فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإنِ انْفَسَخَ القِراضُ، والمالُ عَرْض، فرَضِيَ رَبُّ المالِ أن يَأخُذَ بمالِه عَرْضًا، أو طَلَب البَيعَ، فله ذلك)

١٦٬٤٩٥

أمّا إذا رَضِيَ رَبُّ المالِ أن يَأخُذَ بمالِه عَرْضًا، فله ذلك؛ لأنه أسْقَطَ البَيعَ عن المُضارِبِ وأخَذَ العُرُوضَ بثَمَنِها الذي يَحْصُلُ مِن غيرِه.

١٦٬٤٩٦

وأمّا إذا طَلَب البَيعَ وأَبى العامِلُ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يُجْبَرُ العامِلُ عليه. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنَّ عليه رَدَّ المالِ ناضًّا كما أخَذَه.

١٦٬٤٩٧

والثّانِي، لا يُجْبَرُ إذا لم يَكُنْ في المال رِبْح، أو أسْقَطَ العامِلُ حَقَّه مِن الرِّبْحِ؛ لأنَّه بالفَسْخِ زال تَصَرُّفُه، وصار أجْنَبِيا مِن المالِ، فأشْبَهَ الوَكِيلَ إذا اشْتَرَى ما يُسْتَحَقُّ رَده فزالتْ وَكالته قبلَ رَدِّه.

١٦٬٤٩٨

ولو كان رَأسُ المالِ دَنانِيرَ فصار دَراهِمَ، أو بالعَكْسِ، فهو كا لو كان عَرْضًا على ما شُرِح.

١٦٬٤٩٩

وإذا نَضَّ رَأسُ المالِ جَمِيعُه، لم يَلْزَم العامِلَ أن يَنضَّ له الباقِيَ، لأنَّه شَرِكَة بينَهما،

١٦٬٥٠٠

ولا يَلْزَمُ الشرِيكَ أن يَنضَّ مال شَرِيكِه، ولأنَّه إنَّما لَزِمَه أن يَنضَّ رَأسَ المالِ ليرُدَّ إليه المال على صِفتِه، ولا يُوجَدُ هذا المعنى في الرِّبْحِ. ٢٠٩٧ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنِ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ وَالْمَالُ عَرَضٌ فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ عَرَضًا) أَيْ فَلَهُ تَقْوِيمُهُ، وَدَفْعُ حِصَّتِهِ ; لِأَنَّهُ أَسْقَطَ الْبَيْعَ عَنِ الْمُضَارِبِ، وَأَخَذَ الْعُرُوضَ بِثَمَنِهَا الَّذِي يُحَصَّلُ مِنْ غَيْرِهِ، وَحِينَئِذٍ يَمْلِكُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً،

١١٬٨٥٧

فَإِنِ ارْتَفَعَ السِّعْرُ لَمْ يُطَالِبْهُ بِقِسْطِهِ فِي الْأَصَحِّ.

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَوْ قَصَدَ رَبُّ الْمَالِ الْحِيلَةَ لِيَخْتَصَّ بِالرِّبْحِ بِأَنْ كَانَ الْعَامِلُ اشْتَرَى خَزًّا فِي الصَّيْفِ لِيَرْبَحَ فِي الشِّتَاءِ، أَوْ يَرْجُوَ دُخُولَ مَوْسِمٍ أَوْ قَفَلٍ أَنَّ حَقَّهُ يَبْقَى فِي الرِّبْحِ.

قَالَ الْأَزَجِيُّ: أَصْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحِيَلَ لَا أَثَرَ لَهَا (أَوْ طَلَبَ) رَبُّ الْمَالِ (الْبَيْعَ، فَلَهُ ذَلِكَ) أَيْ يُجْبَرُ الْعَامِلُ عَلَى بَيْعِهِ، وَقَبْضِ ثَمَنِهِ حَيْثُ لَمْ يَرْضَ الْمَالِكُ، هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ ; لِأَنَّ عَلَيْهِ رَدَّ الْمَالِ نَاضًّا كَمَا أَخَذَهُ،

١١٬٨٥٨

وَالثَّانِي: لَا يُجْبَرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ، أَوْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ بِالْفَسْخِ زَالَ تَصَرُّفُهُ، وَصَارَ أَجْنَبِيًّا مِنَ الْمَالِ، أَشْبَهَ الْوَكِيلَ إِذَا اشْتَرَى مَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ، فَأَخَّرَهُ حَتَّى زَالَتِ الْوَكَالَةُ،

١١٬٨٥٩

وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَفِي اسْتِقْرَارِهِ بِالْفَسْخِ وَجْهَانِ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ: يَلْزَمُهُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ.

١١٬٨٦٠

فَرْعٌ: إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَنَانِيرَ فَصَارَ دَرَاهِمَ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَكَعَرَضٍ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ.

١١٬٨٦١

وَقَالَ الْأَزَجِيُّ: إِنْ قُلْنَا هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قِيمَةُ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَلْزَمْهُ، وَلَا فَرْقَ لِقِيَامِ كُلِّ وَاحِدٍ مَقَامَ الْآخَرِ،

١١٬٨٦٢

وَإِذَا نَضَّ رَأْسُ الْمَالِ لَمْ يَلْزَمِ الْعَامِلَ أَنْ يَنِضَّ لَهُ الْبَاقِيَ ; لِأَنَّهُ شَرِكَةٌ بَيْنَهُمَا،

١١٬٨٦٣

وَلَوْ كَانَ صِحَاحًا فَنَضَّ قِرَاضَةً أَوْ مُكَسَّرَةً لَزِمَ الْعَامِلَ رَدُّهَا إِلَى الصِّحَاحِ، فَيَبِيعُهَا بِصِحَاحٍ أَوْ بِعَرَضٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِهِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن انفسخ القراض والمال عرض فرضي رب المال أن يأخذ بماله عرضاً أو طلب البيع فله ذلك، وإن كان ديناً لزم العامل تقاضيه) .

٧٬٧٣٢

أما كون رب المال له أن يأخذ بماله عرضاً إذا انفسخ القراض والمال عرض؛ فلأن غاية ما في ذلك أنه يحتاج إلى التقويم لأن العامل يستحق الربح إلى حين الفسخ وذلك لا يضر. دليله المستعير إذا غرس أو بنى، والمشتري إذا فعل ذلك فإن المعير يأخذ ذلك بالقيمة إذا رجع، والشفيع يأخذه بها إذا طلب الشفعة. أو يقال: إذا أخذ المعير والشفيع ملك غيره بالقيمة؛ فلأن يأخذ رب المال ماله بالقيمة بطريق الأولى.

٧٬٧٣٣

وأما كونه له طلب البيع؛ فلأن رب المال استحق على المضارب أن يرد المال ناضاً كما أخذه وفي البيع تحصيل لذلك.

٧٬٧٣٤

وأما كون العامل يلزمه تقاضي الدين؛ فلأن المضاربة تقتضي رد المال على صفته، والديون لا تجري مجرى المال الناضّ فلزمه أن ينضه؛ كما يلزمه بيعه لو كان عرضاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.