وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا
الشروح عليها
مسألة: (ولا تَثْبُتُ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أحَدُها، أنَّ يكونَ مبيعًا، ولا شُفعَةَ فيما انْتَقَلَ بغيرِ عِوَض بحالٍ) كالهِبَةِ بغيرِ ثوابٍ، والصَّدَقَةِ، والوَصِيَّةِ، والإِرْثِ، فلا شُفْعَةَ فيه في قَوْلِ الأكْثَرِينَ؛ منهم مالكٌ، والشافعيُّ، وأبو حنيفةَ، وأصحابُ الرَّأي، إلَّا أنَّه حُكِيَ عن مالكٍ رِوايَةٌ أُخْرَى، أنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ في المُنْتَقِلِ بهِبَةٍ أو صَدَقَةٍ، ويَأْخُذه الشَّفِيعُ بِقيمَتِه. وحُكِيَ عن ابنِ أبي لَيلَى؛ لأنَّ الشفْعَةَ تَثْبُت لإِزالةِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وهو مَوْجُود في الشرِكَةِ كيفما كان، ولأنَّ الضَّرَرَ اللَّاحِقَ بالمُتَّهِبِ دُونَ ضَرَرِ المُشْتَرِي؛
لأنَّ إقْدامَ المُشْتَرِي على شِرَاءِ الشِّقْصِ وبَذْلِ مالِه، دَلِيلُ حاجَتِه إليه، فانْتِزاعُه منه أعْظَمُ ضَرَرًا مِن أخْذِه مِمّن لم يُوجَدْ منه دَلِيلُ الحاجَةِ إليه. ولَنا، أنَّه انْتَقَلَ بغيرِ عِوَض، أشْبَهَ المِيراثَ، ولأنَّ محَلَّ الوفَاقِ هو البَيعُ، والخَبَرُ وَرَد فيه، وليس غيرُه في مَعْناه؛ لأنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُه مِن المُشْتَرِي بمِثْلِ السَّبَبِ الذي انْتَقَل إليه به، ولا يُمْكِنُ هذا في غيرِه، ولأنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بثَمَنِه، لا بقِيمَتِه،
وفي غيرِه يَأْخُذُه بقِيمَتِه، فافْتَرَقَا.
٢٣٨٧ -
(وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ مَبِيعًا) وَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَالْخَبَرُ وَارِدٌ فِيهِ وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمَبِيعِ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ،
وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ ثَابِتًا.
وَقِيلَ: وَلَوْ مَعَ خِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ، وَقِيلَ: شَرْطٌ كَمُشْتَرٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولا تثبت إلا بشروط خمسة: أحدها: أن يكون مبيعاً. ولا شفعة فيما انتقل بغير عوض بحالٍ، ولا فيما عوضه غير المال، كالصداق، وعوض الخُلع، والصلح عن دم العمد في أحد الوجهين).
أما كون الشفعة لا تثبت إلا بالشروط الخمسة الآتي ذكرها، فلما يأتي ذكره فيها.
وأما كون أحد الشروط: أن يكون المشفوع مبيعاً؛ فلأن غير المبيع ليس منصوصاً عليه، ولا في معنى المنصوص عليه.
وأما كونه لا شفعة فيما انتقل بغير عوض، كالهبة بغير ثواب، والصدقة، والوصية، والإرث؛ فلأنه ليس بمبيع.
ولأن الأخذ يقتضي دفع العوض، ولم يقصد بما ذكر المعاوضة.
وأما كونه لا شفعة فيما عوضه غير المال كما ذكره المصنف رحمه الله في وجهٍ قاله أبو بكر؛ فلأنه ملك بغير مالٍ. فلم تجب فيه شفعةٌ، كالهبة والإرث.
وأما كونه فيه الشفعة في وجهٍ قاله ابن حامد؛ فلأنه عقد معاوضة. فجاز أن تثبت الشفعة في الأرض المملوكة به، كالبيع.
والأول أولى. قال القاضي: هو قياس المذهب. ووجهه ما تقدم.
ولأنه إما أن يؤخذ في الصداق بمهر المثل أو بالقيمة. والأول باطل؛ لأنه تقويم البضع على الأجانب وإضرارٌ بالشفيع؛ لأن مهر المثل يتفاوت مع المسمى إذ المهر يُسامح فيه في العادة.
بخلاف البيع.
والثاني: باطل، لأن القيمة ليست بعوضٍ للمبيع.
وأما قياس الأخذ على البيع فلا يصح؛ لأنه يمكن الأخذ فيه بالعوض.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.