فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن كان مَوْهُوبًا لإِنسانٍ) فللمَوْهُوبِ له (مِن العَبْدِ بقَدْرِ ما عَتَقَ منه) وله مِن كَسْبِه بقَدْرِ ذلك.

٢١٬١٦١

فإن كانت قِيمَتُه مائةً، فكَسَبَ تِسْعَةً، فاجْعَلْ له مِن كلِّ دِينارٍ شيئًا، فقد عَتَقَ منه مائةُ شيءٍ ، وله مِن كَسْبِه تِسْعَةُ أشياءَ، ولهم مائَتا شيءٍ، فيَعْتِقُ منه مائةُ جُزْءٍ وتِسْعَةُ أجْزاءٍ مِن ثَلاثمائةٍ وتِسْعَةٍ، وله مِن كَسْبِه مثلُ ذلك، ولهم مائَتا جُزْءٍ مِن كَسْبِه.

٢١٬١٦٢

فإن كان على السَّيِّدِ دَين يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَه وقِيمةَ كَسْبِه، صُرِفا في الدَّينِ، ولم يَعْتِقْ منه شيءٌ؛ لأنَّ الدَّينَ مُقَدَّمٌ على التَّبَرُّعِ،

٢١٬١٦٣

وإن لم يَسْتَغْرِقْ قِيمَتَه وقيمةَ كَسْبِه، صُرِف مِن العَبْدِ وكَسْبِه ما يُقضَى به الدَّينُ، وما بَقِيَ منهما يُقْسَمُ على ما يُعْمَلُ في العَبْدِ الكامِلِ وكَسْبِه. فعلى هذا، لو كان على المَيِّتِ دَين بقِيمَةِ العَبْدِ، صُرِف فيه نِصْفُ العَبْدِ ونِصْفُ كَسْبِه، وقُسِم النِّصْفُ الباقِي بينَ الوَرَثَةِ والعِتْقِ نِصْفَين،

٢١٬١٦٤

وكذلك بَقِيَّةُ الكَسْبِ. فإن كَسَب العَبْدُ مثلَ قيمَتِه، وللسَّيِّدِ ماذ بقَدْرِ الكَسْبِ، قَسَمْتَ العَبْدَ ومِثْلَ قِيمَتِه على الأشياءِ الأرْبَعَةِ، لكلِّ شيءٍ ثلاثةُ أرْباعٍ، فيَعْتِقُ مِن العَبْدِ ثلاثةُ أرْباعِه، وله ثلاثةُ أرْباعِ كَسْبِه.

فصل: وإن أعْتَقَ عَبْدًا قِيمَتُه عِشْرُون، ثم أعْتقَ عَبْدًا قِيمَتُه عَشَرَةٌ، فكَسَبَ كلُّ واحِدٍ منهما مثلَ قِيمَتِه، أُكْمِلَتِ الحُرِّيَّةُ في العَبْدِ الأوَّلِ، فيَعْتِقُ منه شيءٌ، وله مِن كَسْبِه شيءٌ، وللوَرَثَةِ شَيئان، ويُقْسَمُ العَبْدانِ وكَسْبُهما على الأشْياء الأرْبَعَةِ، لكلِّ شيءٍ خَمْسَةَ عَشَرَ، فيَعْتِقُ منه بقَدْرِ ذلك، وهو ثلاثةُ أرباعِه، وله ثلاثةُ أرْباعِ كَسْبِه، والباقِي للوَرَثَةِ.

٢١٬١٦٥

وإنِ بَدَأ بعِتْقِ الأدْنى، عَتَقَ كلُّه، وأخَذَ كَسْبَه، ويَسْتَحِقُّ الوَرَثَةُ مِن العَبْدِ الآخرِ وكَسْبِه مِثْلَي العَبْدِ الذي عَتَقَ، وهو نِصْفُه ونِصْفُ كَسْبِه، ويَبْقَى نِصْفُه ونِصْفُ كَسْبِه بينَهما نِصْفَين، فيَعْتِقُ رُبْعُه، وله رُبْعُ كَسْبِه، ويَرِقُّ ثلاثةُ أرْباعِه، ويَتْبَعُه ثلاثةُ أرْباعِ كَسْبِه، وذلك مِثْلَا ما عَتَقَ منهما.

٢١٬١٦٦

وإن أعْتَقَ العَبْدَين دَفْعَةً واحِدَةً، أقْرَعْنا بينَهما،

٢١٬١٦٧

فمَن خَرَجَتْ له قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ، فهو كما لو بَدَأ بإعْتاقِه.

فصل: فإن أعْتَقَ ثلاثةَ أعْبُدٍ قِيمَتُهم سَواءٌ، وعليه دَين بقَدْرِ قِيمَةِ أحَدِهم، وكَسْبُ أحَدِهم مِثْلُ قِيمَتِه، أقْرَعْنا بينَهم لإخْراجِ الدَّينِ،

٢١٬١٦٨

فإن وَقَعَتْ على غيرِ المُكْتَسِبِ، [بِيعَ في الدَّينِ، ثم أقْرَعْنا بينَ المُكْتَسِبِ والآخَرِ لأجْلِ الحُرِّيَّةِ،

٢١٬١٦٩

فإن وَقَعَتْ على غيرِ المُكْتَسِبِ]، عَتَقَ كلُّه، والمُكْتَسِبُ ومالُه للوَرَثَةِ،

٢١٬١٧٠

وإن وَقَعَتْ قُرْعَةُ الحُرِّيَّةِ على المُكْتَسِبِ، عَتَقَ منه ثلاثةُ أرْباعِه، وله ثلاثةُ أرْباعِ كَسْبِه، وباقِيه وباقِي كَسْبِه والعَبْدُ الآخَرُ للوَرَثَةِ، كما قُلْنا فيما إذا كان للسَّيِّدِ مالٌ بقَدْرِ قِيمَتِه.

٢١٬١٧١

ولو وَقَعَتْ قرْعَةُ الدَّينِ ابْتداءً على المُكْتَسِبِ، لقَضَينا الدَّينَ بنِصْفِه ونِصْفِ كَسْبِه، ثم أقْرَعْنا بينَ باقِيه وبينَ العَبْدَين الآخَرَين في الحُرِّيَّةِ،

٢١٬١٧٢

فإن وقَعَتْ على غيرِه عَتَقَ كلُّه، وللوَرَثَةِ ما بَقِيَ،

٢١٬١٧٣

فإن وَقَعَتْ على المُكْتَسِبِ عَتَقَ باقِيه، وأخَذْنا باقِيَ كَسْبِه، ثم يُقْرَعُ بينَ العَبْدَين لإتْمامِ الثُّلُثِ،

٢١٬١٧٤

فمن وَقَعَتْ عليه القُرْعَةُ عَتَقَ ثُلُثُه، ويَبْقَى ثُلُثاه، والعَبْدُ الآخَرُ للوَرَثَةِ.

فصل: رجلٌ أعْتَقَ عَبْدَين مُتَساويِي القِيمَةِ بكَلِمةٍ واحِدَةٍ لا مال له غيرُهما، ثم مات أحَدُهما في حَياتِه، أُقْرِعَ بينَ الحَيِّ والمَيِّتِ،

٢١٬١٧٥

فإن وَقَعَتْ على المَيِّتِ، فالحَيُّ رَقِيقٌ، وتَبَيَّنَ أنَّ المَيِّتَ نِصْفُه حُرٌّ؛ لأنَّ مع الوَرَثَةِ مِثْلَيْ نِصْفِه،

٢١٬١٧٦

وإن وَقَعَتْ على الحَيِّ، عَتَقَ ثُلُثُه، ولا يُحْسَبُ المَيِّتُ على الوَرَثَةِ؛ لأنَّه لم يَصِلْ إليهم.

فصل: رجلٌ أعْتَقَ عَبْدًا لا مال له سِواه، قِيمَتُه عَشَرَةٌ، فمات قبلَ سَيِّدِه وخَلَّفَ عِشْرِين، فهي لِسَيِّدِه بالوَلاءِ، وتَبَيَّنَ أنَّه مات حُرًّا.

٢١٬١٧٧

وكذلك إن خَلَّفَ أرْبَعِين وبِنْتًا.

٢١٬١٧٨

وإن خَلَّفَ عَشَرَةً، عَتَقَ منه شيءٌ، وله مِن كَسْبِه شيءٌ، ولسَيِّدِه شَيئانِ، وقد حَصَل في يَدِ سَيِّدِه عَشَرَةٌ تَعْدِلُ شَيئَين ، فتَبَيَّنَ أنَّ نِصْفَه حُرٌّ، وباقِيَه رَقِيقٌ، والعَشَرَةُ يَسْتَحِقُّها السَّيِّدُ، نِصْفُها بحُكْمِ الرِّقِّ، ونِصْفُها بالوَلاءِ.

٢١٬١٧٩

فإن خَلَّفَ العَبْدُ ابنًا، فله مِن رَقَبَتِه شيءٌ،

٢١٬١٨٠

ومِن كَسْبِه شيءٌ لِابْنِه بالمِيراثِ، ولسَيِّدِه شَيئان، فتُقْسَمُ العَشَرَةُ على ثلاثةٍ، للابنِ ثُلُثها، وللسَّيِّدِ ثُلُثاها، ونَتَبَيَّنُ أنَّه عتَقَ مِن العَبْدِ ثُلُثُه.

٢١٬١٨١

وإن خَلَّفَ بنتًا، فلها نِصْفُ شيءٍ، وللسَّيِّدِ شَيئان، فصارَتِ العَشَرَةُ على خَمْسَةٍ، للبِنْتِ خُمْسُها، وللسَّيِّدِ أرْبَعَةُ أخْماسِها، تَعْدِلُ شَيئَينَ ، فتَبَيَّنَ أن خُمْسَي العَبْدِ مات حُرًّا.

٢١٬١٨٢

وإن خَلَّفَ العَبْدُ عِشْرِين وابنًا، فله مِن كَسْبِه شَيئانِ، يكونان لابنه، ولسَيِّدِه شَيئان، فصارَتِ العِشرُون بينَ السَّيِّدِ وبينَ ابنِه نِصْفَين، وتَبَيَّنَ أنَّه عَتَقَ منه نِصْفُه.

٢١٬١٨٣

فإن مات الابنُ قبلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، [وكان] ابنَ مُعْتَقِه ، وَرِثَه السَّيِّدُ؛ لأنَّنا تَبيَّنَا أنَّ أباه مات حُرًّا، لكونِ السَّيِّدِ مَلَك عِشرِين، وهي مِثْلَا قِيمَتِه، فعَتَقَ، وجَرَّ وَلاءَ ابنِه إلى سَيِّدِه فوَرِثَه.

٢١٬١٨٤

وإن لم يكنْ الابنُ ابنَ مُعْتَقِه ، لم يَنْجَرَّ وَلاؤُه، ولم يَرِثه سَيِّدُ أبِيه.

٢١٬١٨٥

وكذلك الحُكْمُ لو خَلَّفَ هذا الابنُ عِشْرِين ولم يُخَلِّفْ أبُوه شيئًا، أو مَلَك السَّيِّدُ عِشْرِين مِن أيِّ جِهَةٍ كانت.

٢١٬١٨٦

وإن لم يَمْلِكْ عِشْرِين، لم يَنجَرَّ وَلاءُ الابنِ إليه؛ لأنَّ الأبَ لم يَعْتِقْ،

٢١٬١٨٧

وإن عَتَقَ بعضُه جَرَّ مِن وَلاءِ ابنِه بقَدْرِه،

٢١٬١٨٨

فلو خَلَّفَ الابنُ عَشَرَةً، ومَلَك السَّيِّدُ خَمْسَةً، فإنَّكَ تقولُ: عَتَقَ مِن العَبْدِ شيءٌ، ويَجُرُّ مِن وَلاءِ ابنِه مِثْلَ ذلك، ويَحْصُلُ له مِن مِيراثِه شيءٌ مع خَمْسَةٍ، وهما يَعْدِلان شَيئَينِ، وباقِي العَشَرَةِ لمَوْلَى أُمِّه، فيُقْسَمُ بينَ السَّيِّدِ وبينَ مَوْلَى الأُمِّ نِصْفَين، ونتَبيَّنُ أنَّه قدْ عَتَقَ مِن العَبْدِ نِصْفُه، ويَحْصُلُ للسَّيِّدِ خَمْسَةٌ مِن مِيراثِ ابنِه. وكانت له خَمْسَةٌ، وذلك مِثْلَا ما عَتَقَ مِن العَبْدِ.

٢١٬١٨٩

فإن مات الابنُ في حَياةِ أبيه قبلَ مَوْتِ سَيِّدِه وخَلَّفَ مالًا، وحَكَمْنا بعِتْقِ الأبِ أو عِتْقِ بَعْضِه، وَرِثَ مال ابنه إن كان حُرًّا، أو بقَدْرِ ما فيه مِن الحُرِّيَّةِ إن كان بَعضُه حُرًّا، ولم يَرِثْ سَيِّدُه منه شيئًا.

٢١٬١٩٠

وفي هذه المَسائِلِ خِلافٌ تَرَكْنا ذِكْرَه مَخافَةَ التَّطْويلِ.

٢٦٤٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ كَانَ مَوْهُوبًا لِإِنْسَانٍ فَلَهُ) أَيْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (بِقَدْرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ) ؛ لِأَنَّ الْقَدْرَ الْمَوْهُوبَ يَعْدِلُ الْقَدْرَ الْمُعْتَقِ (وَبِقَدْرِهِ مِنْ كَسْبِهِ) ؛ لِأَنَّ الْكَسْبَ يَتْبَعُ الْمِلْكَ، يَلَزَمُ أَنْ يَمْلِكَ مِنَ الْكَسْبِ بِقَدْرِ مَا مَلَكَ مِنَ الْعَبْدِ،

١٤٬٣٧١

فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً فَكَسَبَ تِسْعَةً، فَاجْعَلْ لَهُ كُلَّ دِينَارٍ شَيْئًا، فَقَدْ عُتِقَ مِنْهُ مِائَةٌ، وَلَهٍ مِنْ كَسْبِهِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ، وَلَهُمْ مِائَتَا شَيْءٍ، فَيُعْتَقُ مِنْهُ مِائَةُ جُزْءٍ. وَتِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِمِائَةٍ وَتِسْعَةٍ، لَهُ مِنْ كَسْبِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، وَلَهُمْ مَا تَنَاجَزَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَمِائَتَا جُزْءٍ مِنْ كَسْبِهِ،

١٤٬٣٧٢

فَإِنْ كَانَ عَلَى السَّيِّدِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ وَقِيمَةَ كَسْبِهِ صُرِفَا فِي الدَّيْنِ وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّبَرُّعِ،

١٤٬٣٧٣

وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقْ قِيمَتَهُ وَقِيمَةَ كَسْبِهِ صُرِفَ مِنَ الْعَبْدِ وَكَسْبِهِ مَا يُقْضَى مِنْهُ الدَّيْنُ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُمَا يُقْسَمُ عَلَى مَا يُعْمَلُ فِي الْعَبْدِ الْكَامِلِ وَكَسْبِهِ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٬٤١١ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.