إِذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ، فَصَدَّقَهُمْ أَوْ كَانَ صَغِيرًا ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ سَوَاءً كَانُوا جَمَاعَةً أَوْ وَاحِدًا وَسَوَاءً كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ، أَوْ لَا يَحْجُبُهُ كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ
الشروح عليها
بابُ الإِقْرارِ بمُشارِكٍ في الميراثِ (إذا أقَرَّ الورثةُ كُلُّهمْ بوارِثٍ فصَدَّقَهم، أو كان صغيرًا) أو مجنونًا (ثَبَت نَسَبُه وإرْثُه، سواءٌ كان الوَرَثَةُ جماعةً أو واحدًا) ذكرًا أو أُنْثَى. وبهذا قال الشافعيُّ، وأبو يوسفَ، وحَكاهُ عن أبي حنيفةَ، لأنَّ الوارثَ يقومُ مَقامَ الميِّتِ في مِيراثِه ودُيونِه، والدُّيونِ التي عليه، وبَيِّناتِه، ودَعاويه، والأيمانِ التي له وعليه، كذلك في النَّسبِ. وقد رَوَتْ عائشةُ، أنَّ سعدَ بنَ أبي وقاصٍ اخْتَصَمَ هو وعبدُ بنُ زَمْعَةَ في ابنِ أمَةِ زمْعَةَ، فقال سعدٌ: أوْصانِي أخي عُتْبَةُ إذا قَدِمْتُ مكةَ أن أنْظُرَ إلى ابنِ أَمَةِ زمعةَ وأقْبِضَه، فإنَّه ابنُه.
فقال عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِي وابنُ وليدةِ أبي، وُلِدَ على فراشِه. فقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «هوَ لكَ يا عبدُ بنَ زَمْعَةَ، الولَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ». فقضى به لعبدِ بنِ زَمْعَةَ، وقال:«احْتَجِبي مِنْه يا سَوْدَةُ».
والمشهورُ عن أبي حنيفةَ، أنَّه لا يَثْبُتُ إلَّا بإقرارِ رجلينِ، أو رجل وامرأتين.
وقال مالكٌ: لا يَثْبُتُ إلَّا بإقرارِ اثنين؛ لأنَّه يَحْمِلُ النَّسَبَ على غيرِه، فاعْتُبرَ فيه العددُ، كالشَّهادَةِ.
والمشهورُ عن أبي يوسفَ، أنَّه لا يَثْبُتُ النَّسَبُ إلَّا باثنين، ذكرين كانا أو أُنْثَيَين، عَدْلَين أو غَيرِ عَدْلَين. ولَنا، أنَّه حقٌّ يَثْبُتُ بالإِقْرارِ، فلم يُعْتَبَرْ فيه العددُ، كالدَّينِ. ولأنَّه قولٌ لا تُعْتَبَرُ فيه العَدالةُ، فلا يُعْتَبَرُ فيه العددُ، كإقرارِ الموْرُوثِ، واعتبارُه بالشهادةِ لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لا يُعْتَبَرُ فيه اللفظُ ولا العدالةُ،
ويَبْطُلُ بالإِقرارِ بالدَّينَ.
فصل في شروطِ الإِقْرارِ بالنَّسَبِ: لا يَخْلو
إمَّا أن يُقِرَّ على نفسِه خاصَّةً، أو عليه وعلى غيرِه،
فإن أقَرَّ على نفسِه، مثلَ أن يُقِرَّ بولدٍ، اعْتُبِرَ في ثُبوتِ نسبِهِ أربعةُ شروطٍ؛ أحدُها، أن يكونَ المُقَرُّ به مجهولَ النَّسبِ،
فإن كان معروفَ النَّسبِ لم يصِحَّ؛ لأنَّه يَقْطَعُ نَسَبَه الثابتَ مِن غيرِه، وقد لَعَن النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَن انْتَسبَ إلَى غيرِ أبيه .
والثاني، أن لا يُنازِعَه فيه منازِعٌ؛ لأنَّه إذا نازَعَه فيه غيرُه تَعارَضا، فلم يكنْ إلحاقُه بأحدِهما أوْلَى مِن الآخرِ. الثالثُ، أن يُمْكِنَ صِدْقُه، بأن يكونَ المُقَرُّ به يَحْتَمِلُ أن يُولَدَ لمِثْلِه. الرابعُ، أن يكونَ مِمَّن لا قولَ له، كالصغيرِ والمجنونِ، أو يُصَدِّقَ المُقِرَّ إن كان ذا قولٍ، وهو المُكَلَّفُ،
فإن كان غيرَ مُكَلَّفٍ لم يُعْتَبَرْ تصْدِيقُه.
فإن كَبِرَ وعَقَل فأنْكَرَ، لم يُسْمَعْ إنكارُه؛ لأنَّ نَسَبَه ثَبَت، وجَرَى مَجْرَى مَن ادَّعَى مِلْكَ عبدٍ صَغيرٍ في يدِه وثَبَت بذلك مِلْكُه فلما كبِر جَحَد ذلك.
ولو طَلَب إحْلافَه على ذلك لم يُسْتَحْلَفْ؛ لأنَّ الأبَ لو عاد فجَحَدَ النَّسبَ لم يُقْبَلْ منه.
وإنِ اعْتَرَفَ إنسانٌ بأنَّ هذا أبوهُ، فهو كاعتِرافِه بأنَّه ابنُه.
فأمَّا إن كان إقرارًا عليه وعلى غيرِه، كإقرارِه بأخٍ، اعْتُبِرَ معَ الشروطِ الأرْبَعَةِ شرْطٌ خامسٌ، وهو كونُ المُقِرِّ جميعَ الورَثَةِ،
فإن كان المُقِرُّ زوجًا أو زوجةً ولا وارِثَ معهما، لم يَثْبُتِ النَّسبُ بإقرارِهما، لأنَّ المُقِرَّ لا يَرِثُ المال كُلَّه،
فإنِ اعْتَرفَ به الإِمامُ معه، ثَبَت النَّسبُ، لأنَّه قائِمٌ مَقامَ المسلمين في مُشارَكَةِ الوارِثِ .
وإن كان الوارِثُ أمًّا أو بنتًا أو أختًا أو ذا فرضٍ يَرِثُ جميعَ المالِ بالفرض والرَّدِّ، ثَبَت النَّسبُ بقولِه، كالابنِ؛ لأنَّه يَرِثُ المال كُلَّه. وعندَ الشافعيِّ، لا يَثْبُتُ بقولِه نَسَبٌ؛ لأنَّه لا يَرَى الردَّ، ويَجْعَلُ الباقيَ لبَيتِ المالِ. ولهم فيما إذا وافَقَ الإمامُ في الإِقْرارِ وجهان. وهذا مِن فُرُوعِ الردِّ، وقد ذكرناه.
فإن كانت بنتٌ وأُخْتٌ، أو أخْتٌ وزوجٌ، ثَبَتَ النَّسبُ بقَوْلِهما، لأنَّهما يأْخُذان المال كُلَّه.
وإذا أقَرَّ بابنِ ابنِه وابنُهُ ميِّتٌ، اعْتُبِرَتْ فيه الشروطُ التي تعْتَبَرُ في الإِقرارِ بالأخِ.
وكذلك إنْ أقَرَّ بعَمٍّ وهو ابنُ جَدِّه، فعلى ما ذكرناه.
فصل: وإن كان أحدُ الوَلَدَين غيرَ وارِثٍ، لكونِه رَقيقًا أو مخالفًا لدين مَوْرُوثِه أو قاتِلًا، فلا عِبْرَةَ به، ويَثْبُتُ النَّسبُ بقولِ الآخَرِ وَحْدَه، لأنَّه يَحوزُ جَميعَ الميراثِ.
ثم إن كان المُقَرُّ به يَرِثُ شاركَ المُقِرَّ في الميراثِ،
وإن لم يكنْ وارِثًا لوجودِ مانعٍ فيه ثَبَت نَسَبُه ولم يَرِثْ، وسواءٌ كان المُقِرُّ مسلمًا أو كافرًا. ٢٨٧٠ - مسألة: (وسواءٌ كان المُقَرُّ به يَحْجُبُ المُقِرَّ أو لا يَحْجُبُه، كأخٍ يُقِرُّ بابن للميِّتِ) أو ابنِ ابنٍ يُقِرُّ بابنٍ للمَيِّتِ، أو أخٍ مِن أبٍ يُقِرُّ بأخٍ مِن أبوين، فإنَّه يَثْبُتُ نَسَبُه بذلك ويَرِثُ، ويَسْقُطُ المُقِرُّ. هذا اختيارُ ابنِ حامدٍ، والقاضي، وابنِ سُرَيجٍ .
وقال أكثرُ أصحابِ الشافعيِّ: يَثْبُتُ نَسَبُ المُقَرِّ به ولا يَرِثُ، لأنَّ تورِيثَه يُفْضِي إلى إسْقاطِ توريثِه، فسَقَطَ، لأنَّه لو وَرِثَ لخَرَجَ المُقِرُّ عن كونِه وارِثًا، فيَبْطُلُ إقْرارُه ويَسْقُطُ نَسَبُ المُقَرِّ به وتورِيثُه، فيُؤَدِّي توريثُه إلى إسْقاطِ تورِيثِه، فأثْبَتْنا النَّسَبَ دُونَ الميراثِ. ولَنا، أنَّه ابنٌ ثابتُ النَّسبِ، لم يوجَدْ في حقِّه مانِعٌ مِن الإِرْثِ، فيدْخُلُ في عموم قولِه تعالى:{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَينِ}. أو فيَرِثُ كما لو ثَبَت نَسَبُه ببَيِّنَةٍ، ولأنَّ ثُبوتَ النسبِ سبَبٌ للميراثِ، فلا يجوزُ قَطْعُ حُكْمِه عنه، ولا تَورِيثُ محجوبٍ به مع وجودِه وسلامتِه مِن الموانِعِ.
وما احتَجُّوا به لا يصِحُّ؛ لأنَّا إنَّما نعتَبِرُ كونَ المُقِرِّ وارثًا على تقديرِ عدمِ المُقَرِّ به، وخُروجُه عن الميراثِ بالإِقرارِ لا يمنعُ صِحَّتَه، بدليلِ أنَّ الابنَ إذا أقَرَّ بأخٍ، فإنَّه يَرِثُ مع كونِه يَخْرُجُ بإقْرارِه عن أن يكونَ جَميعَ الوَرثةِ.
فإن قِيلَ: إنَّما يُقْبَل إقْرارُه إذا صَدَّقَه المُقَرُّ به، فصار إقرارًا مِن جَميعِ الورَثِة،
وإن كان المُقَرُّ به طفلًا أو مجنونًا لم يُعْتَبَرْ قولُه، فقد أقَرَّ كُلُّ مَن يُعْتَبَرُ قولُه.
قُلْنا: ومِثْلُه ههُنا، فإنَّه إن كان المُقَرُّ به كبيرًا فلا بُدَّ مِن تَصْدِيقِه، فقد أقَرَّ به كُلُّ مَن يُعْتَبَرُ إقرارُه،
وإن كان صغيرًا غيرَ مُعْتَبَرِ القولِ لم يثْبُتِ النَّسبُ بقولِ الآخَرِ، كما لو كانا اثْنَين أحدُهما صغيرٌ فأقَرَّ البالِغُ بأخٍ آخَرَ، لم يُقْبَلْ، ولم يقولوا:[به، و] لا تُعْتَبَرُ موافَقَتُه. كذا ها هنا. ولأنَّه لو كان في يدِ إنسانٍ عبدٌ محْكومٌ له بمِلْكِه، فأقَرَّ به لغيرِه، ثَبَت للمُقَرِّ له وإن كان المُقِرُّ يخرُجُ بالإِقرارِ عن كونِه مالِكًا، كذا ها هنا. ٢٨٧١ -
بَابُ الْإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ] الْإِقْرَارُ بِمُشَارِكٍ فِي الْمِيرَاثِ (إِذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ) وَلَوْ مَعَ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ،
وَلَوْ أَنَّهُ وَاحِدٌ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ، فَصَدَّقَهُمْ أَوْ كَانَ صَغِيرًا) أَوْ مَجْنُونًا، وَسَوَاءً كَانَ مِنْ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ (ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ) «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَبِلَ قَوْلَ عَبْدِ بْنِ زَمْعَةَ، لَمَّا ادَّعَى نَسَبَ وَلِيدَةِ أَبِيهِ، وَقَالَ: هَذَا أَخِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي، فَأَثْبَتَ نَسَبَهُ مِنْهُ» ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَ مُوَرِّثِهِ فِي مِيرَاثِهِ وَدُيُونِهِ وَسَائِرِ حُقُوقِهِ، فَكَذَا فِي النَّسَبِ،
وَإِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ ثَبَتَ الْإِرْثُ، وَاشْتَرَطَ فِي الْبَالِغِ الْعَاقِلِ التَّصْدِيقَ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالنَّسَبِ إِقْرَارٌ، فَاشْتَرَطَ تَصْدِيقَ الْمُقَرِّ لَهُ كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ،
وَفِي الصَّغِيرِ يُكْتَفَى بِصِغَرِهِ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ قَوْلِهِ، فَقَبِلَ الْإِقْرَارَ بِنَفْسِهِ،
وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ كَالْمَالِ، وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالنَّسَبِ،
وَلَوْ مَعَ وُجُودِ مُنْكِرٍ لَا يَرِثُ لِمَانِعِ رِقٍّ وَنَحْوِهِ، إِنْ كَانَ مَجْهُولَ النِّسَبِ، وَإِلَّا فَلَا، وَالْإِرْثُ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ مَانِعٌ (سَوَاءً كَانُوا) أَيْ: الْمُقِرِّينَ (جَمَاعَةً أَوْ وَاحِدًا) لِأَنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ، فَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ بِغَيْرِهِ (وَسَوَاءً كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ، أَوْ لَا يَحْجُبُهُ كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ) أَوِ ابْنُ ابْنٍ يُقِرُّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ، وَيَسْقُطُ الْمُقِرُّ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَالَهُ شُرَيْحٌ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتُ النَّسَبِ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّهِ مَانِعٌ مِنَ الْإِرْثِ، فَدَخَلَ فِي عُمُومِ النَّصِّ، وَالْعِبْرَةُ بِكَوْنِهِ وَارِثًا حَالَةَ الْإِقْرَارِ،
وَقِيلَ: لَا يَرِثُ مُسْقَطٌ، اخْتَارَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ سِوَى الْقَاضِي، وَأَنَّهُ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَهُ يُفْضِي إِلَى إِسْقَاطِ تَوْرِيثِهِ فَسَقَطَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ، لَخَرَجَ الْمُقِرُّ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا، فَيَبْطُلُ إِقْرَارُهُ، فَعَلَيْهِ نَصِيبُهُ بِيَدِ الْمُقِرِّ،
وَقِيلَ: بِبَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ بَلَغَ الصَّغِيرُ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، فَصَدَّقَا الْمُقِرَّ، يَثْبُتُ إِرْثُهُمَا مِنَ الْمُقِرِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ إِقْرَارُ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى الْمُعْتِقُ إِذَا كَانَا مِنَ الْوَرَثَةِ،
وَلَوْ كَانَتْ بِنْتًا، صَحَّ لِإِرْثِهَا بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ.
فَرْعٌ: إِذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِابْنٍ لِلْآخَرِ مِنْ غَيْرِهِ، فَصَدَّقَهُ نَائِبُ الْإِمَامِ ثَبَتَ نَسَبُهُ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ لَهُ مَنْصِبُ الْوَرَثَةِ، قَالَ: وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ هَلْ لَهُ اسْتِيفَاءُ قَوَدٍ، لَا وَارِثَ لَهُ،
وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ أَخَذَ نِصْفَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ.
بَابُ الإقْرَارِ بِمُشَارِكٍ في الْمِيرَاثِ إِذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ فَصَدَّقَهُمْ، أوْ كَانَ صَغِيرًا، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإرْثُهُ، سَواءٌ كَانُوا جَمَاعَةً أَوْ وَاحِدًا.
بابُ الإِقْرارِ بمُشارِكٍ في المِيراثِ
فائدة: قوْلُه: إذا أقرَّ الوَرَثَةُ كُلُّهم -يعْنِي ولو كان الوارِثُ واحِدًا- بِوارِثٍ للميِّتِ- سواءٌ كان مِن حُرَّةٍ أو أمَةٍ. نقَلَه الجماعةُ -فصَدَّقَهم، أو كان صَغِيرًا-
وكذا لو -كان مَجنونًا- ثَبَتَ نَسَبُه. ولكن بشَرْطِ أنْ يكونَ مجْهولَ النَّسَبِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويأتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في كتابِ الإقْرارِ بأتَمَّ مِن هذا. ويأتى أيضًا هناك، إذا أقَرَّ المرِيضُ بوارِثٍ، وبعدَه إذا أقَرَّ مَن عليه الوَلاءُ بوارِثٍ.
فائدة : يُعْتَبَرُ إقْرارُ الزَّوجِ والمَوْلَى المُعْتَقِ إذا كانا مِنَ الوَرَثَةِ،
ولو كانتْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِنتًا صحَّ؛ لإرْثها بفَرضٍ ورَدٍّ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ أَوْ لَا يَحْجُبُهُ، كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ. سَواءٌ كان المُقَرُّ به يَحْجُبُ المُقِرَّ أو لا يَحْجُبُه.
أمَّا إذا كان لا يَحْجُبُه مُطلَقًا، أو كان يحجُبُه حَجْبَ نُقصانٍ، فلا خِلافَ في ذلك، وهو واضِحٌ.
وأمَّا إذا كان يحْجُبُه حَجْبَ حِرمانٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ المُقَرَّ به يَرِثُ إذا ثبَتَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّسَبُ. اختارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الحاوي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». وقد شَمِلَه كلامُ المُصَنِّفِ في قوْلِه: ثبَتَ نسَبُه وارْثُه.
وقيل: لا يَرِثُ مُسْقِطٌ. اختارَه أبو اسحاقَ. وذكَره الأزَجِيُّ عن أصحابِنا غيرَ القاضي،
وقال: إنَّه الصَّحيحُ. فعلى هذا، هل يُقَرُّ نَصِيبُ المُقَرِّ به بيَدِ المُقِرِّ، أو ببَيتِ المالِ؟ فيه وَجهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»،
وَإنْ أقَرَّ بَعْضُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، إلا أَنْ يَشْهَدَ مِنْهُمْ عَدْلَانِ أنَّهُ وُلِدَ عَلىَ فِرَاشِهِ، أوْ أنَّ الْمَيِّتَ أقَرَّ بِهِ.
و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو الذي خرَّجَها.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يُقَرُّ بيَدِ المُقِرِّ، وهي شَبِيهَةٌ بما إذا أقَرَّ لكبيرٍ عاقلٍ بمالٍ، فلم يُصَدِّقْه، على ما يأتِي في آخِرِ كتابِ الإقْرارِ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإن أقَر بعْضُهم لم يَثْبُتْ نَسَبُه. إذا كان البَعضُ الذي لم يُقِرَّ وارِثًا. أنا إذا كان المُنْكِرُ لا يَرِثُ لمانِع به؛ كالرِّقِّ ونحوه، فلا اعْتِبارَ بإنْكارِه ويَرِثُ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
قلتُ: الذي يَظْهَرُ أنَّه لم يدخُلْ في كلامِ المُصَنِّفِ؛
لأنَّ قوْلَه: وإنْ أقَرَّ بعْضُهم. يعنِي بعضَ الوَرَثَةِ، وهذا ليس مِن أهْلِ الوَرَثَةِ؛ للمانعِ الذي به.
باب الإقرار بمشارك في الميراث] قال المصنف رحمه الله تعالى: (إذا أقرّ الورثة كلهم بوارث للميت فصدقهم، أو كان صغيراً: ثبت نسَبُه وإرْثه. سواء كانوا جماعة أو واحداً، وسواء كان المقرّ به يحجب المقر أو لا يحجبه (١) ؛ كأخ يقر بابن للميت).
أما كون من أقرّ الورثة كلهم بأنه وارث الميت فصدقهم ثبت نسَبُه؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل قول عبد بن زَمعةَ لما ادعى نسب وليدةَ أبيه. وقال: هذا أخِي ولدَ على فِراشِ أبِي». وأثبت نسَبَهُ منه.
ولأن الوارث يقوم مقام موروثه. بدليل أنه يثبت باعترافه ما يثبت باعتراف الموروث على نفسه من الدين وغيره. فكذا النسب.
ولأن الوارث تَخَلّفَ الموروث في حقوقه وهذا منها.
وأما كونه يثبت إرْثه؛ فلأن نسَبه قد ثبت. أشبه من ثبت نسبه ببنية.
وإنما اشترط تصديقه إذا كان كبيراً؛ لأن الإقرار بالنسب إقرار فاشترط تصديق المقر له ؛ كالإقرار بالمال. وإنما اكتفي بصغره؛ لأن الصغير لا يعتبر قوله فقبل الإقرار بنسبه،
وإن لم يصدقه؛ كما لو أقر له بمال.
وأما كون من أقرّ الورثة كما تقدم يثبت نسَبُه وإرْثه سواء كان المقر به جماعة أو واحداً ؛ فلأنهما سواء في الإقرار بدين. فكذلك في الإقرار بغيره.
وأما كون الحكم كما ذكر سواء كان المقر به يحجب المقر أو لا يحجبه ؛ كأخٍ يقر بابن للميت؛ فلأن العبرة بكونه وارثاً حالة الإقرار، أو بكونه وارثاً لولا الإقرار. بدليل أنه لو اعتبر كونه وارثاً في الحقيقة لم يثبت النسب إذا أقر بمشارك في الميراث؛ لأنه يكون إقراراً من بعض الورثة، وكلا المعنيين موجود فيما إذا أقر بمن يحجبه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.