وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ، أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ
الشروح عليها
فصل: فإن أوْجَبَ النِّكاحَ ثم زال عَقْلُه بجُنُونٍ أو إغْماءٍ، بَطَل حُكْمُ الإِيجابِ، ولم يَنْعَقِدْ بالقَبُولِ بعدَه؛ لأنَّه ما لم يُضامَّه القَبُولُ لم يَكُنْ عَقْدًا، فبَطَلَ بزَوالِ العَقْلِ، كالعُقُودِ الجائِزَةِ تَبْطُلُ بالمَوْتِ والجُنُونِ. وهذا مذهبُ الشافعيِّ.
وإن نامَ لمْ يَبْطُلْ حُكْمُ الإِيجابِ؛ لأنَّه لا يُبْطِلُ العُقُودَ الجائزةَ، فكذلك هذا.
فصل: ولا يَثْبُتُ الخِيارُ في النِّكاحِ، وسَواءٌ في ذلك خِيارُ المَجْلِسِ وخِيارُ الشَّرْطِ. ولا نَعْلَمُ أحَدًا خالفَ في هذا؛ لأنَّ الحاجَةَ غيرُ داعِيَةٍ إليه، فإنَّه لا يَقَعُ في الغالِبِ إلَّا بعدَ رَويَّةٍ وفِكْرَةٍ، ومَسْألَةِ كلِّ واحِدٍ مِن الزَّوْجَين عن صاحِبِه، والمَعْرِفَةِ بحالِه،
بخِلافِ البَيعِ الواقِعِ في الأسْواقِ مِن غيرِ فِكْرِ ولا رَويَّةٍ، ولأنَّ النِّكاحَ ليس بمُعاوَضَةٍ مَحْضةٍ، ولهذا لا يُعْتَبَرُ فيه العلمُ بالمَعْقُودِ عليه برُويَةٍ ولا صِفَةٍ،
ويَصِحُّ مِن غيرِ تَسْمِيَةِ العِوَضِ ومع فَسادِه، ولأنَّ ثُبُوتَ الخِيارِ فيه يُفْضِي إلى فسْخِه بعدَ ابْتِذالِ المرأةِ،
وفي فَسْخِه بعدَ العَقْدِ ضَرَرٌ بالمرأةِ، ولذلك أوْجَبَ الطَّلاقُ قبلَ الدُّخُولِ نِصْفَ الصَّداقِ.
فصل: قال الشَّيخُ، رَضِيَ اللهُ عنه: (وشُرُوطُه خَمْسَةٌ؛ أحَدُها، تَعْيِينُ الزَّوْجَين) لأنَّ كلَّ عاقِدٍ ومَعْقُودٍ عليه يَجِبُ تَعْيِينُهما، كالمُشْتَرِي والمَبِيعِ،
فإن كانتِ المرأةُ حاضِرَةً فقال: زَوَّجْتُكَ هذه. صَحَّ،
فإنَّ الإِشارَةَ تَكْفِي في التَّعْيِينِ،
فإن زادَ على ذلك فقال : بِنْتِي هذه. [أو: هذه] فلانةَ. كان تأكِيدًا. ٣٠٨٩ -
(وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ، أَحَدُهَا: تَعْيِينُ الزَّوْجَيْنِ) ; لِأَنَّ كُلَّ عَاقِدٍ وَمَعْقُودٍ عَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِهِمَا، كَالْمُشْتَرِي وَالْمَبِيعِ ; وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ بِدُونِ التَّعْيِينِ كَالْبَيْعِ.
تَنْبِيهٌ: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ كَالْإِجَارَةِ لَا فِي حُكْمِ الْمُعَيَّنِ، وَفِيهِ قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ مَا ذَكَرُوهُ أَنَّ الْأَعْيَانَ مَمْلُوكَةٌ، لِأَجْلِهَا يُحْتَمَلُ الْمَنْعُ ; لِأَنَّ الْأَعْيَانَ لِلَّهِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَاتِ،
وَلَوْ سَلَّمَ فِي الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ، فَمَلَّكَهُ إِتْلَافَهَا وَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ مِلْكِ النِّكَاحِ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
فصل [في شروط النكاح] قال المصنف رحمه الله تعالى: (وشروطه خمسة: أحدها: تعيين الزوجين. فإذا قال: زوجتك ابنتي وله بنات لم يصح حتى يشير إليها، أو يسميها، أو بصفتها بما تتميز به. وإن لم يكن له إلا ابنة واحدة: صح. ولو قال: إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتكها لم يصح) .
أما كون شروط النكاح خمسة؛ فلأنها تعيين الزوجين، ورضاهما، والولي، والشهادة، وكون الرجل كفءاً للمرأة. وسيأتي دليل ذلك كله في مواضعه.
أما كون أحدهما: تعيين الزوجين؛ فلأنه عقد معاوضة. أشبه البيع.
ولأن مقصود النكاح العين. فلم يصح بدون التعيين؛ كالبيع.
وأما كون من قال: زوجتك ابنتي وله بنات لا يصح إذا لم يميزها بما ذُكر؛ فلأن تعيين الزوجة شرط لما تقدم ولم يوجد.
وأما كونه يصح إذا ميزها بالإشارة؛ مثل أن يقول: زوجتك ابنتي هذه؛ فلأن التعيين يحصل بذلك.
وأما كونه يصح إذا ميزها بالتسمية؛ مثل أن يقول: فلانة، أو بالصفة؛ مثل أن يقول: الطويلة أو البيضاء أو ما أشبه ذلك وليس في بناته من يتّصف بذلك إلا واحدة؛ فلأن ذلك قائم مقام التعيين لأن الغرض من التعيين العلم بالمعقود عليها وذلك حاصل فيما ذكر.
وأما كون من قال: زوجتك ابنتي ولم يكن له إلا بنت واحدة يصح؛ فلأن عدم التعيين إنما جاء من التعدد ولا تعدد هاهنا.
وأما كون من قال: إن وضعت زوجتي ابنة فقد زوجتك بها لا يصح؛ فلأنه تعليق للنكاح على شرط، والنكاح لا يصح تعليقه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.