وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلْمُضَارَبَةِ فَهِيَ لَهُ وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ رَبُّ الْمَالِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن تَلِف المالُ، ثم اشْتَرَى سِلْعَةً للمُضارَبَةِ، فهي له، وثَمَنُها عليه) سواء عَلِم بتَلَفِ المالِ قبلَ نَقْدِ الثَّمنِ أو جَهِل ذلك (إلا أن يُجِيزَه رَبُّ المالِ) وذلك لأَنه اشْتَراها في ذمَّتِه، وليست مِن مالِ المُضارَبَةِ، فاخْتَصَّت به؛ لأنَّه لو صَحَّ شِراؤه للمُضارَبَةِ، لكانَ مُسْتَدِينًا على غيرِه، والاسْتِدانَةُ على الإِنْسانِ بغيرِ إذْنِه لا تَجُوزُ،
فإن أجازَه رَبُّ المالِ، جاز، في إحْدَى الرِّوايَتَين، والثَّمَنُ عليه، لأنَّ مَنِ اشْتَرى شيئًا لغيرِه بغيرِ إذْنِه، وَقَف على إجازَته،
فإن أجازَه، فهو له، وإلَّا فهو للمشْتَرِي، وهذا كذلك. والثّانِيَةُ، هو للعامِلِ على كلِّ حالٍ؛ لأنَّ هذا زِيادَةٌ في مالِ المُضارَبةِ، فلا تَجُوزُ.
٢٠٩٣ -
(وَإِنْ تَلِفَ الْمَالُ ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلْمُضَارَبَةِ فَهِيَ لَهُ وَثَمَنُهَا عَلَيْهِ) لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَيْسَتْ مِنَ الْمُضَارَبَةِ لِانْفِسَاخِهَا بِالتَّلَفِ، وَاخْتَصَّ بِهِ،
وَلَوْ كَانَتْ لِلْمُضَارَبَةِ لَكَانَ مُسْتَدِينًا عَلَى غَيْرِهِ، وَالِاسْتِدَانَةُ عَلَى الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا تَجُوزُ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِتَلَفِ الْمَالِ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ أَوْ جَهِلَهُ (إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ رَبُّ الْمَالِ) فَيَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ،
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لِلْعَامِلِ بِكُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّ هَذَا زِيَادَةٌ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَلَمْ تَجُزْ
وإنْ تَلِفَ المالُ، ثم اشْتَرَى سِلْعَةً للمُضارَبَةِ، فهي له، وثَمَنُها عليه، إلا أنْ يُجيزَه رَبُّ المالِ. هذا إحْدَى الرِّوايتَين،
والصَّحيحُ مِنَ المذهب. قال في «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم: هو كفُضُولي. وتقدَّم، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، فيما إذا اشْتَرَى في ذِمَّةٍ للآخَرِ،
وَإنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا، وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
صِحةُ العَقْدِ، وأنَّه إنْ أجازَه، مَلَكَه، في كِتابِ البَيعِ، فكذا هنا.
وعنه، يكونُ للعامِلِ لُزومًا. صحَّحه في «النَّظْمِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْري»: وهو أظْهَرُ. وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ». فعلى الأوَّلِ، يكونُ ذلك مُضارَبَةً. علىٍ الصَّحيحِ. صحَّحه النَّاظِمُ،
فقال: وعنه، إنْ يُجِزْه مالِكٌ، صارَ مِلْكُه مُضارَبَة لا غيرَها في «المُجَردِ».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.