فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

لا يتكلم على هذه المسألة.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ) إِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ أَوْ مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْقَبُولُ كَالْمَسْجِدِ وَالْقَنَاطِرِ؛ لِأَنَّهُ لَوِ اشْتَرَطَ لَامْتَنَعَ صِحَّةَ الْوَقْفِ فِيهِ،

١٣٬٨٥٦

وَيَلْزَمُ بِمُجَرَّدِ الْإِيجَابِ، وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّظْمِ احْتِمَالًا يَقْبَلُهُ نَائِبُ الْإِمَامِ (إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى آدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فَفِيهِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: يُشْتَرَطُ ذَلِكَ) ، صَحَّحَهُ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ "؛ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، فَكَانَ مِنْ شَرْطِهِ الْقَبُولُ كَهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ،

١٣٬٨٥٧

وَلَوْ عَلَى التَّرَاخِي. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَأَخْذُ رَيْعِهِ قَبُولٌ،

١٣٬٨٥٨

وَالثَّانِي - وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " - إِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ يَمْنَعُ الْبَيْعَ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْقَبُولُ كَالْعِتْقِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَقْفَ لَا يَخْتَصُّ الْمُعَيَّنَ بَلْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ مَنْ يَأْتِي مِنَ الْبُطُونِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَيَكُونُ الْوَقْفُ عَلَى جَمِيعِهِمْ، إِلَّا أَنَّهُ مُرَتَّبٌ، فَصَارَ كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ.

قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا: وَهَذَا الْفَرْقُ مَوْجُودٌ بِعَيْنِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَنْبَنِي ذَلِكَ عَلَى الْمِلْكِ هَلْ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ فَعَلَى هَذَا لَا يَبْطُلُ بِالرَّدِّ كَالْعِتْقِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ

الإنصافالمرداوي

ولا يُشْتَرَطُ القَبُولُ، إلا أنْ يكونَ على آدَمِي مُعَيَّن، ففيه وَجْهان. إذا وقَف وَقْفًا، فلا يَخْلُو؛

٢٥٬٦١٣

إمَّا أنْ يكونَ على آدَمِيٍّ مُعَين، أو غيرِه؛

٢٥٬٦١٤

فإنْ كان على غيرِ مُعَيَّن، فقَطَع المُصَنفُ هنا، أنَّه لا يُشْترَطُ القَبُولُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وذكَر الناظِمُ احْتِمالًا، أنَّ نائِبَ الإمامِ يقْبَلُه.

٢٥٬٦١٥

وإنْ كان المَوْقوفُ عليه آدَمِيًّا مُعَينًا، زادَ في «الرعايتَين»، أو جَمْعًا مَحْصورًا، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أحَدُهُمَا، يُشْتَرَطُ ذَلِكَ.

٢٥٬٦١٦

فَإن لَمْ يَقْبَلْهُ أوْ رَدَّهُ، بَطَلَ فِي حَقِّهِ دُونَ مَنْ بَعْدَهُ، وَكَانَ كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ ثُمَّ عَلَى مَنْ يَجُوزُ، يُصْرَفُ فِي الْحَالِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ. وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أنهُ أنْ كَانَ مَنْ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيه يَعْرِفُ انْقِرَاضَهُ؛ كَرَجُل مُعَيَّن، صُرِفَ إلَى مَصْرِفِ الْوَقْفِ الْمُنْقَطِعِ إلَى أنْ يَنْقَرِضَ، ثُمَّ يُصْرَفُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ.

فهل يُشْتَرَطُ قَبُولُه، أم لا يُشْتَرَطُ؟ فيه وَجْهان. أطْلَقَهما المُصَنفُ هنا؛ أحدُهما، لا يُشْتَرَطُ. وهو المذهبُ.

٢٥٬٦١٧

قال في «الكافِي»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى. قال الحارِثِي: هذا أقْوَى. وقطَع به القاضي، وابنُ عَقِيل.

٢٥٬٦١٨

قال في «الفائقِ»: لا يُشْتَرَطُ، في أصحِّ الوَجْهَين. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

و «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّاني، يُشْتَرَطُ.

٢٥٬٦١٩

قال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: يُشْترَطُ في الأصح. قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى. وقدمه في «الهِدايَة»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وأطْلَقَهما في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الزَّرْكَشِي»، و «تَجْريدِ العِنايةِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: وأخْذُ الرَّيْعِ قَبُولٌ.

٢٥٬٦٢٠

تنبيه: أكثرُ الأصحابِ يحْكِي الخِلافَ مِن غيرِ بِناءٍ.

٢٥٬٦٢١

وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» بعدَ تَعْليلِ الوَجْهَين: والأشْبَهُ أنْ يَنْبَنِيَ ذلك على أنَّ المِلْكَ، هل ينْتَقِلُ إلى المَوْقُوفِ عليه، أم لا؟

٢٥٬٦٢٢

فإنْ قيلَ بالانْتقِال، قيلَ باشْتِراطِ القَبُولِ، وإلَّا فلا. قال الحارِثِيُّ: وبَناه بعضُ أصحابِنا المُتأخرِين على ذلك،

٢٥٬٦٢٣

قال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الرِّعايتَين»: قلتُ: إنْ قُلْنا: هو لله. لم يُعْتَبَرِ القَبُولُ،

٢٥٬٦٢٤

وإنْ قُلْنا: هو للمُعَيَّنِ، والجَمْعِ المَحْصُورِ. اعْتُبِرَ فيه القَبُولُ.

٢٥٬٦٢٥

قال الحارِثِي: وفي ذلك نظَرٌ؛

٢٥٬٦٢٦

فإن القَبُولَ إنْ أُنِيطَ بالتَّمْليكِ، فالوَقْفُ لا يخْلُو من تَمْليكٍ؛ سواءٌ قيلَ بالامْتِناعِ أو عدَمِه. انتهى. قال الزَّرْكَشِي: والظَّاهِرُ أن الخِلافَ على القَوْلِ بالانْتِقالِ؛ إذ لا نِزاعَ بين الأصحابِ أنَّ الانْتِقال إلى المَوْقُوفِ عليه هو المذهبُ، مع اخْتِلافِهم في المُخْتارِ هنا. فعلى المذهبِ، لا يبْطُلُ برَده، فرَدُّه وقَبُولُه وعدَمُهما واجِدٌ، كالعِتْقِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

٢٥٬٦٢٧

وقال أبو المَعالِي في «النهايَةِ»: إنَّه يرْتَدُّ برَدَّه، كالوَكِيلِ إذا رد الوَكالةَ،

٢٥٬٦٢٨

وإنْ لم يُشْتَرَطْ لها القَبُولُ. قال الحارِثِي: وهذا أصحُّ. وعلى القَوْل بالاشْتِراطِ، قال الحارِثِي: يُشْتَرَطُ اتصالُ القَبُولِ بالإيجابِ،

٢٥٬٦٢٩

فإنْ تَراخَى عنه، بطَل، كما يبْطُلُ في البَيعِ والهِبَةِ. وعلَّلَه،

٢٥٬٦٣٠

ثم قال: وإذا عُلِمَ هذا، فيتَفَرَّعُ عليه عدَمُ اشْتِراطِ القَبُولِ مِنَ المُسْتَحِق الثانِي والثَّالِثِ،

٢٥٬٦٣١

ومَن بعدُ؛ لتَراخِي اسْتِحْقاقِهم عنِ الإيجابِ، ذكَرَه بعضُ الأصحاب. قال: وهذا يُشْكِلُ بقَبُولِ الوَصِيةِ مُتَراخِيًا عن الإيجابِ. انتهى.

٢٥٬٦٣٢

وقال الشيخُ تَقِي الدينِ: إذا اشْتُرِطَ القَبُولُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على المُعَينِ، فلا يَنْبَغِي أنْ يُشْتَرَطَ المَجْلِسُ، بل يلْحَقُ بالوَصِيةِ والوَكالةِ، فيصِحُّ؛ مُعَجَّلًا ومُؤجَّلا، بالقَوْلِ والفِعْلِ، فأخْذُ رَيعِه قَبُول. وقطَع، واخْتارَ في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِين»، أن تصَرُّفَ المَوْقُوفِ عليه المُعَين، يقُومُ مَقامَ القَبُولِ بالقَوْلِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في اشتراط القبول] قال المصنف رحمه الله: (ولا يشترط القبول. إلا أن يكون على آدمي معين ففيه وجهان؛ أحدهما: يشترط ذلك. فإن لم يقبله أو ردّه بطل في حقه دون من بعدَه، وكان كما لو وقف على من لا يجوز ثم على من يجوز يُصرف في الحال إلى من بعده. وفيه وجه آخر: أنه إن كان من لا يجوز يُعرف انقراضُه كرجلٍ معينٍ صُرفَ إلى مَصرفِ الوقف المنقطع إلى أن ينقرض ثم يُصرف إلى من بعده).

٩٬١٩٤

أما كون القبول في الوقف على غير آدميٍّ معينٍ؛ كالمساجد والقناطر وما أشبه ذلك لا يشترط؛ فلأن القبول لا يتصور في ذلك.

٩٬١٩٥

فلو اشترط القبول لامتنع صحة الوقف فيه.

٩٬١٩٦

وأما كونه يشترط إذا كان على آدميٍّ معينٍ؛ كزيدٍ وعمروٍ وما أشبههما في وجه؛ فلأنه تبرع لآدمي معين. فاشترط فيه القبول؛ كالهبة والوصية.

٩٬١٩٧

وأما كونه لا يشترط في وجهٍ؛ فلأنه أحد أنواع الوقف. فلم يشترط فيه القبول؛ كالوقف على غير معين.

ولأنه إزالة ملكٍ لا يباع ولا يوهب. فلم يشترط فيه القبول؛ كالعتق.

واختلف قول الأصحاب في الصحيح من هذين الوجهين فقال صاحب النهاية في مختصره: يشترط على الأصح. ووجهه ما تقدم.

وظاهر كلام المصنف رحمه الله في المغني عدم اشتراط القبول؛ لأنه علل اشتراط القبول بما ذكر . ثم نقضه بالعتق.

وفرّق بين العتق والوصية من حيث: إن الوقف لا يختص بالمعين بل يتعلق به حق من يأتي من البطون في المستقبل. وما ذكر من الفرق موجودٌ بعينه في الهبة، والأشبه أن يبنى ذلك على أن الملك هل ينتقل إلى الموقوف عليه أم لا؟

٩٬١٩٨

فإن قيل: بالانتقال. قيل: باشتراط القبول، وإلا فلا؛ لأن الفرق بين المعين وغير المعين ظاهرٌ. لم يبق إلا تردد الشبه بين العتق وبين الوصية والهبة.

فعلى قولنا: ينتقل الملكُ إلى الموقوف عليه يكون الشبه حينئذٍ بالهبة والوصية أكثر من الشبه بالعتق لكون الملك ينتقل في الهبة والوصية إلى الموهوب له والموصى له.

٩٬١٩٩

بخلاف العتق فإنه لا ينتقل إلى العبد.

٩٬٢٠٠

وإذا ثبت رجحان الشبه حينئذٍ ثبت اشتراط القبول؛ لأن العمل بالراجح متعين.

٩٬٢٠١

فإن قيل: فما الحكم في انتقال الملك؟

قيل: فيه روايتان سيأتي ذكرهما مفصلاً إن شاء الله؛ إلا أن المصنف رحمه الله صرح في المغني بأن ظاهر المذهب الانتقال.

فعلى هذا يترجح اشتراط القبول.

٩٬٢٠٢

وفي قول المصنف رحمه الله: على آدميٍ معينٍ إشعارٌ بأنه لو وقف على آدميٍّ غير معينٍ؛ كالفقراء والفقهاء وما أشبه ذلك لم يشترط القبول. وهو صحيح؛ لأن القبول يكون من المستحق، وهو هاهنا غير معين. فلم يشترط فيه؛ كالمذكور قبل.

٩٬٢٠٣

وأما كون الوقف يبطل في حق من لم يقبله على القول باشتراطه؛ فلأنه تمليكٌ لم يوجد شرطه. فبطل؛ كالهبة.

٩٬٢٠٤

وأما كونه يبطل في حق من ردّه؛ فلأنه يبطل بعدم القبول لما ذكر قبل ، فلأن يبطل بالرد بطريق الأولى.

وظاهر كلام المصنف أن البطلان بالرد من فروع اشتراط القبول؛ لأنه عطفه على عدم القبول، وهو من فروعه.

فعلى هذا إذا قلنا: لا يشترط لم يبطل بردّه، وصرح به في المغني. ووجهه أن جانب الموقوف عليه بالنسبة إلى القبول والرد غير ملحوظٍ. فردّهُ كعدمه.

٩٬٢٠٥

وقال صاحب النهاية فيها: لا خلاف أنه يرتد بردّه؛ كالوكيل إذا ردّ الوكالة،

٩٬٢٠٦

وإن لم يشترط لها القبول.

٩٬٢٠٧

وأما كونه لا يبطل في حق من بعده؛ فلأن المُبطل وُجد من الأول فاختص به.

ولأنه لا قبول في حق من بعده؛ لأن مقتضاه أن يُقارن الإيجابَ. وهو متعذرٌ فيمن بعده.

٩٬٢٠٨

وأما كون ذلك إذا بطل في حق من لم يقبل أو ردّ؛ كما لو وقف على من لا يجوز الوقف عليه ثم على من يجوز؛ فلأنهما يشتركان في بطلان الوقف على الجهة الأولى. فوجب أن يشتركا في حكمه.

٩٬٢٠٩

وأما كون الوقف على من لا يجوز ثم على من يجوز يُصرف في الحال إلى من بعده وجهاً واحداً إذا كان من لا يجوز لا يعرف انقراضه كالمجهول؛ فلأن الواقف قصد صيرورةَ الوقفِ إليه في الجملة، ولا حالة يمكن انتظارها. فوجب الصرفُ إليه؛ لئلا يفوتَ غرضُ الواقف.

ولأن ذكر من لا يجوز الوقف عليه كعدمه. فوجب أن يُصرف إلى من يجوز؛ كما لو صرّح به.

٩٬٢١٠

وأما كونه يُصرف في الحال إلى من بعده إذا كان من لا يجوز يُعرف انقراضه كعبده وأم ولده على المذهب؛ فلأنه أحد نوعي الوقف. أشبه الذي قبله.

٩٬٢١١

وأما كونه يُصرف مَصرف الوقف المنقطعِ -وسيأتي ذكره بعد- إلى أن ينقرض من لا يجوز الوقف عليه على وجهٍ؛ فلأن ذلك إحدى حالتي الانقطاع. أشبهت الأخرى. ثم يصرف إلى من يجوز الوقف عليه؛ لأنه مُرتبٌ عليه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.