فَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الْجَارِيَةَ فَلَهُ قِيمَتُهَا
الشروح عليها
(فَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الْجَارِيَةَ فَلَهُ قِيمَتُهَا) أَيْ: إِنْ رَضِيَ بِهَا؛ لِأَنَّ رَدَّ عَيْنِهَا مُتَعَذِّرٌ، لِكَوْنِهَا دَخَلَتْ تَحْتَ الصُّلْحِ، وَحِينَئِذٍ تَعَيَّنَ رَدُّ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّهَا بَدَلُهَا.
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ شُرِطَ فِي الصُّلْحِ تَسْلِيمُ عَيْنِهَا لَزِمَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْوَفَاءِ بِالشَّرْطِ
وإنْ فُتِحَتْ صُلْحًا، ولم يشْتَرِطُوا الجَارِيَةَ، فله قِيمَتُها -بلا نِزاعٍ- فإن أبَى إلَّا الجارِيةَ، وامْتَنَعُوا مِن بذْلِها، فُسِخَ الصُّلْحُ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إِلَّا قِيمَتُهَا.
الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: فُسِخَ الصُّلْحُ فى الأشْهَرِ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَه القاضى. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ له إلَّا قِيمَتُها. وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ. وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ». وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ، وقوَّاه.
قلتُ: هو الصَّوابُ. وظاهِرُ نَقْلِ ابنِ هانِئٍ، أنَّها [له، لسَبْقِ] حقِّه، ولرَبِّ الحِصْنِ القِيمَةُ.
فائدة: لو بُذِلَتْ له الجارِيَةُ مجَّانًا أو بالقِيمَةِ، لَزِمَ أخْذُها وإعْطاؤُها له. وَلَهُ أَنْ يُنَفِّلَ فِى الْبَدْأَةِ الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمْسٍ، وَفِى الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ الْجَيْشُ بَعَثَ سَرِيَّةً تُغِيرُ،
وَإذَا رَجَعَ بَعَثَ أُخْرَى، فَمَا أتَتْ بِهِ أَخْرَجَ خُمْسَهُ، وَأَعْطَى السَّرِيَّةَ مَا جَعَلَ لهَا، وَقَسَمَ الْبَاقِىَ فِى السَّرِيَّةِ وَالْجَيْشِ مَعًا.
والمُرادُ، إذا كانتْ غيرَ حُرَّةِ الأصْلِ، وإلَّا فقِيمَتُها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.