فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن أعارَها للْغَرْسِ وَالبِنَاءِ، وشَرَطَ عليه القَلْعَ في وَقْتٍ أو عندَ رُجُوعِه، ثم رَجَع، لَزِمَه القَلْعُ) لقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «المُؤمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ». حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ولأنَّ العارِيَّةَ مُقَيَّدَةٌ غيرُ مُطْلَقَةٍ، فلم تَتَناوَلْ ما عدا المُقَيَّدَ؛ لأنَّ المُسْتَعِيرَ دَخَل في العارِيَّةِ راضِيًا بالْتزامِ الضَّرَرِ الدّاخِلِ عليه بالقَلْعِ، وليس على صاحِبِ الأرْضِ ضَمانُ نَقْصِه. ولا نَعْلَمُ في هذا خِلافًا.

١٨٬٠٨٦

فأما تَسْويَةُ الحُفَرِ، فإن كانت مَشْرُوطَةً عليه، لَزِمَه؛ لِما ذَكَرْنا، وإلَّا لم يَلْزَمْه؛ لأنَّه رَضِيَ بضَرَرِ القَلْعِ مِن الحَفْرِ ونَحْوه، بشَرْطِ القَلْعِ. ٢٢٦٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ أَعَارَهَا لِلْغَرْسِ أَوِ الْبِنَاءِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْقَلْعَ فِي وَقْتٍ، أَوْ عِنْدَ رُجُوعِهِ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُ الْقَلْعُ) مَجَّانًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ، وَلِأَنَّ الْعَارِيَةَ مُؤَقَّتَةٌ غَيْرُ مُطْلَقَةٍ فَلَمْ تَتَنَاوَلْ مَا عَدَا الْمُقَيَّدَ، وَلِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ دَخَلَ فِيهَا رَاضِيًا بِالْتِزَامِ الضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ بِالْقَلْعِ،

١٢٬٥٨٣

وَظَاهِرُهُ لَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْأَرْضِ ضَمَانُ نَقْصِهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ.

الإنصافالمرداوي

وإنْ أَعارَها للغرْسِ والبِناءِ، وشَرَطَ عليه القَلْعَ في وَقْتٍ، أو عندَ رُجُوعِه، ثم رَجَعَ، لَزِمَه القَلْعُ. بلا نِزاع، مجَّانًا. عَلَيهِ الْقَلْعَ فِي وَقْتٍ أوْ عِنْدَ رُجُوعِهِ، ثُمَّ رَجَعَ، لَزِمَهُ الْقَلْعُ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْويَةُ الْأرْضِ إلا بِشَرْطٍ.

وقوله: ولا يَلْزَمُه تَسْويَةُ الأرْضِ إلَّا بشَرْطٍ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، والحارِثِيُّ في «شَرْحِه»، وغيرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

٢٢٬٧٨٣

وقيل: يَلْزَمُه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ». وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ».

٢٢٬٧٨٤

وإنْ شرَطَ على المُسْتَعيرِ القَلْعَ، وشرَطَ عليه تَسْويَةَ الأرْضِ، لَزِمَه مع القَلْعِ تَسْويَتُها. قطَع به الأصحابُ.

٢٢٬٧٨٥

وإنْ شرَطَ عليه القَلْعَ، ولم يشْرُطْ عليه تَسْويَةَ الأرْضِ، لم يَلْزَمْه تَسْويَتُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «الرعايةِ الصغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.

٢٢٬٧٨٦

قَال في وإنْ لَمْ يَشْرُطْ عَلَيهِ الْقَلْعَ، لَمْ يَلْزَمْهُ، إلَّا أنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمُعِيرُ النَّقْصَ.

٢٢٬٧٨٧

فَإِنْ قَلَعَ، فَعَلَيهِ تَسْويَةُ الْأَرْضِ،

٢٢٬٧٨٨

«الفُروعِ»: ولا يلْزَمُ المُسْتَعِيرَ تَسْويَةُ الحَفْرِ.

٢٢٬٧٨٩

قال جماعةٌ: وقيل: يَلْزَمُه والحالةُ هذه.

٢٢٬٧٩٠

قال في «القواعِدِ»: إنْ شرَطَ المُعِيرُ عليه قَلْعَه، لَزِمَه ذلك، وتَسْويَةُ الأرْضِ. وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرَى».

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن أعارها للغراس والبناء، وشرط عليه القلع في وقتٍ، أو عند رجوعه، ثم رجع: لزمه القلع. ولا يلزمه تسوية الأرض إلا بشرط. وإن لم يشرط عليه القلع لم يلزمه إلا أن يضمن له المعير النقص. فإن قلع فعليه تسوية الأرض. وإن أبى القلع فللمعير أخذه بقيمته. فإن أبى ذلك بِيعا لهما. فإن أبيا البيع ترك بحاله) .

٨٬٢٣٣

أما كون المستعير يلزمه القلع مع الشرط؛ فلقوله عليه السلام:«المؤمنون عند شروطهم».

ولأنه رضي بالتزام الضرر الداخل عليه بالقلع.

٨٬٢٣٤

وأما كونه لا يلزمه تسوية الأرض أي الحفر الحاصلة فيها بالقلع مع عدم الشرط؛ فلأنه رضي بعدم التسوية حيث لم يشرطها.

٨٬٢٣٥

وأما كونه يلزمه ذلك مع الشرط؛ فلما تقدم في القلع.

٨٬٢٣٦

وأما كونه لا يلزمه القلع إلا عند عدم ضمان النقص؛ فلأن فيه ضرراً على المستعير.

٨٬٢٣٧

وأما كونه يلزمه القلع عند ضمان النقص؛ فلأنه رجوعٌ من غير إضرار.

٨٬٢٣٨

وأما كونه عليه تسوية الأرض إذا قلع وليس مشروطاً عليه قلع الغرس؛ فلأن القلع باختياره. لو امتنع منه لم يجبر عليه. فلزمه التسوية؛ كالمشتري لما فيه شفعة إذا أخذ غرسه .

ونقل المصنف في المغني عن القاضي: لا يلزمه تسوية الحُفَر؛ لأنه لما أعاره مع علمه بأن له قلع غرسه كان ذلك رضاً منه بما يحصل بالقلع من التخريب ، فلم تلزمه التسوية كما لو شرط القلع. ولم يحك عن الأصحاب غيره. وحكى في الكافي الوجهين معاً.

٨٬٢٣٩

وأما كون المعير له أخذ ذلك بقيمته إذا أبى المستعير القلع؛ فلأن غرسه حصل في ملك غيره. أشبه الشفيع مع المشتري.

٨٬٢٤٠

وأما كون الغرس والأرض يباعان لهما إذا أبيا ما ذكر؛ فلأن ذلك طريق إلى تحصيل مالية كل واحدٍ منهما.

٨٬٢٤١

ولا بد أن يلحظ في قوله: بِيعا لهما أن البيع يكون بالاتفاق لقوله بعد: فإن أبيا البيع ترك بحاله.

فعلى هذا إذا بيعا دفع إلى كل واحدٍ منهما حصته. وطريقه أن يقال: كم قيمة الأرض غير مغروسة؟ فيقال: عشرة. ويقال: كم تساوي مغروسة؟ فيقال: خمسة عشر. فيكون للمعير ثلثا الثَّمَن، وللمستعير ثلثه.

٨٬٢٤٢

وأما كون ذلك يترك بحاله إذا أبيا البيع؛ فلأن جائز التصرف لا يجبر على بيع ملكه إلا في دَين. قال: (وللمعير التصرف في أرضه على وجه لا يضر بالشجر. وللمستعير الدخول للسقي والإصلاح وأخذ الثمرة. ولم يذكر أصحابنا عليه أجرة من حين الرجوع، وذكروا عليه أجرة في الزرع وهذا مثله فيخرج فيهما.

٨٬٢٤٣

وفي سائر المسائل وجهان).

أما كون المعير والمستعير لكل واحدٍ منهما التصرف بما تقدم ذكره؛ فلأن لكل واحدٍ حاجة إلى ذلك مع عدم ضرر صاحبه.

ولأن الملك يقتضي أن يملك المعير التصرف في ملكه مطلقاً. خولف فيما يضر المستعير للضرر فيبقى فيما عداه على مقتضاه. وإذنه للمستعير في الغرس والزرع إذن له فيما هو من ضروراته، والدخول للسقي والإصلاح وأخذ الثمرة من ضرورات ذلك، فملكه لشمول الإذن له عرفاً.

٨٬٢٤٤

وأما كون المستعير لا أجرة عليه في الشجر من حين الرجوع؛ فلأن بقاء ذلك بحكم العارية. فوجب كونه بغير أجرة؛ كالخشب على الحائط.

٨٬٢٤٥

وأما كونه عليه أجرة في الزرع؛ فلأن المعير لما رجع اقتضى رجوعه أن المستعير لا يملك الانتفاع بالعارية. ضرورة بطلان الإذن المبيح لذلك بالرجوع. لكن الانتفاع لو مُنع منه إلى حصاد الزرع لأدى إلى ضرر المستعير. فوجب بقاؤه بأجرة؛ لما فيه من الجمع بين الحقين.

٨٬٢٤٦

وأما كون مسألة الغرس مثل مسألة الزرع فيما ذكر؛ فلاستوائهما في الرجوع الموجب لما ذكر.

فعلى هذا يخرج فيهما وفي كل موضع يشبههما وجهان وجههما ما تقدم.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.