وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
الشروح عليها
مسألة: (ويُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكاحِ مساءَ يَوْمِ الجُمُعَةِ) لأنَّ جَماعَةً مِن السَّلَفِ اسْتَحَبُّوا ذلك؛ منهم ضَمْرَةُ بنُ حَبِيبٍ، وراشِدُ بنُ سَعْدٍ ، وحَبِيبُ بنُ عُتْبَةَ . ولأنَّه يومٌ شَرِيف ويومُ عيدٍ، وفيه خُلِقَ آدمُ - عليه السلام - . والمساءُ به أوْلَى؛
فإنَّ أبا حَفْص روَى بإسنادِه، عن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَسُّوا بِالإمْلَاكِ، فَإِنَّهُ أعظَمُ لِلْبَرَكَةِ». ولأنَّه أقْرَبُ إلى مَقْصُودِه، وأقلُّ لانتظارِه.
٣٠٨٠ -
(وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ: «امْسُوا بِالْأَمْلَاكِ ; فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ» رَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ ; وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى مَقْصُودِهِ، وَأَقَلُّ لِانْتِظَارِهِ، وَقَدِ اسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ هَذَا الْيَوْمَ ; لِأَنَّهُ شَرِيفٌ وَيَوْمُ عِيدٍ، وَفِيهِ خُلِقَ آدَمُ ; لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» وَفِي " الْغُنْيَةِ ": الْخَمِيسُ وَالْجُمُعَةُ وَالْمَسَاءُ بِهِ أَوْلَى،
لا زيادة له على هذه المسألة.
ويُسْتَحَبُّ عَقْدُ النكاحِ مَساءَ يَوْمِ الجُمُعَةِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخ عَبْدُ القادِرِ في «الغُنْيَةِ»: يُسْتَحَبُّ عَقْدُه يَوْمَ الجُمُعَةِ أو الخَمِيسِ، والمساءُ أوْلَى.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وأركانه: الإيجاب والقبول. ولا ينعقد الإيجاب إلا بلفظ النكاح والتزويج بالعربية لمن يحسنهما، أو بمعناهما الخاص بكل لسان لمن لا يحسنهما. فإن قدر على تعلمها بالعربية لم يلزمه في أحد الوجهين. والقبول أن يقول: قبلت هذا النكاح أو ما يقوم مقامه في حق من لا يحسن) .
أما كون الإيجاب والقبول ركني النكاح؛ فلأن ماهيته مركبة منهما ومتوقفة عليهما؛ لما يذكر في موضعه إن شاء الله تعالى.
وأما كون الإيجاب. وهو: اللفظ الصادر من قبل الولي أو من يقوم مقامه: لا ينعقد إلا بلفظ الإنكاح أو التزويج بالعربية لمن يحسنهما؛ فلأنهما اللذان وردا في القرآن، واستعملهما الصحابة وغيرهم إلى زمننا هذا.
ولأن العادل عنهما مع معرفته لهما عادل عن اللفظ الذي ورد في القرآن مع القدرة عليه. أشبه من عدل عن لفظ التكبير مع القدرة عليه.
فإن قيل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه زوج رجلاً امرأة. فقال: مُلِّكْتَها بما معكَ من القرآن». رواه البخاري. قيل: قد روي في الحديث بعينه أنه قال: «زَوّجْتُكَهَا» و «أُنكِحتَها» و «زوّجْناَكَهَا» من طرق صحيحة:
فإما أن يكون قد جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك، أو يحمل على أن الراوي روى بالمعنى ظناً منه أن معناهما واحد. وعلى كلا التقديرين لا يبقى فيه حجة.
وأما كونه لا ينعقد إلا بمعناهما الخاص بكل لسان لمن لا يحسنهما؛ فلأن ذلك في لغته نظير الإنكاح والإزواج في العربية.
ولأن العادل عن ذلك عادل عن اللفظ الخاص إلى غيره. أشبه العربي إذا عدل عن اللفظ الخاص فيها.
وأما كون القادر على تعلم ذلك لا يلزمه في وجه؛ فلأن النكاح عقد معاوضة. فلم يجب تعلم أركانه؛ كالبيع.
وأما كونه يلزمه في وجه؛ فلأن ما كانت العربية شرطاً فيه لزم تعلمها مع القدرة؛ كالتكبير.
وأما القبول. وهو: اللفظ الصادر من قبل الزوج أو من يقوم مقامه: أن يقول ما ذكره المصنف؛ فلأنه كالإيجاب معنى فكذا يجب أن يكون حكماً.
فإن قيل: فإن اختلف لفظ الإيجاب والقبول فقال الولي: زوجتك فقال الزوج: قبلت هذا النكاح، أو قال: أنكحتك فقال: قبلت هذا التزويج.
قيل: يصح؛ لأن الكل وافٍ بالغرض مع كونه موضوعاً له في العربية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.