فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(تفْوِيضُ المَهْرِ، وهو أن يتَزَوَّجَها على ما شاءَتْ) أو شاءَ (أو شاءَ أجْنَبِىٌّ، فالنِّكاحُ صَحِيحٌ، ويَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ) يَصِحُّ النِّكاحُ مِن غيرِ تَسْمِيَةِ صَداقٍ، في قولِ عامَّةِ أهلٍ العلمِ، بدليلِ قولِه تعالى:{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً}. ورُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، أنَّه سُئِلَ عن امرأةٍ تزَوَّجَها رَجُلٌ، ولم يَفْرِضْ لها صَداقًا، ولم يَدْخُلْ بها حتى مات؟ فقال ابنُ مسعودٍ: لها صَداقُ نِسائِها، لا وَكْسٌ ولا شَطَطٌ، وعليها العِدَّةُ، ولها المِيراثُ.

فقام مَعْقِلُ بنُ سِنَانٍ الأشْجَعِىُّ، فقال: قَضى رسولُ اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم- في بَرْوَعَ بنتِ وَاشِقٍ، امرأةٍ مِنَّا، مثلَ ما قَضَيْتَ. روَاه أبو داودَ، والتِّرْمِذِىُّ ،

٢٧٬٥٠٧

وقال: حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ. ولأَنَّ القَصْدَ مِن النِّكاحِ الوُصْلَةُ والاسْتِمْتاعُ دُونَ الصَّداقِ، فصَحَّ مِن غيرِ ذِكْرِه، كالنَّفقَةِ. وسواءٌ تَرَكا ذِكْرَ المَهْرِ، أو شَرَطا نَفْيَه، مثلَ أن يقولَ: زَوَّجْتُكَ بغيرِ مَهْرٍ. فيقْبَله كذلك.

تعليق

ولو قال: زَوَّجْتُكَ بغيرِ مَهْرٍ في الحالِ، ولا في الثانى. صَحَّ أيضًا.

٢٧٬٥٠٨

وقال بعضُ الشافعيَّةِ: لا يَصِحُّ في هذه الصُّورَةِ؛ لأنَّها تكونُ كالمَوْهُوبَةِ . وليس بصَحِيحٍ، [فإنَّه يَصِحُّ] فيما إذا قال: زَوَّجْتُكَ بغيرِ مَهْرٍ. فيَصِحُّ ههُنا؛ لأَنَّ مَعْناهما واحدٌ، فما صَحَّ في إحْدَى الصُّورَتَيْن المُتَساوِيتَيْن، صَحَّ في الأُخْرَى. وليست كالمَوْهُوبَةِ ، لأَنَّ الشَّرْطَ يَفْسُدُ،

٢٧٬٥٠٩

ويَجِبُ المَهْرُ. وقد ذكَرْنا أنَّ المُزَوَّجَةَ بغيرِ مَهْرٍ تسَمَّى مُفَوّضَةً، بكَسْرِ الواوِ وفَتْحِها،

٢٧٬٥١٠

فمَنْ كَسَر أضافَ الفِعْلَ إليها على أنَّها فاعِلةٌ،

٢٧٬٥١١

ومَن فَتَح أضافَه إلى وَلِيِّها. ومعنى التَّفْوِيضِ الإهْمالُ، كأنَّها أهْمَلَتْ أمْرَ المَهْرِ، حيث لم تُسَمِّه.

قال الشَّاعِرُ :

لا يَصْلُحُ النَّاسُ فَوْضَى لا سَراةَ لهم ... ولا سَراةَ إذَا جُهَّالُهم سَادُوا يعنى مُهْمَلِين. والذى، ذكَرَه الخِرَقِىُّ تَفْوِيضُ البُضْعِ، وهو الذى يَنْصَرِفُ إليه إطْلاقُ التَّفْويضِ. والضَّرْبُ الثانى، تَفْوِيضُ المَهْرِ، وهو أن يَجْعَلا الصَّداقَ إلى رأْىِ أحَدِهما، أو رَأْىِ أجْنَبِىٍّ، فيقول: زَوَّجْتُكَ على ما شِئْتَ -أو- على حُكْمِكَ -[أو- حُكْمِى] -أو- حُكمِها -أو- حُكْمِ أجْنَبِىٍّ. ونحوه. فهذه لها مَهْرُ المِثْلِ، في ظاهرِ كلامِ الخِرَقِىِّ ؛ لأنَّها لم تُزَوِّجْ نَفْسَها إلَّا بصَداقٍ، لكنَّه مَجْهولٌ، فسَقَطَ لجَهَالَتِه، ووَجَب مَهْرُ المِثْلِ.

والتَّفْوِيضُ الصَّحِيحُ أن تَأْذَنَ المرأةُ الجائِزَةُ الأمْرِ لوَلِيِّها في تَزْوِيجِها بغيرِ مَهْرٍ، أو بتَفْوِيضِ قَدْرِه، أو يُزَوِّجَها أبُوها كذلك.

٢٧٬٥١٢

فأمَّا إن زوَّجَها غيرُ أبِيها ولم يَذْكُرْ مَهْرًا، بغيرِ إذْنِها في ذلك، فإنَّه يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ. قال الشَّافعىُّ: لا يكونُ التَّفْويضُ إلَّا الصُّورَةَ الأُولَى. وقد مَضَى الكلامُ معه في أنَّ للأبِ أن يُزَوِّجَ ابْنَتَه بدُونِ صَداقِ مِثْلِها، فكذلك يَجوزُ تَفْوِيضُه.

٣٢٩٨ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَتَفْوِيضُ الْمَهْرِ وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَا شَاءَتْ أَوْ شَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَنَحْوَ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُزَوِّجْ نَفْسَهَا إِلَّا بِصَدَاقٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ، فَسَقَطَ لِجَهَالَتِهِ (فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالْعَقْدِ) ؛ «لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا صَدَاقُ نَسَائِهَا، لَا وَكْسَ، وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعُدَّةُ، وَلَهَا الْمِيرَاثُ فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ، فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بِرَوْعَ بِنْتِ وَاشِقٍ - امْرَأَةٌ مِنَّا بِمِثْلِ مَا قَضَيْتَ بِهِ» ، فَفَرِحَ بِهَا ابْنُ مَسْعُودٍ، رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ لَهُ؛

وَلِأَنَّهَا تَمْلِكُ الْمُطَالَبَةَ بِهِ، فَكَانَ وَاجِبًا كَالْمُسَمَّى؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ بِالْعَقْدِ لَمَا اسْتَقَرَّ بِالْمَوْتِ، كَالْعَقْدِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَنَصَّفْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَقَلَ غَيْرَ الْمُسَمَّى لَهَا بِالطَّلَاقِ إِلَى الْمُتْعَةِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ فَرَضَ الرَّجُلُ مَهْرَ أَمَتِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا، أَوْ بَاعَهَا ثُمَّ فَرَضَ لَهَا كَانَ لِمُعْتِقِهَا أَوْ بَائِعِهَا وَإِنْ طُلِّقَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُتْعَةُ لَهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٤٬٥٣٣ قبلها

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.