فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

وقال ابن أبي موسى: (لا يَعْتِق واحدٌ منهم حتى تُؤَدَّى جَمِيعُ الكِتابةِ) وحُكِيَ ذلك عن أبي بكرٍ. وهو قولُ مالكٍ. وحُكِيَ عنه، أنَّه إذا امْتَنَعَ أحدُهم عن الكَسْب مع القُدْرَةِ عليه أُجْبِرَ عليه الباقُون. واحْتَجُّوا بأنَّ الكِتابَةَ واحِدَةٌ؛ بدليلِ أنَّه لا يَصِحُّ مِن كلِّ واحِدٍ منهم الكتابةُ بقَدْرِ حِصَّتِه دُونَ الباقِين، ولا يَحْصُلُ العِتْقُ إلَّا بأداءِ جميعِ الكِتابةِ, كما لو كان المُكاتَبُ واحِدًا.

٢٥٬١٩٩

وقال أبو حنيفةَ: إن لم يقُلْ لهمُ السيدُ: إن أدَّيتُم عَتَقْتم. فأيُّهم أدَّى بحِصَّتِه عَتَقَ،

٢٥٬٢٠٠

وإن أدَّى جَمِيعَها، عَتَقُوا كلُّهم، ولم يَرْجِعْ على صَاحِبِه بشيءٍ.

٢٥٬٢٠١

وإن قال لهم: إن أدَّيتُمْ عَتَقْتُم. لم يَعْتِقْ واحِدٌ منهم حتى يُؤَدِّيَ الكِتابَةَ كُلَّها، ويكونُ بعضُهم حَمِيلًا عن بعض، ويأخُذُ أيُّهم شاء بالمالِ، وأيُّهم أدَّاها عَتَقُوا كُلُّهم، ويَرْجِعُ على صَاحِبَيه بحِصَّتِهما. ولَنا، أنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ مع ثلاثةٍ، فيَبْرأُ كلُّ واحِدٍ منهم بأداءِ حِصَّتِه، كما لو اشْتَرَوْا عبدًا ، وكما لو لم يَقُلْ لهم: إن أدَّيتُم عَتَقْتُم. على أبي حنيفةَ،

٢٥٬٢٠٢

فإنَّ قولَه ذلك لا يُؤَثِّرُ؛ لأنَّ اسْتِحْقاقَ العِتْقِ بأداءِ العِوَضِ، لا بهذا القولِ، بدَليلِ أنَّه يَعْتِقُ بالأداءِ بدُونِ هذا القولِ، ولم يَثْبُتْ كونُ هذا القولِ مانِعًا مِن العِتْقِ. وقولُه: إنَّ هذا العَقْدَ كِتابةٌ واحِدَةٌ. مَمْنُوعٌ،

٢٥٬٢٠٣

فإنَّ العَقْدَ مع جماعةٍ عُقُودٌ، بدليلِ البَيعِ.

٢٥٬٢٠٤

ولا يَصِحُّ القِياسُ على كتابةِ الواحِدِ؛ لأنَّ ما قَدَّرَه في مُقابَلَةِ عِتْقِه، وههُنا في مُقابَلَةِ عِتْقِه ما يَخُصمه، فافْتَرَقَا. إذا ثَبَتَ هذا، فإنَّه إن شَرَطَ عليهم في العَقْدِ أنَّ كُلَّ واحِدٍ منهم ضامِنٌ عن الباقِين، فَسَدَ الشَّرْطُ، والعَقْدُ صَحِيحٌ.

٢٥٬٢٠٥

وقال أبو الخَطَّابِ: فيه رِوَايةٌ أُخْرَى، أنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ. وخَرَّجَهُ ابنُ حامِدٍ وَجْهًا، بِناءً على الرِّوايَتَين في ضَمانِ الحُرِّ لمالِ الكتابةِ.

٢٥٬٢٠٦

وقال الشافعيُّ: العَقْدُ والشَّرْطُ فاسِدان؛ لأنَّ الشَّرْطَ فاسِدٌ، ولا يُمْكِنُ تَصحيحُ العَقْدِ بدُونِه؛ لأنَّ السيدَ إنَّما رَضِي بالعَقْدِ بهذا الشَّرْطِ،

٢٥٬٢٠٧

فإذا لم يَثْبُتْ لم يكُنْ راضِيًا بالعَقْدِ،

٢٥٬٢٠٨

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: العَقْدُ والشَّرْطُ صَحِيحانِ؛ لأنَّه مِن مُقْتَضَى العَقْدِ عِنْدَهما. ولَنا، أنَّ مال الكِتابَةِ ليسِ بلازِمٍ، ولا مآلُه إلى اللُّزُومِ، فلم يَصِحَّ ضَمانه، كما لو جَعَلَ المال صِفَةً مجَرَّدَةً في العِتْقِ، فقال: إن أدَّيتَ إليَّ ألفًا فأنْتَ حرٌّ. ولأنَّ الضَّامِنَ لا يَلْزَمُه أكثرُ [ممَّا يَلْزَمُ] المَضْمُونَ عنه، ومالُ الكِتابَةِ لا يَلْزَمُ المُكاتَبَ، فلا يَلْزَمُ الضَّامِنَ، ولأنَّ الضَّمانَ تَبَرُّعٌ، وليس للمُكاتَبِ التَّبَرُّعُ، ولأنَّه لا يَمْلِكُ الضَّمانَ عن حُرٍّ، ولا عمَّن ليس معه في الكتابةِ، فكذلك مَن معه.

٢٥٬٢٠٩

وأمَّا العَقْدُ فصَحِيحٌ، بدَلِيلِ أنَّ الكِتابَةَ لا تَفْسُدُ بفَسادِ الشَّرْطِ، بدَليلِ خبَرِ بَرِيرَةَ ، [وسَنَذْكُرُه فيما بعدُ، إن شاء الله]. فصل: إذا مات بعضُ المُكاتَبِين سَقَطَ قَدْرُ حِصَّتِه. نَصَّ عليه أحمدُ في رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.

٢٥٬٢١٠

وكذلك إن أُعْتِقَ بَعْضُهم. وعن مالكٍ، إن أعْتَقَ السيدُ أحَدَهم، وكان مُكْتَسِبًا، [لم يَنْفُذْا] عِتْقُه؛ [لأنَّه يَضُرُّ بالباقين.

٢٥٬٢١١

وإن لم يكنْ مُكْتَسِبًا نَفَذَ عِتْقُه] ، لعَدَمِ الضَّرَرِ فيه. وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّه لا يَعْتِقُ واحِدٌ منهم حتى يُؤَدِّيَ جَميعَ مالِ الكتابةِ، وقد مَضَى الكلامُ فيه.

فصل: فإن أدَّى أحَدُ المُكاتَبَين عن صاحِبِه، أو عن مُكاتَبٍ آخَرَ، قبلَ أداءِ ما عليه، بغيرِ عِلْمِ سيدِه، لم يَصِحَّ؛ لأنَّ هذا تَبَرُّعٌ، وليس له التَّبَرُّعُ بغيرِ إذْنِ سيدِه،

٢٥٬٢١٢

وإن كان قد حَلَّ عليه نَجْمٌ صُرِفَ ذلك فيه.

٢٥٬٢١٣

وإن لم يكُنْ حَلَّ عليه نَجْمٌ فله الرُّجُوعُ فيه.

٢٥٬٢١٤

وإن عَلِمَ السيدُ بذلك ورَضِيَ بقَبْضِه عن الآخَرِ، صَحَّ؛ لأنَّ قَبْضَه له راضِيًا مع العِلْمِ دليلٌ على الإِذْنِ فيه، فجاز، كما لو أذِنَ فيه صَرِيحًا.

٢٥٬٢١٥

وإن كان الأداءُ بعدَ أن عَتَقَ، صَحَّ، سَواءٌ عَلِمَ السيدُ، أو لم يَعْلَمْ.

٢٥٬٢١٦

فإن أرادَ الرُّجُوعَ على صاحِبِه بما أدَّى عنه، وكان قد قَصَدَ التَّبَرُّعُ عليه، لم يَرْجِع به.

٢٥٬٢١٧

وإن أدَّاه مُحْتَسِبًا بالرُّجُوعِ عليه بإذْنِ المُؤَدَّى عنه، رَجَعَ عليه؛ لأنَّه قَرْضٌ.

٢٥٬٢١٨

وإن كان بِغَيرِ إذْنِه لم يَرْجِعْ عليه؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ عليه بأداء ما لا يَلْزَمُه أداؤُه بغيرِ إذْنِه، فلم يَرْجِعْ عليه، كما لو تَصَدَّقَ عنه صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ. وبهذا فارقَ سائِرَ الدُّيونِ.

٢٥٬٢١٩

وإن كان بإذْنِه، وطلبَ اسْتِيفاءَه، قُدِّمَ على أداءِ مالِ الكتابةِ، كسائِرِ الديونِ.

٢٥٬٢٢٠

وإن عَجَزَ عن أدائِه فحُكْمُه حكمُ سائِرِ الدُّيونِ. وهذا كلُّه مذهبُ الشافعيِّ.

٣٠٢٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤَدِّيَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ; لِأَنَّ الْكِتَابَةَ مُقَدَّرٌ فِيهَا قَوْلُ السَّيِّدِ وفي المغني: مَتَى أَدَّيْتُمْ فَأَنْتُمْ أَحْرَارٌ، (لم يعتق واحد منهم حتى تؤدى الكتابة كلها) الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَالْإِقْرَارُ لَيْسَ بِعِوَضٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬١٣٦ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.