وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَلَ الْإِيجَابُ
الشروح عليها
مسألة: (فإن تَفَرَّقَا قبلَه، بَطَل الإِيجابُ) لأنَّه لا يُوجَدُ مَعْناه،
فإنَّ الإِعْراضَ قد وُجِدَ مِن جهَتِه بالتَّفَرُّقِ، فلا يكُونُ قَبُولًا.
وكذلك إذا تَشاغَلا عنه بما قَطَعَه؛ لأَنَّه مُعْرِضٌ عن العَقْدِ بالاشْتِغالِ عن قبُولِه
(وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ) أَيْ: قَبْلَ الْقَبُولِ (بَطَلَ الْإِيجَابُ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَعْنَاهُ،
فَإِنَّ الْإِعْرَاضَ قَدْ وُجِدَ مِنْ جِهَتِهِ بِالتَّفَرُّقِ
فإنْ تَفَرَّقا قبلَه، بطَل الإِيجابُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يبْطُلُ. وعنه، لا يبْطُلُ مع غَيبَةِ الزَّوْجِ. قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لأُخِذَتْ هذه الرِّوايَةُ مِن قوْلِه، في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، في رَجُل مشَى إليه قوْم، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقالُوا: زوِّجْ فُلانًا. فقال: قد زوَّجْتُه على ألْفٍ. فرجَعُوا إلى الزَّوْجِ فأخْبَرُوه، فقال: قد قَبِلْتُ. هل يكونُ هذا نِكاحًا؟ قال: نعم. فأشْكَلَ هذا النَّصُّ على فَصلٌ: وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ؛ أَحَدُهَا، تَعْيِينُ الزَّوْجَينِ، الأصحابِ؛ فقال القاضي: هذا حُكْمٌ بصِحَتِه بعدَ التَّفَرُّقِ عن مَجْلِسِ العَقْدِ. قال: وهو مَحْمولٌ على أنَّه قد كان وكَلَ مَن قَبِلَ العَقْدَ عنه، ثم أُخْبِرَ بذلك فأمْضاه. ورَدَّه ابنُ عَقِيل،
وقال: رِوايَةُ أبِي طالِبٍ تُعْطِي أنَّ النِّكاحَ المَوْقوفَ صحيحٌ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: قد أحْسَنَ ابنُ عَقِيل، وهو طَرِيقةُ أبِي بَكْر،
فإنَّ هذا ليس تراخِيًا للقَبُولِ، وإنَما هو تَراخ للإِجازَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وشُروطُه خَمْسَة؛ أحَدُها، تعْيِينُ الروْجَين. لو خطَب
فَلَو قَال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. وَلَهُ بَنَاتٌ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُشِيرَ إِلَيهَا، أَوْ يُسَمِّيَهَا، أو يَصِفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ،
وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، صَحَّ.
امْرَأةً فأوْجَبَ له النِّكاحَ في غيرِها، فقَبِلَ يظنها مَخْطُوبَتَه، أنَّه لا يصِحُّ. وهو صحيح. نصَّ عليه.
فائدة: قوْلُه: فإذا قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي. وله بَناتٌ، لم يصِحَّ حتى يُشِيرَ إليها، أو يُسَمِّيَها، أو يَصِفَها بما تَتَمَيَّزُ به،
وإنْ لم يَكُنْ له إك ابْنَة واحِدَةٌ، صَحَّ. بلا نِزاعٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في ذلك في الجُمْلَةِ. لكِنْ لو عيَّنا في الباطِنِ واحِدَة، وعَقَدا عليها العَقْدَ باسم غيرِ مُتَمَيز، نحوَ أنْ يقول: بِنْتِي. وله بَناتٌ، أو يُسَمِّيَها باسم يَنْويَها في الباطِنِ غيرَ مُسَمَّاةٍ، ففي الصحَّةِ وَجْهان. اخْتارَ القاضي في مَوْضِع الصِّحَّةَ. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ، والقاضي أيضًا، في مَوْضِعٍ آخَرَ البُطْلانَ. ومأخَذُه أنَّ النِّكاحَ يُشتَرَطُ
وَلَوْ قَال: إِنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي ابْنَةً، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا. لَمْ يَصِحَّ.
له الشَّهادَةُ، ويَتعَذَّر الإشْهادُ على النِّيَّةِ. وعن أبِي حَفْص العُكْبَرِيِّ، إنْ كانتِ المُسَمَّاةُ غلَطًا، لم يحِلَّ نِكاحُها؛ لكَوْنِها مُزَوَّجَةً أو غيرَ ذلك، صحَّ النِّكاحُ، وإلَّا فلا. ذكرَ ذلك في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المائةِ».
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.