فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن صالحَ عن المُنْكِرِ أجْنَبِي بغيرِ إذْنِه، صَحَّ، ولم يَرْجِعْ عليه في أصَحِّ الوَجْهَين) إذا صالحَ عن المُنْكِرِ أجْنَبِي، صَحَّ، سَواء اعْتَرَفَ للمُدَّعِي بصِحَّةِ دَعْواه أو لم يَعْتَرِفْ، وسواءٌ كان بإذْنِه أو بغيرِ إذْنِه.

١٤٬٧٩١

وقال أصْحابُ الشافعيِّ: إنَّما يَصِحُّ إذا اعْتَرَفَ للمُدَّعِي بصدْقِه. وهذا مَبْنِي على صُلْحِ المُنْكِرِ، وقد ذَكَرْناه. ثم لا يَخْلُو الصُّلْحُ أن يكونَ عن دَين أو عَين؛

١٤٬٧٩٢

فإن كان عن دَين، صَحَّ، سَواءٌ كان بإذنِ المُنْكِرِ، أوَ بغيرِ إذْنِه؛ [لأنَّ قَضاءَ الدَّينِ عن غيرِه جائِزٌ بإذْنِه وبغيرِ إذْنِه] فإنَّ عليًّا وأبا قَتادَةَ، قَضَيا عن المَيِّتِ، فأجازَه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - .

١٤٬٧٩٣

وإن كان الصُّلْحُ عن عَين بإذْنِ المُنْكِرِ، فهو كالصُّلْحِ منه؛ لأنَّ الوَكِيلَ يَقُومُ مَقامَ المُوَكِّلِ.

١٤٬٧٩٤

وإن كان بغيرِ إذْنِه، فهو افتِداءٌ للمُنْكِرِ مِن الخُصُومَةِ، وإبْراءٌ له مِن الدَّعْوَى، وذلك جائِزٌ.

١٤٬٧٩٥

وفي المَوْضِعَين، إذا صالحَ عنه بغيرِ إذْنِه، لم يَرْجِعْ عليه بشيءٍ؛ لأنَّه أدَّى عنه ما لا يَلْزَمُه أداؤه. وخَرَّجَه القاضي وأبو الخَطَّابِ على الروَايَتَين، فيما إذا قَضَى دَينَه الثّابِتَ بغيرِ إذْنِه. وهذا التَّخْرِيجُ لا يَصِحُّ؛ لأنَّ هذا لم يَثْبُتْ وجُوبُه على المُنْكِرِ، ولا يَلْزَمُه أداؤه إلى المُدَّعِي، فكيف يَلزَمُه أداؤه إلى غيرِه؟ ولأنه أدّى عنه ما لا يَجِبُ عليه، فكان مُتَبَرِّعًا، كما لو تَصَدَّقَ عنه.

١٤٬٧٩٦

ومَن قال برُجُوعِه، فإنَّه يَجْعَلُه كالمُدَّعِي في الدَّعْوَى على المُنْكِرِ،

١٤٬٧٩٧

أمّا أنَّه يَجِبُ له الرُّجُوعُ بما أدّاه حَتْمًا، فلا وَجْهَ له أصْلًا؛ لأنَّ أكْثَرَ ما يَجِبُ لمَن قَضَى دَينَ غيرِه أن يَقُومَ مَقامَ صاحِبِ الدَّينِ، وصاحِبُ الدَّينِ ها هُنا لم يَجبْ له حَق، ولا لَزِم الأداءُ إليه، ولم يَثْبُتْ له أكثرُ مِن جَوازِ الدَّعْوَى، فكَذلك هذا.

١٤٬٧٩٨

ويُشْتَرَطُ في جَوازِ الدَّعْوَى أن يَعْلَمَ صِدْقَ المُدَّعِي،

١٤٬٧٩٩

فأمّا إن لم يَعْلَمْ، لم يَحِلَّ له دَعْوَى شيء لا تعْلَمُ ثُبُوتَه.

١٨٨١ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ صَالَحَ عَنِ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، صَحَّ) ، لِأَنَّهُ قَصَدَ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ، اعْتَرَفَ لِلْمُدَّعِي بِصِحَّةٍ دَعَوَاهُ، أَوْ لَا،

١٠٬٩٥٩

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعي دَيْنًا، أَوْ عَيْنًا، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ، لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ جَائِزٌ مُطْلَقًا لِقَضِيَّةِ أَبِي قَتَادَةَ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ،

١٠٬٩٦٠

وَفِي الْعَيْنِ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُنْكِرَ وَكَّلَهُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَتْنِ، وَ " الْوَجِيزِ " افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ وَقَطْعًا لِلْخُصُومَةِ.

١٠٬٩٦١

وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "،

١٠٬٩٦٢

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ إِذْنِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ وَكَيْلُهُ.

تعليق

فَلَوْ قَالَ: صَالِحْنِي عَنِ الْمِلْكِ الَّذِي تَدَّعِيهِ فَفِي كَوْنِهِ مُقِرًّا لَهُ وَجْهَانِ (وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ) ، لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ مَا لَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ،

١٠٬٩٦٣

وَالثَّانِي: يَرْجِعُ كَالضَّمَانِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ، وَهُمَا إِذَا نَوَى الرُّجُوعَ، وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إِذَا قَضَى دَيْنَهُ الثَّابِتَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ،

١٠٬٩٦٤

وَفِي هَذَا التَّخْرِيجِ نَظَرٌ، لِأَنَّ هَذَا لَا يُثْبِتُ وَجُوبَهَ عَلَى الْمُنْكِرِ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ إِلَى الْمُدَّعِي فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ إِلَى غَيْرِهِ

الإنصافالمرداوي

وإنْ صالحَ عنِ المُنْكِرِ أجْنَبِي بغيرِ إذْنِه، صَحَّ. إذا صالحَ عنِ المُنْكِرِ أجْنَبِيٍّ، فتارَة يكونُ المُدَّعَى به دَينًا، وتارَةً يكونُ عَينًا،

١٩٬٩٠٧

فإنْ كان المُدعى به دَينًا، صحَّ الصلْحُ عندَ الأصحابِ، وجزَم [به الأكثرُ، منهم صاحِبُ «الفُروعِ».

١٩٬٩٠٨

وقيل: لا يصِح؛ لأنه بَيعُ دَين لغيرِ المَدْيونِ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

١٩٬٩٠٩

وإنْ كان عَينًا] ، ولم يَذْكُرْ أن المُنْكِرَ وَكَّلَه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، صِحَّةُ الصلْحِ. وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».

١٩٬٩١٠

وقيل: لا يصِح إنْ لم يدعِ أنَّه وَكَّلَه. جزَم به . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

في «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ رَزِين في «نِهايته». وأطْلَقَهما في «الفُروعَ». ولم يَرْجِعْ عليه، في أصَحِّ الوَجْهَين.

١٩٬٩١١

قال في «الخُلاصَةِ»: لا يصِح في الأصَحِّ. وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».

١٩٬٩١٢

قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وَإنْ صَالحَ الْأجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ؛ لِتَكُونَ الْمطَالبَة لَه، غَيرَ مُعْتَرِفٍ أظْهَرُهما، لا يرْجِعُ. واخْتارَه في «الحاوي الكَبِيرِ». وهو ظاهرُ ماجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ فإنَّه قال: ورجَع إنْ كان أذِنَ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ». والوَجْهُ الثَّانِي، يرْجِعُ إنْ نوَى الرُّجوعَ، وإلَّا فلا. قال المُصَنِّفُ،

١٩٬٩١٣

ومَن تَبِعَه: وخرجه القاضي ، وأبو الخَطَّابِ على الروايتَين، فيما إذا قضَى دينَه الثَّابتَ بغيرِ إذْنِه. قال المُصَنِّفُ: وهذا التَّخْرِيجُ لا يصِحُّ. وفرَّقه بينَهما.

١٩٬٩١٤

قال في «الفائقِ»: والتَّخْرِيجُ باطِل. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٤٥٧ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.