فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن صالحَ عن المُؤَجّلِ ببَعْضِه حالًّا، لم يَصِحَّ) كَرِه ذلك زيدُ بنُ ثابِتٍ، وابنُ عُمَرَ،

١٤٬٧٠٩

وقال: نَهَى عُمَرُ أن تُبَاعَ العَينُ بالدَّينِ. وكَرِه ذلك سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والقاسِمُ، وسالِمٌ، والحسنُ، ومالكٌ، والشافعيُّ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ عُيَينَةَ، وأبو حنيفةَ، وإسحاقُ. ورُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، وابنِ سِيرِينَ، والنَّخَعِيِّ، أنَّه لا بَأْسَ به. وعن الحسنِ، وابن سِيرِينَ، أنَّهما كانا لا يَرَيانِ بَأْسًا بالعُرُوضِ أن يَأْخُذَها مِن حَقِّه قبلَ مَحِلِّه؛ لأنَّهما تَبايعا العُرُوضَ بما في الذِّمَّةِ، فصَحَّ، كما لو اشْتَراها بثَمَنِ مِثْلِها. ولَعَلَّ ابنَ سِيرِينَ يَحْتَجُّ بأنَّ التَّعْجِيلَ جائِزٌ، والإِسْقَاطَ وَحْدَه جائِزٌ، فجاز الجَمْعُ بينَهما، كما لو فَعَلا ذلك مِن غيرِ مُواطَأةٍ عليه.

ولَنا، أنَّه يَبْذُلُ القَدْرَ الذي يَحُطُّه عِوَضًا عن تَعْجِيلِ ما في ذِمَّتِه، وبَيعُ الحُلُولِ والتَّأْجِيلِ لا يَجُوزُ، كما لا يجوزُ أن يُعْطِيَه عَشَرَةً حالَّةً بعِشْرين مُؤَجَّلَةٍ، ولأنَّه يَبِيعُه عَشَرَةً بعِشْرِين، فلم يَجُزْ، كما لو كانت مُعَيَّنةً. وفارَقَ ما إذا كان مِن غيرِ مُواطَأةٍ ولا عَقْدٍ؛ لأنَّ كلَّ واحِدٍ منهما مُتَبَرِّعٌ ببَذْلِ حَقِّه مِن غيرِ عِوَضٍ،

١٤٬٧١٠

ولا يَلْزَمُ من جَوَازِ ذلك جَوازُه في العَقْدِ، أو مع الشَّرْطِ، كبَيعِ دِرْهَم بدِرْهَمَين. ويُفارِقُ ما إذا اشْتَرَى العُرُوضَ بثَمَنِ مِثْلِها؛ لأنَّه لم يَأْخُذْ عن الحُلُولِ عِوَضًا.

١٨٦٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَوْ صَالَحَ عَنِ الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا لَمْ يَصِحَّ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، لِأَنَّهُ يَبْذُلُ الْقَدْرَ الَّذِي يَحُطُّهُ عِوَضًا عَنْ تَعْجِيلِ مَا فِي ذِمَّتِهِ وَمَعَ الْحُلُولِ، وَالتَّأْجِيلِ لَا يَجُوزُ، كَمَا لَوْ أَعْطَاهُ عَشَرَةً حَالَّةً بِعِشْرِينَ مُؤَجَّلَةٍ،

١٠٬٩١٤

وَفِي الْإِرْشَادِ، وَ " الْمُبْهِجِ " رِوَايَةٌ بِالصِّحَّةِ، وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هُنَا، وَكَدَيْنِ الْكِتَابَةِ جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ.

١٠٬٩١٥

وَقَالَ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا، فَدَلَّ أَنَّهُ إِنَّمَا جَوَّزَهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَالْأَشْهُرُ عَكْسُهُ.

الإنصافالمرداوي

ولو صالحَ عنِ المُؤَجَّلِ ببعضه حَالًّا، لم يَصِحَّ. هذا المذهبُ. نقَلَه وَإنْ وَضَعَ بَعْضَ الْحَالِّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ، صَحَّ الإِسْقَاطُ دُونَ التَّأْجِيلِ.

الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

١٩٬٨٣٩

وفي «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، رِوايَةٌ، يصِحُّ. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لبَراءَةِ الذِّمةِ هنا، وكدَينِ الكِتابَةِ. جزَم به الأصحابُ في دَينِ الكِتابَةِ. ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ. وهي مُسْتَثْناةٌ مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولو صالح عن المؤجل ببعضه حالاًّ لم يصح، وإن وضع بعض الحالّ وأجّل باقيه صح الإسقاط دون التأجيل) .

٦٬٩٨٢

أما كون الصلح عن المؤجل ببعضه حالاًّ لا يصح؛ فلأن الذي يسقط يقع عوضاً عن التأجيل وذلك لا يجوز كما لا يجوز أن يعطيه عشرة دراهم حالّة بعشرين مؤجلة.

٦٬٩٨٣

وأما كون الإسقاط إذا وضع بعض الحالّ وأجل باقيه يصح؛ فلأنه أسقطه عن طيب نفسه ولا مانع من صحته؛ لأنه ليس في مقابلة تأجيل فوجب أن يصح كما لو أسقطه.

٦٬٩٨٤

وأما كون التأجيل لا يصح؛ فلأن الحالّ لا يتأجل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.