وَإِنْ صَالَحَ عَنِ الْحَقِّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ، أَوْ عَنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ
الشروح عليها
مسألة: (وإن صالحَ عن الحَقِّ بأكْثَرَ منه مِن جِنْسِه، مثلَ أن يُصالِحَ عن دِيَةِ الخَطأ، أو قِيمَةِ مُتْلَفٍ بأكْثَرَ منها مِن جِنْسِها، لم يَصِحَّ) وبهذا قال الشافعيُّ.
وقال أبو حنيفةَ: يَجُوزُ؛ لأنَّه يَأْخُذُ عِوَضًا عن المُتْلَفِ، فجاز أن يَأْخُذَ أكْثَرَ مِن قِيمَتِه، كما لو باعَه بذلك. ولنا، أنَّ الدِّيَةَ والقِيمَةَ تَثْبُتُ في الذِّمَّةِ مُقَدَّرَةً، فلم يَجُزْ أن يُصالِحَ عنها بأكْثَرَ منها مِن جنْسِها، كالثّابِتَةِ عن قرْضٍ أو ثمَنِ مَبِيعٍ، ولأنَّه إذا أخذَ أكْثَرَ منها، فقد أَخَذَ حَقَّه وزِيادَةً لا مُقابِلَ لها، فيكونُ أكْلَ مالٍ بالباطِلِ.
١٨٧٠ -
(وَإِنْ صَالَحَ عَنِ الْحَقِّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأِ، أَوْ عَنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا لَمْ يَصِحَّ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَأَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، لِأَنَّ الدِّيَةَ وَالْقِيمَةَ تَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِقَدْرِهِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُصَالِحَ عَنْهَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا كَالثَّابِتَةِ عَنْ قَرْضٍ، إِذِ الزَّائِدُ لَا مُقَابِلَ لَهُ فَيَكُونَ حَرَامًا، لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَكَالْمِثْلِيِّ، وَقَيَّدَ فِي " الْفُرُوعِ "، وَغَيْرِهِ الْمُتْلَفَ بِكَوْنِهِ غَيْرَ مِثْلِيٍّ وَيُخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ تَأْجِيلُ الْقِيمَةِ.
قَالَهُ الْقَاضِي، وَغَيْرُهُ، وَفِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " رِوَايَةٌ بِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الْمِائَةِ الثَّابِتَةِ بِالتَّلَفِ بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ، لِأَنَّهُ عَاوَضَ عَنِ الْمُتْلَفِ بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَجَازَ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ إِيَّاهُ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَةً بِتَأْجِيلِ الْحَالِّ فِي الْمُعَاوَضَةِ لَا التَّبَرُّعِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ صالحَ عنِ الحَقِّ بأكثرَ منه مِن جِنْسِه، مثلَ أنْ يُصالِحَ عن دِيَةِ الخَطَأ، أو عن قِيمَةِ مُتْلَفٍ بأكثرَ منها مِن جِنْسِها، لم يَصِحَّ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ في ذلك، وأنَّه قِياسُ قَوْلِ أحمدَ كعِوَضٍ، وكالمِثْلِيِّ.
قال في «الفُروعِ»: ويُخَرَّجُ على ذلك تأْجِيلُ القِيمَةِ. قاله القاضي وغيرُه. وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،
ومَن تَبِعَهما، رِوايَةً بالصِّحَّةِ فيما إذا صالحَ عن المِائَةِ الثَّابِتَةِ بالإِتْلافِ بمِائَةٍ مُؤَجلَةٍ.
قال: (وإن صالح عن الحق بأكثر منه من جنسه؛ مثل: أن يصالح عن دية الخطأ أو عن قيمة مُتْلَف بأكثر منها من جنسها لم يصح. وإن صالحه بعرض قيمته أكثر منها صح فيهما، وإن صالحه عن بيت على أن (٢) يسكنه سنة أو يبني له فوقه غرفة لم يصح).
أما كون الصلح عن الحق بأكثر منه من جنسه كما مثّل المصنف رحمه الله لا يصح؛ فلأن الزائد لا مقابل له فيكون ربا وذلك حرام والصلح لا يُحل الحرام؛ لقوله عليه السلام:«إلا صلحاً أحل حراماً».
وأما كونه يصح في كل واحد منهما بعرض قيمته أكثر منها؛ فلأنه معاوضة لا ربا بين العوض والمعوض فصح كما لو باعه ما يساوي عشرة بدرهم والضمير في قوله: فيهما عائد إلى دية الخطأ وقيمة المتلَف.
وأما كون الصلح عن البيت على أن يسكنه سنة أو يبني له فوقه غرفة لا يصح؛ فلأنه صالحه عن ملكه بملكه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.