وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ صَاحِبِهِ كَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ وَالْمِلْكُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ
الشروح عليها
مسألة: (والمِلْكُ بينَهما على ما شَرَطاه) لقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «المُؤمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ». (والوَضِيعَةُ على قَدْرِ مِلْكَيهما) قِياسًا على شَرِيكَيِ العِنانِ؛ لأنَّها في مَعْناها، والرِّبْحُ بينَهما على ما شَرَطاه كذلك ، (ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ على قَدْرِ مِلْكَيهما) قاله القاضي؛ لأنَّ الرِّبْحَ يُسْتَحَقُّ بالضَّمانِ، إذِ الشَّرِكَةُ وَقَعَتْ عليه خاصّةً، إذ لا مال لهما فيَشْتَرِكان على العَمَلِ فيه، والضَّمانُ لا تَفاضُلَ فيه، فلا يَجُوزُ التَّفاضُلُ في الرِّبْحِ.
ولَنا، أنَّهما شَرِيكان في المَالِ والعَملِ، فجاز تَفاضُلُهما في الربْحِ مع تَساويهما في المالِ، كشَرِيكَي العِنانِ. ٢١٠٧ -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ صَاحِبِهِ كَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ) لِأَنَّ مَبْنَاهَا عَلَى الْوِكَالَةِ، وَالْكَفَالَةِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلٌ لِلْآخَرِ فِيمَا يَشْتَرِيهِ وَيَبِيعُهُ كَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ (وَالْمِلْكُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» وَلِأَنَّ الْعَقْدَ مَبْنَاهُ عَلَى الْوَكَالَةِ، فَتَقَيَّدَ بِمَا أَذِنَ فِيهِ (وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا فِيهِ) كَشَرِكَةِ الْعِنَانِ ; لِأَنَّهَا فِي مَعْنَاهَا (وَالرِّبْحُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ) لِأَنَّ الْعَمَلَ مِنْهُمَا قَدْ يَتَسَاوَيَانِ فِيهِ، فَكَانَ الرِّبْحُ بِحَسَبِ الشَّرْطِ كَالْعِنَانِ،
فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُ الرِّبْحِ كَانَ لَهُ ثُلُثُ الْمُشْتَرَى،
وَإِنْ كَانَ لَهُ نِصْفُهُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْمُشْتَرَى ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الرِّبْحِ الْمَالُ، فَكُلُّ جُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ بِإِزَاءِ جُزْءٍ مِنَ الْمَالِ،
فَإِذَا عُلِمَ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا مِنَ الرِّبْحِ عُلِمَ قَدْرُ مَا يَمْلِكُهُ مِنَ الْمَالِ ; لِأَنَّهُ تَابِعٌ لَهُ
والمِلْكُ بينَهما على ما شَرَطاه. فهما كشَرِيكَي العِنانِ، لكِنْ هل ما يَشْتَرِيه أحدُهما يكونُ بينَهما، أو لا يكونُ بينَهما إلَّا بالنيةِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»،
وقال: ويتَوَجهُ في شَرِكَةِ عِنانٍ مِثْلُه. وجزَم حماعَةٌ بالنيةِ. انتهى. وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهما في كُلِّ التَّصَرُّفِ، وما لهما وما عليهما، كشَرِيكَي العِنانِ.
وقال في شَرِيكَي العِنَانِ: وكلُّ واحدٍ منهما أمِينُ الآخَرِ ووَكِيلُه.
وإنْ قال لِمَا بيَدِه: هذا لي. أو: لنا. أو: اشْتَرَيتُه منها لي. أو: لنا. صُدِّقَ مع يَمِينه، سواءٌ رَبِحَ أو خَسِرَ. انتهى. فدَلَّ كلامُه على أنَّه لابدّ مِنَ النيةِ.
وقال في «الرعايةِ الصُّغْرى»: وهما في كُل التَّصَرُّفِ كشَرِيكَيْ عِنانٍ.
وكذا قال المُصنفُ هنا، وغيرُه مِنَ الأصحابِ. والربْحُ على ما شَرَطاه. هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على قَدْرِ مِلْكَيهما. واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ؛ لِئَلَّا يأخُذَ رِبْحَ ما لم يضْمَنْ. وَهُمَا فِي التَّصَرّفَاتِ كَشَرِيكَي الْعِنَانِ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.