وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ
الشروح عليها
فَصْلٌ لَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ] فَصْلٌ (وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ) أَيْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ; لِأَنَّ فِيهِ ضِررًا، وَلَا حَظَّ لِلتِّجَارَةِ فِيهِ إِذْ هِيَ مَعْقُودَةٌ لِلرِّبْحِ حَقِيقَةً أَوْ مَظِنَّةً، وَهُمَا مُنْتَفِيَانِ هُنَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
فصلٌ: وَلَيسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
فَإِنْ فَعَلَ، صَحَّ، وَعَتَقَ، وَضَمِنَ ثَمَنَهُ.
وَعَنْهُ، يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، عَلِمَ وليس للعامِلِ شِراءُ مَن يَعْتِقُ على رَب المالِ، فإنْ فعَل، صَحَّ، وعتَق، وضَمِنَ ثَمَنَه. لا يجوزُ للعامِلِ أنْ يَشْترِي مَن يَعْتِقُ على رَبِّ المالِ،
فإنْ فعَل، فقدم المُصَنفُ هنا صِحةَ الشِّراءِ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، وغيرُهما. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. أوْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَقَال أبو بَكْر: إِنْ لَمْ يَعْلَمْ، لَمْ يَضْمَنْ. وَيَحْتَمِل ألا يَصِحَّ البَيع.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ». قال القاضي: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، صِحَّةُ الشِّراءِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِح الشِّراءُ. وهو تَخرِيج في «الكافِي»، ووَجْهٌ في «الفُروعِ» وغيرِه. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»،
وقال: والأشْهَرُ أنه كمَن نذَر عِتْقَه وشِراءَه، مَن حلَف لا يَمْلِكُه. يعْنِي، كما لو اشْتَرَى المُضارِبُ مَن [نذرَ رَبُّ] المالِ عِتْقَه ، أو حلَف لا يَمْلِكُه. ذكَرَه في أواخِرِ الحَجْرِ، في أحْكامِ العَبْدِ، وقاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه هُنا. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . .
المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ البَيعُ، إذا كان الثمَنُ عَينًا،
وإنْ كان اشْتَراه في الذمَّةِ، وقَع الشِّراءُ للعاقِدِ.
وظاهِرُه كلامِ أحمدَ صِحَّةُ الشِّراءِ. قاله القاضي. انْتَهيا.
وقال في «الفائقِ»: ولو اشْتَرَى في الذمَّةِ، فللعاقِدِ،
وإنْ كان بالعَينِ، فَباطِلٌ في أحَدِ الوجْهَين. فعلى المذهبِ، يَضْمَنُه العامِلُ مُطْلَقًا. أعْني، سواءً عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ. وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ويَضْمَنُ في الأصحِّ. قال القاضي وغيرُه: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، أنَّه يَضْمَنُ، سَواءً عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ. وقدَّمه المُصَنفُ هنا،
وفي «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي». وجزَم به في «الوَجيزِ». واخْتارَه القاضي في «المُجَردِ». قاله في «التَّلْخيصِ».
وقال أبو بَكْر في «التَّنْبيهِ»: إنْ لم يَعْلَمْ، لم يَضْمَنْ. وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ».
وقال: لأنَّ الأصُولَ فرَّقَتْ بينَ العِلْمِ وعدَمِه في بابِ الضَّمانِ؛ كالمَعْذُورِ، وكمَن رمَى إلى صَفِّ المُشْرِكِين. انتهى. واخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ». قاله في «التَّلْخيصِ»،
وقال: هذا الصَّحيحُ عندِي. انتهى.
وقيل: لا يَضْمَنُ، ولو كان عالِمًا أيضًا. وهو تَوْجِية لأبِي بَكْر في «التنبيهِ». وأطْلقَهُنَّ في «القواعِدِ». فعلى القَولِ بأنه يَضْمَنُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَين، أنَّه يَضْمَنُ الثَّمَنَ، كما وإنِ اشْتَرَى امْرَأتهُ، صَحَّ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ.
قدَّم المُصَنِّفُ هنا. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الفُروعَ»، ذكَرَه في الحَجْرِ. وقدّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يَضْمَنُ قِيمَتَه. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ». وهما وَجْهان مُطْلَقان في «القواعِدِ». فعلى الرِّوايَةِ الثّانيةِ، يَسْقُطُ عنِ العامِلِ قِسْطُه منها. على الصَّحيحِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أصح. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ». وفيه وَجْه آخَرُ، لا يَسْقُطُ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرعايةِ»، والوَجْهان ذكَرَهما أبو بَكْر. وتقدم نَظيرُ ذلك، فيما إذا اشْتَرَى عَبْدُه المَأذُونُ له مَن يَعْتِقُ على سيِّدِه، في أحْكامِ العَبْدِ، في أواخِرِ بابِ الحَجْرِ.
فصل قال المصنف رحمه الله: (وليس للعامل شراء من يعتق على رب المال. فإن فعل صح وعتق وضمن ثمنه. وعنه: يضمن قيمته علم أو لم يعلم.
وقال أبو بكر: إن لم يعلم لم يضمن. ويحتمل أن لا يصح البيع).
أما كون العامل ليس له شراء من يعتق على رب المال؛ فلأن عليه في ذلك ضرراً.
ولأن المضاربة عقدت للربح حقيقة أو مظنة وذلك منتف في شراء من ذكر.
وأما كون الشراء يصح إذا فعل ذلك على المذهب؛ فلأنه مال متقوم، قابل للعقود فصح شراء العامل له كما لو اشترى من نذر رب المال حريته إذا ملكه.
وأما كون المشتري يعتق؛ فلأن رب المال ملكه وذلك موجب للعتق لما يأتي في موضعه.
وأما كون العامل يضمن ثمنه على المذهب؛ فلأن التفريط فيه حصل.
وأما كونه يضمن قيمته على روايةٍ؛ فلأنه تلف بفعله. أشبه ما لو قتله.
وأما كونه يضمن عَلِمَ أو لم يَعْلم على المذهب؛ فلأن الإتلاف لا فرق فيه بينهما.
وأما كونه لا يضمن على قول أبي بكر إن لم يعلم؛ فلأنه معذور حيث لم يعلم.
والأول أصح. قاله في المغني لما تقدم.
وأما كونه يحتمل أن لا يصح البيع؛ فلأن الإذن في المضاربة إنما ينصرف إلى ما يمكن بيعه والربح فيه،
ومن يعتق على رب المال ليس كذلك.
والأول أصح؛ لأن ما ذكر ثانياً ينتقض بشراء من نذر رب المال حريته إذا ملكه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.