فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (فإن لم يَشْرُطْ ناظِرًا، فالنَّظَرُ للمَوْقُوفِ عليه. وقِيلَ: للحاكِمِ, ويُنْفِقُ عليه مِن غَلَّتِه) النَّظَرُ في الوَقْفِ لمَن شَرَطَه الواقِفُ؛ لأنَّ عُمَرَ، رَضِيَ الله عنه، جَعَل وَقْفَه إلى حَفْصَةَ، تَلِيه ما عاشَتْ، ثم يَلِيه ذُو الرَّأْي مِن أهْلِها . ولأنَّ مَصْرِفَ الوَقْفِ يُتْبَعُ فيه شَرْطُ الواقِفِ، فكذلك النَّظَرُ.

٢٠٬٥٣٧

فإن جَعَل النَّظَرَ لنَفْسِه، جاز،

٢٠٬٥٣٨

وإن جَعَلَه إلى غيرِه، صَحَّ.

٢٠٬٥٣٩

فإن لم يَجْعَلْه إلى أحدٍ، أو جَعَلَه لإِنْسانٍ فمات، فالنَّظَرُ للمَوْقُوفِ عليه؛ لأنَّه مِلْكُه يَخْتَصُّ بنَفْعِه، فكان نَظَرُه إليه، كَمِلْكِه المُطْلَقِ. ويَحْتَمِلُ أن يَنْظُرَ فيه الحاكِمُ. اخْتارَه ابنُ أبي موسى. قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن يكونَ ذلك مَبْنِيًّا على أنَّ المِلْكَ فيه هل يَنْتَقِلُ إلى المَوْقُوفِ عليه، أو إلى اللهِ تعالى؟

٢٠٬٥٤٠

فإن قُلْنا: هو للمَوْقُوفِ عليه. فالنَّظَرُ له فيه؛ لأنَّه يَمْلِكُ عَينَه ونَفْعَه.

٢٠٬٥٤١

وإن قُلْنا: هو لله تعالى. فالحاكِمُ يتَوَلّاه، ويَصْرِفُه إلى مَصارِفِه؛ لأنَّه مالُ اللهِ، فكان النَّظَرُ فيه إلى حاكِمِ المُسْلِمِين، كالوَقْفِ على المَساكِينِ.

٢٠٬٥٤٢

فأمّا الوَقْفُ على المَساكِينِ والمساجِدِ ونحوها، أو على مَن لا يُمْكِنُ حَصْرُهم واسْتِيعابُهم، فالنَّظَرُ فيه إلى الحاكِمِ؛ لأنَّه ليس له مالِكٌ مُعَيَّنٌ يَنْظُرُ فيه وللحاكِمِ أن يَسْتَنِيبَ فيه؛ لأنَّ الحاكِمَ لا يُمْكِنُه تَوَلِّي النَّظَرِ بنَفْسِه.

فصل: ومتى كان النَّظَرُ للمَوْقُوفِ عليه،

٢٠٬٥٤٣

إمّا بجَعْل، الواقِفِ النَّظَرَ له، أو لكَوْنِه أحَقَّ بذلك عندَ عَدَمِ ناظِرٍ سِواه، و كان واحِدًا مُكَلَّفًا رَشِيدًا، فهو أحَقُّ بذلك، رجلًا كان أو امْرأةً، عَدْلًا أو فاسِقًا؛ لأنَّه يَنْظُرُ لنَفْسِه، فكان له ذلك في هذه الأحْوالِ، كمِلْكِه المُطْلَقِ. ويَحْتَمِلُ أن يُضَمَّ إلى الفاسِقِ أمِينٌ؛ حِفْظًا لأصْلِ الوَقْفِ عن البَيعِ والتَّضْيِيعِ.

٢٠٬٥٤٤

وإن كان الوَقْفُ لجَماعَةٍ رَشِيدِين، فالنَّظَرُ للجَمِيعِ، لكلِّ إنْسانٍ في حِصَّتِه.

٢٠٬٥٤٥

فإن كان المَوْقُوفُ عليه صَغِيرًا أو مَجْنُونًا أو سَفِيهًا، قام وَلِيُّه في النَّظَرِ مَقامَه، كمِلْكِه المُطْلَقِ.

٢٠٬٥٤٦

وإن كان النَّظَرُ لغيرِ المَوْقُوفِ عليه بتَوْلِيَةِ الواقِفِ أو الحاكِمِ، أو لبعضِ المَوْقُوفِ عليهم، لم يَجُزْ أن يكونَ إلَّا أمِينًا،

٢٠٬٥٤٧

فإن لم يكنْ أمِينًا، لم تَصِحَّ ولايتُه إن كانت مِن الحاكِمِ، وأُزِيلَتْ يَدُه.

٢٠٬٥٤٨

وإن وَلَّاه الواقِفُ وهو فاسِقٌ، أو كان عَدْلًا ففَسَقَ، ضُمَّ إليه أمِينٌ لحِفْظِ الوَقْفِ، ولم تَزُلْ يَدُه؛ لأنَّه أمْكَنَ الجَمْعُ بينَ الحَقَّين. ويَحْتَمِلُ أن لا تَصِحَّ تَوْلِيَةُ الفاسِق، ويَنْعَزِلُ إذا فَسَق؛ لأنَّها ولايَةٌ على حَقِّ غيرِه، فنافاها الفِسْقُ, كما لو وَلَّاه الحاكِمُ، وكما لو لم يُمْكِنْ حِفْظُ الوَقفِ منه مع بَقاءِ ولايَتِه،

٢٠٬٥٤٩

فإنَّ يَدَه تُزالُ؛ لأنَّ مُراعاةَ حِفْظِ الوَقْفِ أهَمُّ مِن إبْقاءِ ولايةِ الفاسِقِ عليه.

فصل: ونَفَقَةُ الوَقْفِ مِنِ حيثُ شَرَط الواقِفُ؛ لأنَّه لَمّا اتُّبعَ شَرْطُه في مَصْرِفِه، وَجَب اتِّباعُه في نفَقَتِه.

٢٠٬٥٥٠

فإن لم يَكُنْ شَرَط، فمِن غَلَّتِه؛ لأنَّ الوَقْفَ اقْتَضَى تَحْبِيسَ أصْلِه وتَسْبِيلَ نَفْعِه، ولا يَحْصُلُ ذلك إلَّا بالإِنْفاقِ عليه، فهو مِن ضَرُورَتِه.

٢٠٬٥٥١

وكذلك عِمارَةُ الوَقْفِ، قِياسًا على نَفَقَتِه.

٢٠٬٥٥٢

فإن تَعَطَّلَتْ مَنافِعُ الحَيَوانِ المَوْقُوفِ، فنَفَقَتُه على المَوْقُوفِ عليه؛ لأنَّه مِلْكُه. ويَحْتَمِلُ وُجُوبَها في بَيتِ المالِ.

٢٠٬٥٥٣

ويجوزُ بَيعُه، على ما نَذْكُرُه. ٢٥٨٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَاظِرًا) أَوْ شَرَطَهُ لِإِنْسَانٍ فَمَاتَ (فَالنَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَغَلَّتُهُ لَهُ، فَكَانَ نَظَرُهُ إِلَيْهِ كَمِلْكِهِ الْمُطْلَقِ،

١٣٬٩٤٨

فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا اسْتَقَلَّ بِهِ مُطْلَقًا،

١٣٬٩٤٩

وَقِيلَ: يُضَمُّ إِلَى الْفَاسِقِ أَمِينٌ؛ حِفْظًا لِأَصِلِ الْوَقْفِ عَنِ التَّضْيِيعِ،

١٣٬٩٥٠

وَإِنْ كَانَ مُوَلًّى عَلَيْهِ قَامَ وَلِيُّهُ مَقَامَهُ،

١٣٬٩٥١

وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مَسْجِدٍ، أَوْ مَنْ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ، فَإِنَّهُ لِلْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ

الإنصافالمرداوي

فإنْ لم يَشْتَرِطْ ناظِرًّا، فالنَّظَرُ للمَوْقوفِ عليه -هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، بشَرْطِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم-

٢٥٬٩٤٢

وقيل: للحاكِمِ. قطَع به ابنُ أبِي مُوسى، واخْتارَه الحارِثِيُّ،

٢٥٬٩٤٣

وقال: فمِنَ الأصحابِ مَن بنَى هذا الوَجْهَ على القَوْلِ بانْفِكاكِ المَوْقوفِ عن مِلْكِ الآدَمِيِّ، وليس هو عندِي كذلك ولا بُدَّ؛ إذْ يجوزُ أنْ يكونَ لحَقِّ من يأْتِي بعدُ. انتهى. وأطْلَقَهما في «الكافِي».

٢٥٬٩٤٤

وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك مَبْنِيًّا على أنَّ المِلْكَ فيه؛ هل ينْتَقِلُ إلى المَوْقوفِ. عليه، أو إلى اللهِ؟

٢٥٬٩٤٥

فإنْ قُلْنا: هو للمَوْقوفِ عليه. فالنَّظرُ فيه له،

٢٥٬٩٤٦

وإنْ قُلْنا: هو للهِ تعالى. فالنَّظَرُ للحاكمِ. انتهى.

٢٥٬٩٤٧

قلتُ: قد تقدَّم أنَّ الخِلافَ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ هناك، وعليه الأصحابُ. قال الحارِثِيُّ هنا: إذا قُلْنا: النَّظَرُ للمَوْقوفِ عليه. فيكونُ بِناءً على القَوْلِ بمِلْكِه, كما هو المَشْهورُ عندَهم. انتهى. فلعَلَّ المُصَنِّفَ ما اطَّلَعَ على ذلك، فوافَقَ احْتِمالُه ما قالُوه، أو تكونُ طريقَةٌ أُخْرَى في المُسْلَمَ، وهو أقْرَبُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . .

٢٥٬٩٤٨

تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كان المَوْقوفُ عليه مُعَيَّنًا، أو جَمْعًا محْصُورًا؛

٢٥٬٩٤٩

فأمَّا إنْ كان المَوْقوفُ عليهم غيرَ مَحْصُورِين؛ كالفُقَراءِ، والمَساكِينِ، أو على مَسْجِدٍ، أو على مدْرَسَةٍ، أو قَنْطَرَةٍ، أو رِباطٍ، ونحو ذلك، فالنَّظَرُ فيه للحاكِمِ، قوْلًا واحدًا. وسأَلَه المَرُّوذِيُّ عن دارٍ مَوْقوفَةٍ على المُسْلِمِين؛ إنْ تبَرَّعَ رجُلٌ فقامَ بأمْرِها، وتصَدَّقَ بغَلَّتِها على الفُقَراءِ؟ فقال: ما أحْسَنَ هذا. قال الحارِثِيُّ: وفيه وَجْهٌ للشَّافِعِيَّةِ، أنَّ النَّظَرَ يكونُ للواقِفِ. قال: وهو الأَقْوَى. قال: وعلى هذا له نَصِيبُ ناظِرٍ مِن جِهَتِه، ويكونُ نائبًا عنه، يَمْلِكُ عَزْلَه متى شاءَ.

وله أيضًا الوَصِيَّة بالنَّظَرِ، لأَصالةِ الولايةِ. وتقدَّم ذلك وغيرُه بأتَمَّ مِن هذا قريبًا.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٣١٩ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.