فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ولا يَبِيعُ عقارَهم إلَّا لضَرُورَةٍ أو غِبْطَةٍ؛ وهو أن يُزادَ في ثَمَنِه الثُّلُثُ فصاعِدًا) وجُمْلَةُ ذلك، أنَّه لا يَجُوزُ بَيعُ عَقارِهم لغيرِ حاجَةٍ؛ لأنَّنا نَأْمُرُه بالشِّراءِ؛ لِما فيه مِن الحَظِّ، فبَيعُه إذا تَفْويتٌ للحَظِّ .

١٥٬٥٤٣

فإنِ احْتِيجَ إلى بَيعِه، جاز. قال أحمدُ: يَجُوزُ للوَصِيِّ بَيعُ الدُّورِ على الصِّغارِ، إذا كان أحَظَّ لهم. وبه قال الثَّوْرِيُّ، والشافعيُّ، وأصْحابُ الرَّأْي، وإسحاقُ، قالُوا: يَبِيعُ إذا رَأى الصَّلاحَ. قال القاضي: لا يَجُوزُ بَيعُه إلَّا في مَوْضِعَين؛ أحَدُهما، أن يكونَ به ضَرُورَةٌ إلى كُسْوَةٍ، أو نَفَقَةٍ، أو قَضاءِ دَينٍ، أو ما لا بُدَّ منه، وليس له ما تَنْدَفِعُ به حاجَتُه. الثانِي، أن يكونَ في بَيعِه غِبْطَةٌ؛ وهو أن يُبْذَلَ فيه زِيادَةٌ كثيرَةٌ على ثَمَنِ مثلِه.

قال أبو الخَطّابِ: كالثُّلُثِ فما زاد. أو يَخافُ عليه الهَلاكَ بغَرَقٍ أو خَرابٍ أو نحوه. وهذا الذي ذَكَرَه شيخُنا في [الكِتابِ المَشْرُوحِ]. وهو قَولٌ في مَذْهَبِ الشافِعِيِّ. وكَلامُ أحمدَ يَقْتَضِي إباحَةَ البَيعِ في كُلِّ مَوْضِعٍ يكونُ نَظَرًا لهم، ولا يَخْتَصُّ بما ذَكَرُوه،

١٥٬٥٤٤

فإنَّ الوَلِيَّ قد يَرَى الحَظَّ في غيرِ هذا، مثلَ أن يكونَ في مكانٍ لا يَنْتَفِعُ به، أو نَفْعُه قَلِيلٌ، فيَبِيعُه ويَشْتَرِي له في مَكانٍ يَكْثُرُ نَفْعُه، أو يَرَى شيئًا في شِرائِه غِبْطَةٌ لا يُمْكِنُه شِراؤُه إلَّا ببَيعِ عَقارِه، وقد تكُونُ دارُه بمَكانٍ يتَضَرَّرُ الغُلامُ بالمُقامِ فيها؛ لسوءِ الجِوارِ أو غيرِه، فيَبِيعُها ويَشْتَرِي له بثَمَنِها دارًا يَصْلُحُ له المُقامُ بها، وأشْباهُ هذا ممّا لا يَنْحَصِرُ. وقد لا يكونُ له حَظٌّ في بَيعِ عَقارِه وإن دُفِعَ مِثْلَا ثَمَنِه؛

١٥٬٥٤٥

إمّا لحاجَتِه إليه، وإمّا لأنَّه لا يُمْكِنُ صَرْفُ ثَمَنِه في مِثْلِه، فيَضِيعُ الثَّمَنُ ولا يُبارَكُ فيه، فقد جاء عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ بَاعَ دَارًا أوْ عَقَارًا، وَلَمْ يَصْرِفْ ثَمَنَه في مِثْلِة، لَمْ يُبَارَك لَهُ فِيهِ». فلا يَجُوزُ بَيعُه إذًا، فلا مَعْنَى لتَقْييدِه بما ذَكَرُوه في الجَوازِ ولا في المَنْعِ، بل متى كان الحَظُّ في بَيعِه جاز، وما لا فلا. وهذا اخْتِيارُ شيخِنا . وهو الصَّحِيحُ، إن شاء اللهُ تَعالى. ١٩٥٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُمَا إِلَّا لِضَرُورَةٍ) كَحَاجَتِهِمَا إِلَى نَفَقَةٍ، أَوْ كُسْوَةٍ، أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ، وَلَيْسَ لَهُ مَا يَدْفَعُ بِهِ حَاجَتَهُ، لِأَنَّ الضَّرُورَةَ لَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهَا (أَوْ غِبْطَةٍ) بِأَنْ يُزَادَ فِي ثَمَنِهِ زِيَادَةً عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ. قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، وَذَكَرَ هَذَا فِي " الْفُرُوعِ " قَوْلًا، ثُمَّ فَسَّرَهَا الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِأَبِي الْخَطَّابِ (وَهُوَ أَنْ يُزَادَ فِي ثَمَنِهِ الثُّلُثُ فصاعدا) لِتَكُونَ الْمَصْلَحَةُ ظَاهِرَةً بَيِّنَةً،

١١٬٣٢٧

وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ الْبَيْعَ لِلْمَصْلَحَةِ بِدُونِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِيعُهُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ فِي مَكَانٍ لَا غَلَّةَ فِيهِ، أَوْ فِيهِ غَلَّةٌ يَسِيرَةٌ، أَوْ لِسُوءِ الْجَارِ، أَوْ لِيُعَمِّرَ بِهِ عَقَارَهُ الْآخَرَ، أَوْ لِمَصْلَحَةٍ غَيْرِ ذَلِكَ.

١١٬٣٢٨

قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": مَتَى كَانَ الْحَظُّ فِي بَيْعِهِ جَازَ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا اخْتِيَارُ شَيْخِنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

١١٬٣٢٩

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إِلَّا بِثَمَنِ الْمِثْلِ،

١١٬٣٣٠

فَلَوْ نَقَصَ مِنْهُ لَمْ يَصِحَّ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ "

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ولا يبيع عقارهما إلا لضرورة أو غبطة وهو أن يزاد في ثمنه الثلث فصاعداً) .

٧٬٣٠٨

أما كون الولي لا يجوز له بيع عقار الصبي والمجنون لغير ضرورة أو غبطة؛ فلأنه لا مصلحة له فيه، والتصرف له مشروط بالمصلحة.

ولأن الولي مأمور بالشراء للحظ؛ فلا معنى للبيع.

٧٬٣٠٩

وأما كونه يجوز له ذلك للضرورة كحاجتهما إلى نفقة أو كسوة أو قضاء دين؛ فلأن الضرورة لا بد من دفعها.

٧٬٣١٠

وأما كونه يجوز له ذلك للغبطة فلتضمنه المصلحة.

٧٬٣١١

وأما مقدار الغبطة فقيّدها أبو الخطاب بالثلث لتكون المصلحة بيّنة، ووافقه المصنف هنا.

٧٬٣١٢

وقال في المغني: ليس في كلام أحمد تقييد، وقد تكون المصلحة في غير هذا مثل أن يكون في مكان لا ينتفع به أو يكون نفعه به قليلاً فيباع ويشترى في مكان ينتفع به، أو يكون في شراءه غبطة كثيرة ولا يمكنه ذلك إلا ببيع عقاره. وقد نص أحمد على بيع عقاره وأثاثه وآنيته ونحو ذلك إذا كان فيه حظ فلا معنى لتقييده بالثلث.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.