فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن كان لا يَحِلُّ) الدَّينُ (قبلَه، ففي مَنْعِه رِوايَتانِ)

١٥٬٠١٢

أمّا إذا كان الدَّينُ لا يَحِلُّ إلَّا بعدَ مَحِلِّ السَّفَرِ، مثلَ أن يَكُونَ مَحِلُّه في رَبِيعٍ، وقُدُومُه في صَفَر،

١٥٬٠١٣

فإن كان سَفَرُه إلى الجِهادِ، فلغَرِيمِه مَنْعُه إلَّا بضَمِينٍ أو رَهْنٍ؛ لأنَّه سَفَرٌ يَتَعَرضُ فيه لذَهَابِ النَّفْسِ، فلا يَأْمَنُ فواتَ الحَقِّ.

١٥٬٠١٤

وإن كان لغيرِ الجِهادِ، فليس له مَنْعُه، في إحْدَى الرِّوايَتَينِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأن هذا السَّفَرَ ليس بأمارةٍ على مَنْعِ الحَقِّ في مَحِلِّه، فلم يَمْلِكْ مَنْعَه منه، كالسَّفَرِ القَصِيرِ، وكالسَّعْي إلى الجُمُعَةِ. والثانيةُ، له مَنْعُه؛ لأنَّ قُدُومَه عندَ المَحِلِّ غيرُ مُتَيَقَّنٍ ولا ظاهِرٍ، فمَلَكَ مَنْعَه منه، كالأوَّلِ.

١٥٬٠١٥

وقال الشافعيُّ: ليس له مَنْعُه مِن السَّفَرِ ولا المُطالبَةُ بكَفِيلٍ، إذا كان الدَّينُ مُؤَجَّلًا، بحالٍ، سَواءٌ كان الدَّينُ يَحِلُّ قبلَ مَحِلِّ سَفَرِه أو لا، إلى الجِهادِ أو إلى غيرِه؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ المُطالبَةَ بالدَّينِ، فلم يَمْلِكْ مَنْعَه مِن السَّفَرِ ولا المُطالبَةَ بكَفيلٍ، كالسَّفَرِ الآمِنِ القَصِيرِ. ولَنا، أنَّه سَفَرٌ يَمْنَعُ اسْتِيفاءَ الدَّينِ في مَحِلِّه، فمَلَكَ مَنْعَه منه إذا لم يُوَثِّقْه برَهْنٍ أو كَفِيلٍ، كالسَّفَرِ بعدَ حُلُولِ الحَقِّ، ولأنَّه لا يَمْلِكُ تَأْخِيرَ الدَّينِ عن مَحِله،

١٥٬٠١٦

وفي السَّفَرِ المُخْتَلَفِ فيه تَأْخِيرُه عن مَحِلِّه، فلم يَمْلِكْ، كجَحْدِه . ١٩٠٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ قَبْلَهُ فَفِي مَنْعِهِ رِوَايَتَانِ) إِحْدَاهُمَا: لَهُ مَنْعُهُ.

١١٬٠٨٣

قَالَ فِي " الْمُغْنِي ": هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، لِأَنَّ قُدُومَهُ عِنْدَ الْمَحَلِّ غَيْرَ مُتَيَقَّنٍ وَلَا ظَاهِرٍ، فَمَلَكَ مَنْعَهُ إِلَّا بِوَثِيقَةٍ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يَمْلِكُ مَنْعَهُ وَهِيَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، لِأَنَّ هَذَا السَّفَرَ لَيْسَ بِأَمَارَةٍ عَلَى مَنْعِ الْحَقِّ فِي مَحَلِّهِ، فَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهُ مِنْهُ كَالسَّفَرِ الْقَصِيرِ،

١١٬٠٨٤

وَالْمُذَهَبُ أَنَّهُمَا فِي غَيْرِ جِهَادٍ مُتَعَيِّنٍ، زَادَ فِي " الْفُرُوعِ " وَأَمْرٍ مَخُوفٍ، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَعْرِيضًا لِفَوَاتِ النَّفْسِ، فَلَا يَأْمَنُ مِنْ فَوَاتِ الْحَقِّ،

١١٬٠٨٥

فَلَوْ أَحْرَمَ بِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهُ.

١١٬٠٨٦

وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَلَهُ مَنْعُ عَاجِزٍ حَتَّى يُقِيمَ كَفِيلًا بِبَدَنِهِ وَوَجْهِهِ فِي " الْفُرُوعِ "

الإنصافالمرداوي

كِتَابُ الْحَجْر وَهُوَ عَلَى ضَرْبَينِ؛ حَجْرٌ لِحَقِّ الْغَيرِ، نَذْكُرُ. مِنْهُ كِتابُ الحَجْرِ فائدتان؛ إحْداهما، الحَجْرُ عِبارَة عن مَنْعِ الحاكِمِ مَن عليه دَينٌ حالٌّ يعْجِزُ عنه مالُه المَوْجودُ مُدَّةَ الحَجْرِ مِنَ التَّصَرُّفِ فيه.

الثَّانيةُ، قوْلُه: وهو على ضَربَين، حَجْرٌ لحَقِّ الغيرِ. وحَجْرٌ لحَقِّ نَفْسِه. هَهُنَا الْحَجْرَ عَلَى الْمُفْلِسِ.

فالحَجْرُ لحَقِّ الغَيرِ؛ كالحَجْرِ على المُفْلِسِ، والمَريضِ بما زادَ على الثُّلُثِ، والعَبْدِ، والمُكاتَبِ، والمُشْتَرِي إذا كانَ الثَّمَنُ في البَلَدِ، على ما تقدَّم في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخرِ فَصْلِ خِيارِ التَّوْلِيَةِ والرهْنِ ، والزَّوْجَةِ بما زادَ على الثُّلُثِ في التَّبَرُّعِ، على ما يأْتِي في البابِ. والحَجْرُ لحَظِّ نَفْسِه؛ كالحَجْرِ على الصَّغِيرِ والمَجْنُونِ، والسَّفِيهِ. فهذه عَشَرَةُ أسْبابٍ للحَجْرِ.

٢٠٬١٤١

وقال في «الفُروعِ»: ولا يَحْجُرُ الحاكِمُ على مُقَتِّرٍ على نَفْسِه وعِيالِه. واخْتارَ الأزَجِيُّ، بلَى. فيكونُ هذا سَبَبًا آخَرَ، على قوْلِه.

٢٠٬١٤٢

وَمَنْ لَزِمَهُ دَينٌ مُؤجَّلٌ، لَمْ يُطَالبْ بِهِ قَبْلَ أجَلِهِ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيهِ مِنْ أجْلِهِ.

٢٠٬١٤٣

فَإِنْ أرَادَ سَفَرًا يَحِلُّ الدَّينُ قَبْلَ مُدَّتِهِ، فَلِغَرِيمِهِ مَنْعُهُ، إلا أَنْ يُوَثِّقَهُ بِرَهْنٍ أوْ كَفِيلٍ.

٢٠٬١٤٤

تنبيه: قوْلُه: فإنْ أرادَ سَفَرًا يَحِلُّ الدَّينُ قبلَ مُدَّتِه، فلغَريمِه مَنْعُهْ، إلا أنْ يُوَثِّقَه برَهْنٍ، أو كَفِيلٍ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ مِن شَرْطِ الكَفِيلِ، أنْ يكونَ مَلِيئًا. ذكَرَه الأصحابُ. وهو واضحٌ.

٢٠٬١٤٥

وَإِنْ كَانَ لَا يَحِلُّ قَبْلَهُ، فَفِي مَنْعِهِ رِوَايَتَانِ. وإنْ كان لا يَحِلُّ قبلَه، ففي مَنْعِه رِوايَتان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّا»، و «الشرْحِ»، و «الفاسِّ»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، له مَنْعُه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.

٢٠٬١٤٦

قال في «الفُروعِ»: فله مَنْعُه على الأصَحِّ. وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».

٢٠٬١٤٧

قال في «المُذْهَبِ»: مُنِعَ في ظاهرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المذهبِ. والثَّانيةُ، ليس له مَنْعُه. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «العُدَّةِ». واخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٢٠٬١٤٨

تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الرِّوايَتَين في السَّفَرِ، سواءٌ كان مَخُوفًا أو غيرَ مَخُوفٍ. وهو ظاهرُ كلامِه في «لهِدايَةِ»، و «الكافِي»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. ولعَلَّه الصَّوابُ. ومحَلُّهما عندَ صاحِبِ «الفُروعِ»، إذا كان السَّفَرُ مَخُوفًا، كالجِهادِ ونحوه. وحكَى في السَّفَرِ غيرِ المَخُوفِ وَجْهَين.

٢٠٬١٤٩

قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فإنْ أرادَ سفَرًا مُدَّةً قبلَ أجَلِ الدَّينِ، جازَ كالجِهادِ. وأدْخَلَ صاحِبُ «الواضِحِ» في السَّفَرِ المَخُوفِ، الحَجَّ. ومحَلُّهما عندَ المُصَنِّفِ و «المُغْنِي»، وابنِ البَنَّا، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، في غيرِ الجِهادِ،

٢٠٬١٥٠

[فأمَّا في الجِهادِ]، فيُمْنَعُ، حتى يُوَثِّقَه برَهْنٍ أو ضَمِينٍ، على رِوايَةٍ واحِدَةٍ. وظاهرُ كلامِه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنَّ محَلَّ الخِلافِ في غيرِ الجِهَادِ،

٢٠٬١٥١

وأنَّ الجِهادَ لا يُمْنَعُ منه، قوْلًا واحِدًا؛

٢٠٬١٥٢

لأنَّه قال: ومَن عليه دَينٌ مُوجَّلٌ، فله السَّفَرُ دُونَ أجَلِه.

٢٠٬١٥٣

وعنه، لا يُسافِرُ غيرُ مُجاهِدٍ، حتى يأْتِيَ برَهْنٍ أو ضَمِينٍ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،

٢٠٬١٥٤

فإنَّ ظاهِرَه كذلك. فلَعلَّهما أرادا إذا تعَيَّنَ عليه، وإلَّا فبَعِيدٌ. وقد تقدَّم في أوَّلِ كتابِ الجِهادِ، أنَّه لا يُجاهِدُ مَن عليه دَينٌ لا وَفاءَ له، إلَّا بإذْنِ غَرِيمِه. على الصَّحيحِ. وذكَرْنا هناك الخِلافَ،

٢٠٬١٥٥

وأنَّ لنا قوْلًا: لا يَسْتَأْذِنُه في الجِهادِ إذا كان الدَّينُ مُؤجَّلًا. وقَوْلًا: إذا كان المَدْيُونُ جُنْدِيًّا مَوْثُوقًا به، لا يَسْتَأذِنُه، ويَسْتَأذِنُه غيرُه. ومَحَلُّهما عندَ المُصَنِّفِ أيضًا، والشَّارِحِ، وجماعَةٍ، إذا كانَ السَّفَرُ طَويلًا؛ لأنَّهم علَّلُوا رِوايَةَ عدَمِ المَنْعِ، فقالُوا: لأنَّ هذا السَّفَرَ ليس بأمارَةٍ على مَنْعِ الحَقِّ في محِلِّه، فلم يَمْلِكْ مَنْعَه منه، كالسَّفَرِ القَصِيرِ. ولعَلَّه أوْلَى. فهذه سِتُّ طُرُقٍ في محَلِّ الخِلافِ.

فائدتان؛ إحْداهما، اخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّ مَن أرادَ سفَرًا، وهو عاجِزٌ عن وَفاءِ دَينِه، أنَّ لغَرِيمِه مَنْعَه حتى يُقِيمَ كَفِيلًا ببَدَنِه.

٢٠٬١٥٦

قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِهٌ.

٢٠٬١٥٧

قلتُ: مِن قَواعِدِ المذهبِ، أنَّ العاجِزَ عن وَفاءِ دَينِه، إذا كان له حِرْفةٌ، يُلْزَمُ بإيجارِ نَفْسِه لقَضاءِ الدَّيْنِ. فلا يبْعُدُ أنْ يُمْنَعَ، ليَعْمَلَ. الثَّانيةُ، لو طُلِبَ منه دَينٌ حالٌّ يقْدِرُ على وَفائِه، فسافَرَ قبلَ وَفائِه، لم يَجُزْ له أنْ يَترَخَّصَ. على الصَّحيحِ وَإنْ كَانَ حَالًّا، وَلَهُ مَالٌ يَفِي بِهِ، لَمْ يُحْجَرْ عَلَيهِ، وَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِوَفَائِهِ،

٢٠٬١٥٨

فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ.

مِنَ المذهبِ.

٢٠٬١٥٩

وقيل: يجوزُ. وإنْ لم يُطْلَبْ منه الدَّينُ الحالُّ، أو يحِلَّ في سفَرِه. فقيلَ: له القَصْرُ والتَّرَخُّصُ، لِئَلَّا يُحْبَسَ قبلَ ظُلْمِه، كحَبْسِ الحاكمِ.

٢٠٬١٦٠

وقيل: لا يجوزُ له ذلك إلَّا أنْ يُوَكِّلَ في قَضائِه، لِئَلَّا يَمْنَعَ به واجِبًا. ذكَر هذَين الوَجْهَين ابنُ عَقِيل. وأطْلَقَهما في «القاعِدَةِ الثالِثَةِ والخَمْسِين»، وأطْلَقَهما ابنُ تَمِيمٍ في بابِ قَصْرِ الصَّلاةِ،

٢٠٬١٦١

وكذا ابنُ حَمْدانَ. وقيل: إنْ سافَرَ وَكِيلٌ في القَضاءِ، لم يتَرَخَّصْ.

٢٠٬١٦٢

قلتُ: يحْتَمِلُ أنْ يُبْنَى الخِلافُ هنا على الخِلافِ في وُجوبِ الدَّفْعِ قبلَ الطَّلَبِ وعدَمِه، على ما تقدَّم في آخِرِ باب القَرْضِ.

٢٠٬١٦٣

والمذهبُ، لا يجِبُ قبلَ الطلَبِ، فله القَصْرُ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٢٬٤٩٠ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.