وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا
الشروح عليها
مسألة: (ولا يُسْتَحَبُّ أَن يَأْخُذَ منها أَكثَرَ ممَّا أَعْطاها، فإن فعَل، كُرِهَ وصَحَّ. وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا يَجوزُ، ويَرُدُّ الزِّيادَةَ) إذا تَراضَيا على الخُلْعِ بشئٍ، صَحَّ وإن كان أكثرَ مِن الصَّداقِ. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ. رُوِى ذلك عن عثمانَ، وابنِ عمرَ، وابنِ عبَّاسٍ، وعِكْرمَةَ، ومُجاهِدٍ، وقَبِيصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، والنَّخعِىِّ، ومالكٍ، والشافعىِّ، وأصْحابِ الرَّأْى. ويُرْوَى عن ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ عمرَ، أنَّهما قالا: لو اخْتلَعَتِ امرأةٌ مِن زَوْجِها بميراثِها وعِقاصِ رأْسِها، كان ذلك جائزًا.
وقال عَطاءٌ، وطاوُسٌ والزُّهْرِىُّ، وعمرُو بنُ شعَيْبٍ: لا يأْخُذُ أكثرَ ممَّا أعْطاها. ورُوِىَ ذلك عن علىٍّ بإسْنادٍ مُنْقَطِعٍ . واخْتارَه أبو بكرٍ.
فإن فعَلَ رَدَّ الزِّيادةَ. وعن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: ما أرَى أنَّ يأخُذ كلَّ مالِها،. ولكنْ لِيَدَعْ لها شيئًا. واحْتَجُّوا بما رُوِى أنَّ جَمِيلَةَ بنتَ سَلُولٍ، أتَتِ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالتْ: واللَّهِ ما أعْتِبُ على ثابتٍ في دينٍ ولا خُلُقٍ، ولكن أكْرَهُ الكُفْرَ في الإِسْلامِ، لا أُطِيقُه بُغْضًا. فقال لها النَّبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَه؟» قالت: نعم. فأمرَه النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنْ يَأْخُذَ منها حَدِيقَتَه ولا يَزْدادَ.
روَاه ابنُ ماجه . ولأنَّه بَدَلٌ في مُقابَلَةِ فَسْخٍ، فلم يَزِدْ على قَدْرِه في ابْتداءِ العَقْدِ، كالعِوَضِ في الإِقالةِ. ولَنا، قولُ اللَّهِ تعاَلى:{فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. ولأنَّه قولُ مَن سَمَّيْنا مِن الصحابةِ، قالتِ الرُّبَيِّعُ بنتُ مُعَوِّذٍ: اخْتلَعْتُ مِن زَوْجى بما دُونَ عِقاصِ رَأْسِى، فأجازَ ذلك [عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ]، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ومثلُ هذا يَشْتَهِرُ، ولم يُنْكَرْ، فيكونُ إجْماعًا، ولم يَصِحَّ عن علىٍّ خلافُه. إذا ثبتَ هذا، فإنَّه لا يُسْتَحَبُّ له أنَّ يَأْخُذَ منها أكثرَ ممَّا أعْطاها.
وبذلك قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، والحسَنُ، والشَّعْبِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، وإسْحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ.
وإن فعلَ جازَ مع الكَراهَةِ، ولم يَكْرَهْه أبو حنيفةَ، ومالكٌ، والشافعىُّ. قال مالكٌ: لم أزلْ أسْمَعُ إجازةَ الفِدَاءِ بأكثرَ مِن الصَّداقِ. ولَنا، حديثُ جَمِيلةَ. ورُوِىَ عن عَطاءٍ، عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه كَرِه أنَّ يَأْخُذَ مِن المُخْتَلِعةِ أكثرَ ممَّا أعْطاها. روَاه أبو حَفْصٍ بإسْنادِه . وهو صريحٌ في الحُكْمِ، فنَجْمَعُ بينَ الآيةِ والخَبَرِ، فنقولُ: الآيةُ دالَّة على الجَوازِ، والنَّهْىُ عن الزِّيادَةِ للكَراهَةِ.
٣٣٩٤ -
(وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا) ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ حَدِيقَتَهُ، وَلَا يَزْدَادُ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ؛ وَلِأَنَّهُ بَذْلٌ فِي مُقَابَلَةِ فَسْخٍ، فَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَدْرِهِ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ كَالْإِقَالَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ولا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ منها أكْثَرَ مما أعْطاها، فإنْ فعَل، كُرِهَ وصَحَّ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَنْصوصُ والمُخْتارُ لعامةِ الأصحابِ. وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تذْكِرَتِه» وغيرُه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال أبو بَكْرٍ: لا يجوزُ، وتُرَدُّ الزِّيادَةُ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ، فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
قال: (ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها. فإن فعل كره وصح. وقال أبو بكر: لا يجوز وترد الزيادة) .
أما كون المخالع لا يستحب له أن يأخذ من امرأته أكثر مما أعطاها؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ثابت بن قيس أن يأخذَ من زوجته حديقتهُ ولا يزداد» رواه ابن ماجة.
وأدنى أحوال ذلك عدم الاستحباب.
وأما كونه إذا فعل ذلك يكره؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كرهَ أن يأخذَ من المختلعةِ أكثرَ مما أعطاها». رواه أبو حفص بإسناده.
وكان في قول المصنف: ويكره أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها: غنية عن قوله: ولا يستحب أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها وعن قوله: كره؛ لأنه لا يلزم من الكراهة عدم الاستحباب.
وأما كونه يصح على المذهب؛ فلأن الله تعالى قال:{فلا جناح عليهما فيما افتدت به}.
وعن الرُّبَيِّع بنت معوذ أنها قالت:«اختلعتُ من زوجي بما دونَ عقاص رأسي. فأجاز ذلك علي وعثمان رضي الله عنهما».
ويروى عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا:«لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها وعقاص رأسها لكان ذلك جائزًا».
وأما كون ذلك لا يجوز على قول أبي بكر؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرَ ثابت بن قيس أن لا يزداد». وأمره للوجوب، وكَره للمختلع أن يأخذ أكثر مما أعطاها.
وظاهره التحريم.
ولأنه مال في مقابلة فسخ. فلم تجز الزيادة على مقداره في ابتداء العقد؛ كالعوض في الإقالة.
فعلى هذا ترد الزيادة لأنها غير جائزة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.