وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِي الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الرَّمْيِ وَفِي عَدَدِ الْحَصَى رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: سَبْعٌ وَالْأُخْرَى: يُجْزِئُهُ خَمْسٌ
الشروح عليها
مسألة: (والتَّرْتِيبُ شَرْطٌ في الرَّمْى. وفى عَدَدِ الحَصَى رِوايَتان؛ إحداْهُما سَبْعٌ. والأُخْرَى، يُجْزِئُه خَمْسٌ) التَّرْتِيبُ في هذه الجَمَراتِ واجِبٌ، على ما ذَكَرْناه.
فإن نَكَسَ، فبَدَأ بجَمْرَةِ العَقَبَةِ، ثم الثَّانيةِ، ثم الأُولَى، أو بَدَأ بالوُسْطَى، ورَمَى الثَّلاثَ، لم يُجْزِئْه إلَّا الأُولَى، وأعادَ الوُسْطَى والقُصْوَى. نَصَّ عليه أحمدُ.
وإن رَمَى القُصْوَى، ثم الأُولَى، ثم الوُسْطَى، أعادَ القُصْوَى وَحْدَها. وبه قال مالكٌ، والشافعىُّ.
وقال الحَسَنُ، وعَطاءٌ: لا يَجِبُ التَّرْتِيبُ. وهو قَوْلُ أبى حنيفةَ، فإنَّه قال: إذا رَمَى مُنْكِسًا، يُعِيدُ،
فإن لم يَفْعَلْ أجْزَأه. واحْتَجَّ بعضُهم بما رُوِى عن النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه قال:«مَنْ قَدَّمَ نُسُكًا بَيْنَ يَدَىْ نُسُكٍ فَلَا حَرَجَ». ولأنَّها مَناسِكُ مُتَكَرِّرَةٌ، وفى أمْكِنَةٍ مُتَفَرِّقَةٍ في وَقْتٍ واحِدٍ، ليس بعضُها تَابِعًا لبعضٍ، فلم يُشْتَرَطِ التَّرْتِيبُ فيها، كالرَّمْى، والذَّبْحِ. ولَنا، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَتَّبَها في الرَّمْى، وقال:«خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ». ولأنَّه نُسُكٌ مُتَكَرِّرٌ، فاشْتُرِطَ التَّرْتِيبُ فيه، كالسَّعْى. وحَدِيثُهم إنَّما هو في مَن يُقَدِّمُ نُسُكًا على نُسُكٍ، لا في مَن يُقَدِّمُ بعضَ النُّسُكِ على بعضٍ.
وقِياسُهم يَبْطُلُ بالطَّوَافِ والسَّعْى.
فصل: والأَوْلَى في الرَّمْى أن لا يَنْقُصَ عن سَبْعِ حَصيَاتٍ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَمَى بسَبْعٍ،
فإن نَقَص حَصَاةً أو حَصَاتَيْن، فلا بَأْسَ، ولا يَنْقُصُ أكْثَرَ مِن ذلك. نَصَّ عليه. وهو قولُ مُجاهِدٍ، وإسحاقَ.
وعنه، إن رَمَى بسِتٍّ نَاسِيًا، فلا شئ عليه، ولا يَنْبَغِى أن يَتَعَمَّدَه،
فإن تَعَمَّدَ ذلك، تَصَدَّقَ بشئٍ. وكان ابنُ عُمَرَ يقولُ: ما أُبالِى، رَمَيْتُ بسِتٍّ أو سَبْعٍ. قال ابنُ عباسٍ: ما أدْرِى، رَمَاها النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بسِتٍّ أو بسَبْعٍ. وعن أحمدَ، أنَّ عَدَدَ السَّبْعِ شَرْطٌ. ويُشْبِهُ مَذْهَبَ الشافعىِّ، وأصحابِ الرَّأْى؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَمَى بسَبْعٍ.
وقال أبو حَيَّةَ: لا بَأْسَ بما رَمَى به الرجلُ مِن الحَصا. فقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عَمْرٍو: صَدَقَ أبو حَيَّةَ. وكان أبو حَيَّةَ بَدْرِيًّا. ووَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى، ما روَى ابنُ أبى نَجِيحٍ، قال: سُئِلَ طاوُسٌ عن رجلٍ تَرَك حَصَاةً؟ قال: يَتَصَدَّقُ بتَمْرَةٍ أو لُقْمَةٍ. فذَكَرْتُ ذلك لمُجاهِدٍ، فقالَ: إنَّ أبا عبدِ الرحمنِ لم يَسْمَعْ قولَ سَعْدٍ، قال سَعْدٌ: رَجَعْنَا مِن الحَجَّةِ مع رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، بعضُنا يَقُولُ: رَمَيْتُ بسِتٍّ.
وبعضُنا: بسَبْعٍ. فلم يَعِبْ ذلك بعضُنا على بعضٍ. رَواه الأثْرَمُ وغيرُه .
١٣١٦ -
(وَالتَّرْتِيبُ شَرْطٌ فِي الرَّمْيِ) يَعْنِي يَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأَوْلَى، ثُمَّ بِالَّتِي تَلِيهَا؛ لِأَنَّهُ نُسُكٌ يَتَكَرَّرُ فَكَانَ التَّرْتِيبُ شَرْطًا فِيهِ كَالسَّعْيِ،
فَلَوْ نَكَّسَ فَبَدَأَ بِجَمْرَةٍ العقبة، ثُمَّ الثَّانِيَةِ ثُمَّ الْأَوْلَى، أَوْ بَدَأَ بِالْوُسْطَى، لَمْ يُجْزِئْهُ إِلَّا الْأُولَى، وَأَعَادَ الْوُسْطَى وَالْقُصْوَى، نَصَّ عَلَيْهِ (وَفِي عَدَدِ الْحَصَى رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا: سَبْعٌ) وَهِيَ الْمَذْهَبُ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَائِشَةَ، وَفِعْلُهُ خَرَجَ بَيَانًا لِصِفَةِ الرَّمْيِ الْمَشْرُوعِ (وَالْأُخْرَى: يُجْزِئُهُ خَمْسٌ) إِذِ الْأَكْثَرُ يُعْطَى حُكْمَ الْكُلِّ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ الصَّحَابَةِ التَّسَاهُلُ فِي الْبَعْضِ.
وَعَنْهُ: سِتٌّ، لِمَا رَوَى سَعْدٌ قَالَ:«رَجَعْنَا مِنَ الْحَجَّةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضُنَا يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسِتٍّ، وَبَعْضٌ يَقُولُ: رَمَيْتُ بِسَبْعٍ فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» . رَوَاهُ الْأَثْرَمُ. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ
والتَّرتيبُ شَرْطٌ فى الرَّمْى. يعْنِى، أنَّه يُشْتَرَطُ أنْ يَرْمِىَ أوَّلًا الجَمْرَةَ التى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَلِى مَسْجِدَ الخَيْفِ، ثم بعْدَها الوُسْطَى، ثم العَقَبَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
فلو نَكَّسَ، لم يُجْزِئْه. وعنه، يُجْزِئُه مُطْلَقًا.
وعنه، يُجْزِئُه مع الجَهْلِ. وفى عَدَدِ الحَصَى رِوايَتان؛ إحداهُما، سَبْعٌ. وهى المذهبُ،
فَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ وَاجِبَةٍ مِنَ الْأُولَى، لَمْ يَصِحَّ رَمْىُ الثَّانِيَةِ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَىِّ الْجِمَارِ تَرَكَهَا، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
وعليها الأصحابُ. والأخْرَى يُجْزِئُه خَمْسٌ. قال فى «المُغْنِى»: والأَوْلَى أنْ لا ينْقُصَ عن سَبْعٍ،
فإنْ نقَص حَصاةً أو حَصاتَيْن، فلا بَأْسَ، ولا ينْقُصُ أكثرَ مِن ذلك. نصَّ عليه.
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، يُجْزِئُه سِتٍّ. وتقدَّم ذلك فى أوَّلِ البابِ، عندَ قوْلِه: وعَدَدُه سَبْعُون حَصاةً.
قال: (والترتيب شرط في الرمي، وفي عدد الحصى روايتان: أحدهما: سبع.
والأخرى: يجزؤه خمس، فإن أخل بحصاة واجبة من الأولى لم يصح رمي الثانية،
فإن لم يعلم من أيّ الجمار تركها بنى على اليقين).
أما كون الترتيب في الرمي شرطاً ومعناه: أن يبدأ بالجمرة التي تلي مسجد الخيف ثم بالتي تليها ثم بالتي تليها كما ذكر المصنف رحمه الله قبل فلأن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا فعل ، وقال:«خذوا عني مناسككم».
ولأن الرمي نسك متكرر فكان الترتيب فيه شرطاً كالسعي.
وأما عدد الحصى ففيه روايتان: أحدهما: يجب أن يرمي بسع «لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع»، وقال:«خذوا عني مناسككم».
والرواية الثانية: يجزؤه خمس وست لما روى سعد قال: «رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضنا يقول: رميت بست وبعضنا يقول: رميت بسبع فلم يعب ذلك بعضنا على بعض» رواه الأثرم في سننه وأبو إسحاق الجوزجاني.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول:«ما أبالي رميت بست أو بسبع».
وأما عدم صحة رمي الثانية إذا أخل بحصاة واجبة من الأولى فلأن الترتيب شرط لما تقدم وفي ترك حصاة واجبة إخلال به.
ولأنه إذا أخل بواحدة من الأولى فكأنه ابتدأ الثانية فيفوت الترتيب المشترط.
وأما بناؤه على اليقين إذا لم يعلم من أي الجمار تركها فلأنه تررد في ذلك فيبني على اليقين كما لو شك هل صلى ثلاثاً أم أربعاً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.