وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ لِعَجْزِهِ عَنْهُمَا كَالْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسُ
الشروح عليها
(وَإِنْ تَرَكَ الطَّلَبَ وَالْإِشْهَادَ لِعَجْزِهِ عَنْهُمَا كَالْمَرِيضِ) فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ، لَكِنْ إِنْ كَانَ الْمَرَضُ لَا يَمْنَعُ الْمُطَالَبَةَ كَالْمَرَضِ الْيَسِيرِ، وَالْأَلَمِ الْقَلِيلِ، فَهُوَ كَالصَّحِيحِ،
فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ، وَقَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ تَارِكٌ لِلطَّلَبِ مَعَ إِمْكَانِهِ فَهُوَ كَالْحَاضِرِ،
وَالثَّانِي: لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِجُعْلٍ فَفِيهِ غُرْمٌ،
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ فَفِيهِ مِنَّةٌ، وَقَدْ لَا يَثِقُ بِهِ (وَالْمَحْبُوسُ) لَكِنْ إِنْ كَانَ حَبْسُهُ بِحَقٍّ يُمْكِنُهُ أَدَاؤُهُ؛ فَأَبَى سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ
وإنْ ترَك الطَّلَبَ لكَوْنِ المُشْتَرِي غيرَه، فتَبَيَّنَ أنَّه هو، فهو على شُفْعَتِه. وهذا المذهبُ، جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها تسْقُطُ، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن ترك الطلب والإشهاد لعجزه عنهما (٤) كالمريض والمحبوس.
ومَنْ لا يجد من يشهده، أو لإظهارهم زيادة في الثمن، أو نقصاً في المبيع، أو أنه موهوب له، أو أن المشتري غيره، أو أخبره من لا يُقبل خبره فلم يصدقه: فهو على شفعته).
أما كون الشفيع على شفعته مع العجز المذكور ؛ فلأنه معذورٌ في ذلك. أشبه ما لو لم يعلم.
وأما كونه على شفعته إذا أظهر المشتري زيادة في الثمن، أو نقصاً في المبيع، أو أن المبيع موهوب له، أو أن المشتري غيره؛ فلأنه لم يعلم الحال على وجهه. أشبه ما لو لم يعلم بالبيع.
وأما كونه على شفعته إذا أخبره من لا يقبل خبره فلم يصدقه؛ فلأن خبر من لا يُقبل خبره مع عدم تصديق الشفيع له يكون وجوده كعدمه.
وفي قول المصنف رحمه الله: أو أخبره من لا يقبل خبره فلم يصدقه؛ إشعارٌ بأنه إذا أخبره من لا يقبل خبره فصدقه تسقط شفعته وهو صحيح؛ لأن تصديقه اعتراف بوقوع البيع، وهو غير مطالب بالشفعة. فوجب أن تسقط، كما لو أخبره به ثقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.