وَإِنْ جُنَّا انْقَطَعَ نَظَرُهُمَا عَلَى الْأُولَى وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ
الشروح عليها
(الأُولَى، وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ) إذا غابَ الزَّوْجانِ أو أحدُهما بعدَ بَعْثِ الحَكَمَيْنِ، جازَ لهما إمْضاءُ رَأْيِهما إن قُلْنا: إنَّهما وَكيلانِ. لأَنَّ الوَكالةَ لا تَبْطُلُ بالغَيْبَةِ.
وإن قُلْنا: إنَّهما حاكِمان . لم يَجُزْ لهما إمْضاءُ الحُكْمِ؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ مِن الزَّوْجَيْنِ مَحْكومٌ له وعليه، والقَضاءُ للغائبِ لا يَجوزُ، إلَّا أن يكُونا قد وَكَّلاهُما، فيفْعَلانِ ذلك بحُكْمِ التَّوْكيلِ، لا بالحُكْمِ.
وإن كان أحدُهما قد وَكَّلَ، جازَ لوَكِيلِه فِعْلُ ما وَكَّلَه فيه مع غَيْبَتِه.
وإن جُنَّ أحَدُهما، بَطَل حُكْمُ وَكِيلِه، لأَنَّ الوَكالةَ تَبْطُلُ بجُنونِ المُوَكِّلِ. ولا تَبْطُلُ إذا قُلْنا: إنَّهما حاكِمانِ. لأَنَّ الحاكمَ يحْكُمُ على المجْنُونٍ. وذكرَ شيْخُنا في كتابِ «المُغْنِى» أنَّه لا يجوزُ له الحكمُ أيضًا، لأن مِن شَرْطِ ذلك بقاءَ الشِّقاقِ وحُضورَ المُتَداعِيَيْنِ، ولا يتَحَقَّقُ ذلك مع الجُنُونِ.
فصل: فإن شَرَطَ الحَكمانِ شَرْطًا، أو شَرَطَه الزَّوْجانِ، لم يَلْزَمْ، مثلَ أن يَشْرِطا تَرْكَ بعضِ النَّفَقةِ والقَسْمِ، لم يَلْزَمِ الوَفاءُ به، لأنَّه إذا لم يَلْزَمْ بِرِضَا المُوَكِّلَيْنِ، فبِرِضَا الوَكِيليْنِ أَوْلَى.
فإن أَبْرَأَ وَكِيلُ المرأةِ مِن الصَّداقِ أو دينٍ لها، لم يَبْرَأَ الزَّوْجُ إلَّا في الخُلْع.
وإن أَبْرَأ وَكيلُ الزَّوْجِ مِن دَيْنٍ له، أو مِن الرَّجُلَ، [لم تَبْرَأ] الزَّوْجَةُ، لأنَّهما وكيلانِ فيما يتَعَلَّقُ بالإِصْلاحِ، لا في إسْقاطِ الحُقوقِ.
(وَإِنْ جُنَّا) أَوْ أَحَدُهُمَا (انْقَطَعَ نَظَرُهُمَا عَلَى الْأُولَى) ؛ لِأَنَّ الْوِكَالَةَ تَبْطُلُ بِالْجُنُونِ (وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ) ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَى الْمَجْنُونِ،
وَقِيلَ: يَنْقَطِعُ عَلَيْهَا أَيْضًا، حَكَاهُ فِي " الْمُغْنِي " و" الْمُحَرَّرِ "؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ مَعَهُ بَقَاءُ الشِّقَاقِ وَحُضُورِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ، وَهُوَ شَرْطٌ. [
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.