِي الْحَرَمِ ضَمِنَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ) وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ «لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا» ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ صَيْدِ الْحَرَمِ، وَهَذَا مِنْ صَيْدِهِ، وَلِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ صَيْدًا حَرَمِيًّا فَضَمِنَهُ كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْحَرَمِ، وَلِأَنَّ صَيْدَهُ مَعْصُومٌ مَحَلُّهُ بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ، فَلَا يَخْتَصُّ مَنْ فِي الْحَرَمِ، وَحِينَئِذٍ يَضْمَنُ الْفِرَاخَ دُونَ أُمِّهَا؛

لِأَنَّهَا مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ.

وَالثَّانِيَةُ: لَا ضَمَانَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ إِذِ الْقَاتِلُ حَلَالٌ مِنَ الْحِلِّ،

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

بَابُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ،

١٤٬٣٨٨

فَمَنْ أَتْلَفَ مِنْ صَيْدِهِ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ فِى مِثْلِهِ.

١٤٬٣٨٩

بابُ صَيْدِ الحَرَمِ ونَباتِه بقوله: فَمَن أتْلَفَ مِن صَيْدِه شَيْئًا، فعليه ما على المُحْرِمِ فى مِثْلِه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه.

١٤٬٣٩٠

وقيلَ: يَلْزَمُ جزَاءَان؛ جَزاءٌ للحَرَمَ، وجَزاءٌ للإحْرامَ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو أتْلَفَ كافِرٌ صَيْدًا فى الحَرَمِ، ضَمِنَه. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، فى بحْثِ مسْألةِ كفَّارَةِ ظِهارِ الذِّمِّىِّ. وهو ظاهِرُ ما قطَع به. . . . ، وبَناه بعضُهم على أنَّهم؛ هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإسْلامِ أم لا؟ قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وليس ببِنَاءٍ جَيِّدٍ. وهو كما قال. الثَّانيةُ، لو دَلَّ مُحِلٌّ حلالًا على صَيْدٍ فى الحَرَمِ، فقَتَلَه، ضَمِناه معًا بجَزاءٍ واحدٍ. على الصَّحيحِ . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» , وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

منها. وجزَم جماعَةٌ، منهم القاضى، أنَّه لا ضَمانَ على الدَّالّ فى حِلٍّ، بل على المَدْلُولِ وَإنْ رَمَى الْحَلَالُ مِنَ الْحِلِّ صَيْدًا فى الْحَرَمِ، أَوْ أَرسَل كَلْبَهُ عَلَيْهِ، أو قَتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فى الْحَرَمِ أصْلُهُ فى الْحِلِّ، أو أَمْسَكَ طَائِرًا وحدَه، كَحلالٍ دَلَّ مُحْرِمًا. وإنْ رَمَى الحَلَالُ مِنَ الحِل صَيْدًا فى الحَرَمِ، أو أرْسَلَ كلْبَه عليه، أو قتَل صيْدًا على غُصْنٍ فى الحَرَمِ أصْلُه فى الحِلِّ، أو أمْسَكَ طَائِرًا فى الحلِّ، فهلَك فِى الْحِلِّ فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فى الْحَرَمِ، ضَمِنَ فِى أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.

فِرَاخُه فى الحَرَمِ، ضَمِنَ فى أصَحِّ الرِّوَايتَيْن. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ ولا يَضْمَنُ الأُمَّ فيما تَلِفَ فِراخُه فى الحَرَمِ. قال فى «القَواعِدِ»: لو رَمَى الحَلالُ مِنَ الحِلِّ صَيْدًا فى الحَرَمِ فقتَلَه، فعليه ضَمانُه. نصَّ عليه، وجزَم به ابنُ أبى مُوسَى، والقاضى، والأكثَرُون. وحكَى القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وجماعةٌ رِوايَةً بعَدَمِ الضَّمانِ. وهو ضَعِيفٌ، ولا يَثْبُتُ عن أحمدَ وُرُودُه لوُجوهٍ جَيِّدَةٍ. والثَّانيةُ، لا يضْمَنُ؛ لأنَّ القاتِلَ حَلالٌ فى الحِلِّ. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، إلَّا أنهما اسْتَثْنَيا إذا هلَك فِراخُ الطَّائرِ المُمْسَكِ، فقَدَّمُوا الضَّمانَ مُطْلَقًا.

قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»: الضَّمانُ ظاهِرُ المذهبِ.

فائدتان؛ إحْداهما، لو رَمَى الحَلالُ صَيْدًا، ثم أحْرَمَ قبلَ أنْ يُصِيبَه، ضَمِنَه،

١٤٬٣٩١

وَإنْ قَتَلَ مِنَ الْحَرَمِ صَيْدًا فى الْحِلِّ بِسَهْمِهِ، أوْ كَلْبِهِ، أوْ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فى الْحِلِّ أصْلُهُ فى الْحَرَمِ، أوْ أمْسَكَ حَمَامَةً فى الْحَرَمِ، فَهَلَكَ فِرَاخُهَا فى الْحِلِّ، لَمْ يَضْمَنْ، فى أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.

١٤٬٣٩٢

ولو رَمَى المُحْرِمُ صَيْدًا، ثم أحلَّ قبلَ الإصابَةِ، لم يَضْمَنْه، اعْتِبارًا بحالِ الإِصابَةِ فيهما. ذكَرَه القاضى فى «خِلافِه» فى الجِناياتِ. قال: ويَجِئُ عليه قوْلُ أحمدَ: إنَّه يَضْمَنُ فى المَوْضِعَيْن. قال فى «القَواعِدِ»: ويتَخَرَّجُ عدَمُ الضَّمانِ عليه . الثَّانيةُ، هل الاعْتِبارُ بحالةِ الرَّمْىِ، أو بحالةِ الإِصابَةِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، الاعْتِبارُ بحالِ الإصابَةِ. جزَم به القاضى فى «خِلافِه»، وأبو الخَطَّابِ فى «رُءُوسِ المسَائلِ»؛

١٤٬٣٩٣

فلو رَمَى بينَهما، وهو مُحْرِمٌ، فوقَع بالصَّيْدِ وقد حَلَّ، حَلَّ أكْلُه،

١٤٬٣٩٤

ولو كان بالعَكسِ، لم يجِلَّ. والوَجْهُ الثَّانى، الاعْتِبارُ بحالَةِ الرَّامِى والرَّمْىِ. قالَه القاضى فى كِتَابِ الصَّيْدِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن رمى الحلال من الحل صيداً في الحرم، أو أرسل كلبه عليه، أو قتل صيداً على غصن في الحرم أصله في الحل، أو أمسك طائراً في الحل فهلك فراخه في الحرم ضمن في أصح الروايتين) .

٤٬٥١٨

أما الضمان في جميع الصور المذكورة على الصحيح من المذهب فلأن المتلِف لذلك أتلف صيداً حرمياً فوجب أن يجب ضمانه عليه كما لو كان في الحرم.

ولأن صيد الحرم معصوم بمحله كحرمة الحرم فلا يختص تحريمه بمن في الحرم.

٤٬٥١٩

وأما عدم الضمان في ذلك كله على روايةٍ فلأن الأصل براءة الذمة وقد وقع التردد في وجوب الكفارة بذلك لأنه إذا نظر إلى ما تقدم اقتضى وجوب الكفارة،

٤٬٥٢٠

وإذا نظر إلى الفاعل اقتضى عدم الوجوب فوجب أن لا تجب الكفارة؛ لأن الأصل لا يزول بمتردد.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.