وَإِنْ غَصَبَ جَارِحًا فَصَادَ بِهِ، أَوْ شَبَكَةً، أَوْ شَرَكًا، فَأَمْسَكَ شَيْئًا، أَوْ فَرَسًا فَصَادَ عَلَيْهِ أَوْ غَنِمَ، فَهُوَ لِمَالِكِهِ
الشروح عليها
مسألة: (وإن غَصَب جارِحًا فصادَ به أو شَبَكَةً أو شَرَكًا فأمْسَكَ شيئًا، أو فَرَسًا فصادَ عليه أو غَنِم، فهو لمالِكِه) كما لو غَصَب عَبْدًا، فصادَ،
فإنَّ الصيدَ لسَيِّدِ العَبْدِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه للغاصِبِ؛ لأنَّ الصّائِدَ والجارِحَةَ آلَةٌ، ولهذا اكْتُفِيَ بتَسْمِيَتِه عندَ إرْسالِ الجارِحِ. وفيما إذا غَصَب فَرَسًا أو سَهْمًا أو شَبَكَةً فصادَ به وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه للغاصِبِ؛ لأنَّ الصيدَ حَصَل بفِعْلِه، وهذه آلاتٌ، فأَشْبَهَ ما لو ذَبَح بسِكِّينِ غيرِه.
فإن قُلْنا: هو للغاصِبِ. فعليه أُجْرَةُ ذلك كلِّه مُدَّةَ مُقَامِه في يَدِه إن كان له أجْرٌ.
وإن قُلْنا: هو للمالِكِ. لم يَكُنْ له أَجْرٌ في مُدَّةِ اصْطِيادِه، في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّ مَنافِعَه في هذه المُدَّةِ عادَت إلى المالِكِ، فلم يَسْتَحِقَّ عِوَضَها على غيرِه، كما لو زَرَع أرْضَ إنسانٍ فأخَذَ المالِكُ الزَّرْعَ بنَفَقَتِه.
والثاني، عليه أَجْرُ المِثْلِ؛ لأنَّه اسْتَوْفى مَنافِعَه، أشبَهَ ما لو لم يَصِدْ.
ولو غَصَب عَبْدًا، فصادَ أو كَسَب، فالكَسْبُ للسَّيِّدِ.
وفي وُجُوبِ أُجْرَةِ العَبْدِ على الغاصِبِ في مُدَّةِ كَسْبِه وصَيدِه الوَجْهانِ.
وإن غَصَب مِنْجَلًا، فقَطَعَ به خَشَبًا أو حَشِيشًا، فهو للغاصِبِ؛ لأنَّ هذه آلةٌ، فهو كالحَبْلِ يُرْبَط به. ٢٣٠٥ -
(وَإِنْ غَصَبَ جَارِحًا فَصَادَ بِهِ، أَوْ شَبَكَةً، أَوْ شَرَكًا، فَأَمْسَكَ شَيْئًا، أَوْ فَرَسًا فَصَادَ عَلَيْهِ أَوْ غَنِمَ، فَهُوَ لِمَالِكِهِ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بِسَبَبِ مِلْكِهِ، فَكَانَ لَهُ كَمَا لَوْ غَصَبَ عَبْدًا فَصَادَ،
وَقِيلَ: هُوَ لِلْغَاصِبِ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الصَّائِدُ، وَالْجَارِحُ آلَةٌ، فَعَلَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مُدَّةَ مُقَامِهِ فِي يَدِهِ إِنْ كَانَ لَهُ أُجْرَةٌ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا أُجْرَةَ لَهُ فِي وَجْهٍ،
وَفِي آخَرَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَنَافِعَهُ أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَصِدْ،
وَلَوْ غَصَبَ عَبْدًا، فَصَادَ، أَوْ كَسَبَ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ،
وَفِي وُجُوبِ أُجْرَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْغَاصِبِ فِي مُدَّةِ كَسْبِهِ وَصَيْدِهِ وَجْهَانِ،
وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مَصْرُوفَةٌ إِلَى مَالِكِهِ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ عِوَضَهَا عَلَى غَيْرِهِ، لَكِنْ لَوْ غَصَبَ مِنْجَلًا، فَقَطَعَ بِهِ شَجَرًا، أَوْ حَشِيشًا فَهُوَ لِلْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ آلَةٌ فَهُوَ كَالْحَبْلِ يُرْبَطُ بِهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.