فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: قال، رَضِيَ اللهُ عنه: (ومَن أَتْلَفَ مالًا مُحْتَرَمًا لغيرِه، ضَمِنَه) إذا كان بغيرِ إذْنِه. لا نَعْلَمُ في ذلك خِلافًا؛ لأنَّه فَوَّتَه عليه، فوَجَبَ عليه ضَمانه, كما لو غَصَبَه فتَلِفَ عندَه. ٢٣٦٥ -

لا زيادة له على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلُ مَنْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ] فَصْلٌ (وَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيْرِهِ ضَمِنَهُ) إِذَا كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَيْهِ بِالْإِتْلَافِ فَضَمِنَهُ، كَمَا لَوْ غَصَبَهُ فَتَلِفَ عِنْدَهُ،

١٢٬٩٢٤

وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ " مَالًا " احْتِرَازًا عَنِ الْكَلْبِ وَالسِّرْجِينِ النَّجِسِ " مُحْتَرَمًا " احْتِرَازًا عَمَّا لَيْسَ بِمُحْتَرَمٍ،

١٢٬٩٢٥

وَإِنْ كَانَ مَالًا كَآلَةِ اللَّهْوِ لِغَيْرِهِ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ هُوَ لَهُ،

١٢٬٩٢٦

وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا، صُرِّحَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ "، وَ " الْفُرُوعِ "؛ لِأَنَّ مَا لَيْسَ بِمَعْصُومٍ لَا يُضْمَنُ مَالُهُ، وَزَادَ: أَوْ مِثْلُهُ يَضْمَنُهُ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنِ الْأَبِ إِذَا أَتْلَفَ مَالَ وَلَدِهِ، وَالصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ إِذَا أَتْلَفَا مَالًا دَفَعَهُ مَالِكُهُ إِلَيْهِمَا بِشَرْطِهِ، وَمَا تَلِفَ بَيْنَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْبُغَاةِ،

١٢٬٩٢٧

وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ،

١٢٬٩٢٨

وَالْمُخْتَارِ وَالْمُكْرَهِ لِعُمُومِ " مَنْ " وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُكْرَهِ،

١٢٬٩٢٩

وَفِي آخَرَ يَضْمَنُهُ مُكْرِهُهُ كَدَفْعِهِ مُكْرَهًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إِتْلَافًا.

١٢٬٩٣٠

وَقِيلَ: الْمُكْرَهُ كَمُضْطَرٍّ، وَيَرْجِعُ فِي الْأَصَحِّ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ إِنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ،

١٢٬٩٣١

وَقِيلَ: وَعَلِمَهُ لِإِبَاحَةِ إِتْلَافِهِ، وَهَلْ لِرَبِّهِ مُطَالَبَةُ مُكْرِهِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ،

١٢٬٩٣٢

فَإِنْ طَالَبَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُتْلِفِ إِنْ عَلِمَ تَحْرِيمَهُ،

١٢٬٩٣٣

وَإِنْ قُلْنَا: لَا، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ،

١٢٬٩٣٤

وَقِيلَ: الضَّمَانُ بَيْنَهُمَا، وَكَالْعَامِدِ وَالسَّاهِي، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ مَعَ إِذْنِهِ، وَعَيَّنَ ابْنُ عَقِيلٍ الْوَجْهَ الْمَأْذُونَ فِيهِ مَعَ غَرَضٍ صَحِيحٍ

الإنصافالمرداوي

ومَن أَتْلَفَ مالًا مُحْتَرَمًا لغيرِه، ضَمِنَه. سواءٌ كان عَمْدًا أو سَهْوًا. ومَفْهومُه، أن غيرَ المُحْتَرَمِ لا يضْمَنُه؛ كمالِ الحَرْبِيِّ، والصَّائلِ، والعَبْدِ في حالِ قَطْعِه الطَّرِيقَ، ونحوه. وهو كذلك.

٢٣٬٦٠٠

تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن قوْلِه: ومَن أتْلَفَ مالًا مُحْتَرَمًا، ضَمِنَه. الحَرْبِيُّ إذا أتْلَفَ مال المُسْلِم، فإنَّه لا يضْمَنُه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٢٣٬٦٠١

فوائد؛ منها، قال في «الفائقِ»: قلتُ: ولو أتْلَفَ لغيرهِ وَثِيقَةً بمالٍ، لا يثْبُتُ ذلك المالُ إلَّا بها ففي إلْزامِه ما تضَمَّنَتْه احْتِمالان؛ أحدُهما، يَلْزَمُه، كقْولِ المالِكِيَّةِ. انتهى.

٢٣٬٦٠٢

قلتُ: وهذا الصَّوابُ. وقال في «الفُروعِ»،

٢٣٬٦٠٣

في بابِ القَطعِ في السَّرِقَةِ: وإنْ سَرَق فَرْدَ خُفٍّ، قِيمَةُ كلِّ واحدٍ منهما مُنْفرِدًا دِرْهَمان، ومعًا عَشَرَةٌ، ضَمِنَ ثَمانِيةً؛ قِيمَةُ المُتْلَفِ خَمْسَةٌ، ونقْصُ التَّفْرِقَةِ ثَلاثةٌ.

٢٣٬٦٠٤

وقيل: دِرْهَمَين، ولا قَطْعَ. قال: وضَمانُ ما في وَثِيقَةٍ أتْلَفَها، إنْ تعَذَّرَ، يتَوَجَّهُ تخْرِيجُه عليها. انتهى.

٢٣٬٦٠٥

وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: وقد يُخرَّجُ الضَّمانُ للوَثيقَةِ مِن مَسْألَةِ الكَفالةِ؛ فإنَّها تَقْتَضِي إحْضارَ المَكْفُولِ، أو ضَمان ما عليه، وهنا؛

٢٣٬٦٠٦

إمَّا أنْ يُحْضِرَ الوَثِيقَةَ، أو يَضْمَنَ ما فيها، إنْ تعَذَّرَتْ. ومنها، لو أُكْرِهَ على إتْلافِ مالِ الغيرِ، فقيل: يضْمَنُه مُكْرِهُه. قطَع به القاضي في كِتابِه «الأمْرُ بالمَعْرُوفِ، والنَّهْيُ عنِ المُنْكَرِ»، وابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ». قاله في «القَواعِدِ».

٢٣٬٦٠٧

وقيل: هو كمُضْطَرٍّ. قال في «التَّلْخيصِ»: يجِبُ الضَّمانُ عليهما. واقْتَصَر عليه الحارِثِيُّ. وهو احْتِمالٌ للقاضي، في بعضِ تَعالِيقِه. وأطْلَقهما في «الفرُوعِ»، و «القَواعِدِ».

٢٣٬٦٠٨

وقال في «الرِّعايةِ»: وإنْ أُكْرِهَ على إتْلافِه، ضَمِنَه. يعْنِي المُباشِرَ، وقطَع به. انتهى.

٢٣٬٦٠٩

فإذا ضَمِنَ المُباشِرُ، إنْ كان جِاهلًا، رجَع على مُكْرِهِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الرِّعايةِ». وصحَّحه في «الفُروعِ».

٢٣٬٦١٠

وقيل: لا يَرْجِعُ. وإنْ كان عالِمًا، لم يرْجِعْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٣٬٦١١

وقيل: يَرْجِعُ؛ لإِباحَةِ إتْلافِه ووُجوبه

٢٣٬٦١٢

بخِلافِ الإِكْراهِ على القَتْلِ. ولم يَخْتَرْه،

٢٣٬٦١٣

بخِلافِ مُضْطَرٍّ. وهل لمالِكِه مُطالبَةُ مُكْرِهِه إذا كان المُكْرَهُ، بفتْحِ الرَّاءِ، عالِمًا، وقُلْنا: له الرُّجوعُ عليه؟ فيه وَجْهان.

٢٣٬٦١٤

وقال في «الرعايتَين»: يَحْتَمِلُ وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

٢٣٬٦١٥

قلتُ: له مُطالبَتُه. فإنْ قُلْنا: له وَإِنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرِهِ، أَوْ حَلَّ قَيدَ عَبْدِهِ، أَوْ رِبَاطَ فَرَسِهِ، مُطالبَته. وطالبَه، رجَع على المُتْلِفِ، إنْ لم يَرْجِعْ عليه.

٢٣٬٦١٦

وقيل: الضَّمانُ بينَهما. ومنها، لو أذِنَ رَبُّ المالِ في إتْلافِه، فأَتْلَفَه، لم يَضْمَنِ المُتْلِفُ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

٢٣٬٦١٧

وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ عيَّن الوَجْهَ المأْذُونَ فيه، مع غَرضٍ صحيحٍ، لم يضْمَنْ.

٢٣٬٦١٨

وقال في «الفُنونِ»: لو أذِنَ في قَتْلِ عَبْدِه، فقَتَلَه، لَزِمَه كفَّارَةٌ للهِ، وأَثِمَ،

٢٣٬٦١٩

ولو أذِنَ في إتْلافِ مالِه، سقَطَ الضَّمانُ والمَأْثَمُ، ولا كفَّارَةَ.

٢٣٬٦٢٠

وقال بعدَ ذلك: يُمْنَعُ مِن تَضْيِيعِ الحَبِّ والبَذْرِ في الأرْضِ السَّبِخَةِ بما يقْتَضِي أنَّه محَلُّ وفاقٍ.

٢٣٬٦٢١

قال في «الفُروعِ»: وسبَقَ أنَّه يَحْرُمُ، في الأشْهَرِ، دَفْنُ شيءٍ مع الكَفَنَ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [فيمن أتلف مالاً لغيره] قال المصنف رحمه الله: (ومن أتلف مالاً محترماً لغيره ضمنه. وإن فتح قفصاً عن طائره، أو حلّ قيد عبده، أو رباط فرسه، أو وِكاء زِقٍّ مائعٍ، أو جامدٍ فأذابته الشمس، أو بقي بعد حلّه قاعداً فألقته الريح فاندفق: ضمنه. وقال القاضي: لا يضمن ما ألقته الريح) .

٨٬٥٢٦

أما كون من أتلف مالاً محترماً مملوكاً لغيره يضمنه بالإتلاف؛ فلأنه فوّته عليه. فضمنه؛ كما لو غصبه فتلف عنده.

٨٬٥٢٧

وفي قوله: مالاً احتراز عما ليس بمالٍ؛ كالكلبِ والسِّرْجين؛ لأن ما ليس بمال لا يقابل بالمال.

٨٬٥٢٨

وفي قوله: محترماً احتراز عما ليس بمحترم.

٨٬٥٢٩

وإن كان مالاً؛ كأموال أهل الحرب، وخمر الذمي، وآلة اللهو.

٨٬٥٣٠

فإن جميع ذلك لا يضمن. وتقدير ذلك يذكر في مواضعه.

٨٬٥٣١

وفي قوله: لغيره احتراز عن مال نفسه فإنه لا يضمن ذلك؛ لأن الضمان لا يجب على من له الضمان.

٨٬٥٣٢

وأما كون من فتح قفصاً عن طائرِ غيره، أو حلّ قيد عبده، أو رباط فرسه، أو وكاء زِقٍٍّ مائعٍ أو جامدٍ فأذابته الشمس: يضمنه؛ فلأن ذلك كله تلف بسبب فعله. فلزمه ضمانه؛ كما لو باشره بالتلف.

٨٬٥٣٣

وفي كلام المصنف رحمه الله حذف تقديره: وإن فتح قفصاً عن طائره فطار، أو حلّ قيد عبده فهرب، أو رباط فرسه فشرد؛ لأن الطائر لو بقي في القفص، أو لم يهرب العبد، أو لم يشرد الفرس فتلف ذلك بآفة سماوية لم يجب الضمان؛ لأنه لم يحصل التلف بسبب فعله. وإنما حذف المصنف ذلك اعتماداً على ظهوره.

ولأنه نبّه على مثل ذلك فيما ساواه وهو في قوله: فاندفق. بعد قوله: أو وكاء زِقٍّ مائعٍ أو جامد.

٨٬٥٣٤

وأما كونه يضمن إذا بقي المائع بعد حلّ زقه قاعداً فألقته الريح فاندفق على المذهب؛ فلما تقدم ذكره في الصورة المذكورة.

٨٬٥٣٥

وأما كونه لا يضمن ذلك على قول القاضي؛ فلأن فعله غير ملجئ. فلم يتعلق به ضمان؛ كما لو دفعه إنسان.

والأول أصح؛ لأنه لم يتخلل بين فعله وبين التلف مباشرةٌ يمكن إحالةُ الحكم عليها. فوجب الضمان عليه؛ كما لو جُرح فمات عقيب ذلك. ثم ما ذكره القاضي منتقضٌ بما إذا أذابته الشمس مع أنه لا يقول فيه بعدم الضمان.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.