وَإِنْ أَخْبَرَهُ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ أَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ أَوْ صَالِحْنِي سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَخْبَرَهُ مَنْ يُقْبَلُ خَبَرُهُ) كَعَدْلَيْنِ (فَلَمْ يُصَدِّقْهُ) بَطُلَتْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ ثُبُوتَ الْبَيْعِ، صَدَقَ الشَّفِيعُ أَوْ لَا،
وَكَذَا إِنْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ، أَوْ مَسْتُورَا الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ، وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ كَضِدِّهِمَا.
وَقَالَ الْقَاضِي: هُمَا كَالْفَاسِقِ، وَالصَّبِيِّ (أَوْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي: بِعْنِي مَا اشْتَرَيْتَ أَوْ صَالِحْنِي سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ) لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ لِتَأْخِيرِ الطَّلَبِ عَنْ ثُبُوتِ الْبَيْعِ،
وَكَذَا قَوْلُهُ: هَبْهُ لِي، أَوِ ائْتَمِنِّي عَلَيْهِ مِمَّنْ شِئْتَ وَنَحْوُهُ
وَإنْ أخْبَرَه مَن يُقْبَلُ خَبَرُه، فلم يُصَدِّقْه، سقَطَتْ شُفْعَتُه. إذا أخْبَرَه عَدْلان فلم يُصَدِّقْهما، سقَطَتْ شُفْعَتُه،
وإنْ أخْبَره عَدْلٌ واحدٌ فلم يُصَدِّقْه سقَطَتْ شُفْعَتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: لا تسْقُطُ. وهو وَجْهٌ ذكَرَه الآمِدِيُّ، والمَجْدُ، وصحَّحه النَّاظمُ، وهما احْتِمالان لابنِ عَقِيلٍ، والقاضي.
قال في «التَّلْخيصِ»: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِناءً على اخْتِلافِ الرِّوايتَين في الجَرْحِ والتَّعْديلِ والرِّسَالةِ؛ هل يُقْبَلُ فيها خبرُ الواحدِ، أم يُحْتاجُ إلى اثْنَين؟
قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لابُدَّ فيها مِنَ اثْنَين، على ما يأْتِي في بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، في كلامِ المُصَنِّفِ. والذي يظْهَرُ، أنَّهما ليس مَبْنِيَّيْن عليهما؛ لأنَّ الصَّحيحَ هنا غيرُ الصَّحيحِ هناك. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعَ».
تنبيهان؛ أحدُهما، المَرْأَةُ كالرَّجُلِ، والعَبْدُ كالحُرِّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضي: هما كالفاسِقِ. وقدَّمه في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفائقِ». قال الحارِثِيُّ: وإلْحاقُ العَبْدِ بالمرْأَةِ والصَّبِيِّ غَلَطٌ؛ لكَوْنِه مِن أهْلِ الشَّهادَةِ، بغيرِ خِلافٍ في المذهبِ. انتهى.
وإنْ أخْبَرَه مَسْتُورُ الحالِ، سقَطَتْ. قدَّمه في «الفائقِ».
وقيلَ: لا تسْقُطُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وإنْ أخْبَرَه فاسِقٌ أو صَبِيٌّ، لم تسْقُطْ شُفْعَتُه. إذا عَلِمْتَ ذلك،
فإذا ترَك -تكْذِيبًا للعَدْلِ أو العَدْلَين على ما مَرَّ- بطَلَتْ شُفْعَتُه. قال الحارِثِيُّ: هذا ما أطْلَقٍ المُصَنِّفُ هنا، وجمهورُ الأصحابِ. قال: ويتَّجِهُ التَّقْيِيدُ بما إذا كانتِ العَدالةُ معْلُومَةً . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو ظاهِرَةً لا تخْفَى على مِثْلِه،
أمَّا إنْ جَهِلَ، أو كانتْ بمَحَلٌ الخَفاءِ أو التَّرَدُّدِ، فالشُّفْعَةُ باقِيَةٌ؛ لقِيامِ العُذْرِ. هذا كلُّه إذا لم يبْلُغِ الخَبَرُ حدَّ التَّواتُرِ،
أمَّا إنْ بلَغ، فتَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بالتَّرْكِ ولابُدَّ،
وإنْ كانوا فسَقَةً، على ما لا يخْفَى. انتهى.
التَّنبِيهُ الثَّاني، محَلُّ ما تقدَّم، إذا لم يُصَدِّقْه.
أمَّا إنْ صدَّقَه، ولم يُطالِبْ بها، فإنَّها تسْقُطُ؛ سواءٌ كان المُخْبِرُ ممَّن لا يُقْبَلُ خبَرُه، أو يُقْبَلُ؛ لأنَّ العِلْمَ قد يحْصُلُ بخَبَرِ مَن لا يُقْبَلُ خبَرُه لقَرائِنَ. قطَع به المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو قال للمُشْتَرِي: بِعْنِي ما اشْتَرَيتَ. أو: صالِحْنِي. سقَطَتْ شُفْعَتُه.
[إذا قال للمُشْتَرِي: بِعْنِي ما اشْتَرَيتَ]. أو: هَبْه لي. أو: ائْتَمِنِّي عليه. سقَطَتْ شُفْعَتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، والحارِثِيُّ،
وقال: يقْوَى عندِي انْتِفاءُ السُّقُوطِ، كقَوْلِ أشْهَبَ صاحِبِ مالكٍ.
وإنْ قال: صالِحْنِي عليه. سقَطَتْ شُفْعَتُه أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه هنا. وجزَم به في «الشَّرْحِ»، في بابِ الصُّلْحِ.
وكذا جزَم به هناك صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُه.
قال في «الرِّعايتين»، و «الحاويَيْن»: تسْقُطُ الشُّفْعَةُ في أصحِّ الوَجْهَين.
وقيل: لا تسْقُطُ. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ. قاله الحارِثِيُّ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ» هناك، وأطْلَقهما في «النَّظْمِ» أيضًا. وتقدَّم ذلك في بابِ الصُّلْحَ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في سُقُوطِ الشُّفْعَةِ. وهو واضِحٌ،
أمَّا الصُّلْحُ عنها بعِوَضٍ، فلا يصِحُّ، قوْلًا واحِدًا. قاله الأصحابُ. وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه في بابِ الصُّلْحَ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو قال: بِعْه ممَّن شِئْتَ. أو: وَلِّه إيَّاه. أو: هَبْه له. ونحوَ هذا، بطَلَتِ الشُّفْعَةُ.
وكذا لو قال: أكْرِنِي. أو: ساقِنِي. أو اكْتَرَى منه، أو ساقاه.
وإنْ قال: إنْ باعَنِي، وإلَّا فِليَ الشُّفْعَةُ. فهو كما لو قال: بِعْنِي. قدَّمه الحارِثِيُّ،
وقال: ويحْتَمِلُ أنَّه إنْ لم يبِعْه، أنَّها لا تسْقُطُ.
ولو قال له المُشْتَرِي: بِعْتُك. أو: وَلَّيتُك. فقَبِلَ، سقَطَتْ. المقنع دَلَّ فِي الْبَيعِ، أَوْ تَوَكَّلَ لأَحَدِ الْمُتَبَايِعَينِ،
قال: (وإن أخبره من يُقبل خبره فلم يصدقه، أو قال للمشتري: بعني ما اشتريت أو صالحني: سقطت شفعته) .
أما كون الشفعة تسقط بإخبار من يقبل خبره، كرجلين عدلين وإن لم يصدقهما الشفيع؛ فلأن مثل ذلك يوجب ثبوت البيع صدَّق الشفيع أو لم يصدق.
وأما كونها تسقط بقول المشتري: بعني ما اشتريت أو صالحني؛ فلأنه يدل على رضاه بشرائه. فوجب أن تسقط شفعته لذلك، ولتأخير طلبها عن ثبوت البيع.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.