فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِهَا لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الْغَدِ
الشروح عليها
(فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِهَا لَزِمَهُ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ مِنَ الْغَدِ) ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَوَّزَ التَّعْجِيلَ فِي الْيَوْمِ، وَهُوَ اسْمٌ لِتَأَخُّرِ النَّهَارِ،
فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي الْيَوْمِ فَهُوَ مِمَّنْ تَأَخَّرَ، وَعَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ بِمِنًى، فَلَا يَنْفِرْ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ مِنَ الْغَدِ. رَوَاهُ مَالِكٌ، وَيَكُونُ الرَّمْيُ بَعْدَ الزَّوَالِ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيِّ: إِنَّهَا رِوَايَةٌ مَرْجُوحَةٌ فِيهِ بَعْدُ.
وَعَنْهُ: أَوْ قَبْلَهُ، وَهُوَ النَّفْرُ الثَّانِي، لَكِنْ لَيْسَ لِلْإِمَامِ الْمُقِيمِ لِلْمَنَاسِكِ التَّعْجِيلُ لِأَجْلِ مَنْ يَتَأَخَّرُ قَالَهُ الْأَصْحَابُ.
فَائِدَةٌ: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَفَرَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُحَصَّبَ، وَهُوَ الْأَبْطَحُ، وَحْدَهُ: مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ، فَيُصَلِّي بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَيَهْجَعُ يَسِيرًا، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى التَّحْصِيبَ سُنَّةً، وَقَالَ:«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ يَنْزِلُونَ بِالْأَبْطَحِ» ، قَالَ: التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ وُجُوبِهِ.
[طَوَافُ الْوَدَاعِ]
فإنْ غَرَبَتْ وهو بها، لَزِمَه المبيتُ والرَّمْىُ مِنَ الغدِ. هذا بلا نِزاعٍ، ويكونُ الرَّمْىُ بعدَ الزَّوالِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما تقدَّم.
وعنه، أو قبلَه أيضًا. وتقدَّمتْ هذه الرِّوايَةُ أيضًا قرِيبًا. وهذا النَّفْرُ الثَّانى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: ليس للإمامِ المُقيمِ للمَناسِكِ التَّعْجِيلُ؛ لأجْلِ مَن يَتأخَّرُ. قالَه فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ، لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافَ، إِذَا فَرَغَ الأصحابُ. وذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. قلتُ: فيُعايَى بها.
تنبيه: قولُ المُصَنِّفِ: فإذا أتَى مَكَّةَ، لم يَخْرُجْ حتى يُوَدِّعَ البيْتَ بالطَّوَافِ، مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ.
إذا فرَغ مِن جَميعِ أمُورِه. يقْتَضِى أنَّه لو أرادَ المُقامَ بمَكَّةَ، لا وَداعَ عليه. وهو . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كذلك، سواءٌ نوَى الإِقامةَ قبلَ النَّفْرِ أو بعدَه.
فَإِنْ وَدَّعَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِى تِجَارَةٍ، أَوْ أَقَامَ، أعَادَ الْوَداعَ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.