وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْعِوَضِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ، أَوْ صِفَتِهِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ
الشروح عليها
مسألة: (وإنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ الْعِوَضِ، أو عَيْنِهِ، أَوْ تَأْجيلِه، فَالْقَوْلُ قَوْلُها)
وَكَذَلِكَ إنِ اخْتَلفَا فِى صِفَتِهِ. حَكاه أبو بكرٍ نَصًّا عن أحمدَ. وهو قولُ مالكِ، وأبى حنيفةَ.
وعنه، أنَّ القولَ قولُ الزَّوجِ. حكَاها القاضى عن أحمدَ؛ لأَنَّ البُضْعَ يخْرُجُ عن مِلْكِه، فكان القولُ قولَه في عِوَضِه، كالسَّيِّدِ مع مُكاتَبِه.
وقال الشافعىُّ: يتَحالَفانِ؛ لأنَّه اخْتِلافٌ في عِوَضِ العقدِ ، فيَتحالَفانِ فيه، كالمُتبايعَيْن إذا اخْتلَفا في الثَّمَنِ. ولَنا، أنَّه أحَدُ نَوْعَى الخُلْعِ، فكان القولُ قولَ المرأةِ، كالطَّلاقِ على مالٍ إذا اخْتلَفا في قَدْرِه، ولأَنَّ المرأةَ مُنْكِرَة للزَّائدِ في القَدْرِ أو الصِّفَةِ، فكانَ القولُ قولَها؛ لقولِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «الْيَمِين عَلَى المُدَّعَى علَيْهِ».
وأمَّا التَّحالُفُ في البيعِ، فيُحْتاجُ إليه لفَسْخِ العَقْدِ، والخُلْعُ في نَفْسِه فَسْخٌ، فلا يَنْفَسِخُ.
فصل: فإن قال: سَألْتنِى طَلْقةً بألفٍ. فقالتْ: بل سَألْتُكَ ثلاثًا بألفٍ فطَلَّقْتَنِى واحدةً. بانَتْ بإقرارِه، والقولُ قولُها في سُقوطِ العِوَضِ. وعندَ أكثرِ الفُقَهاءِ، يَلْزَمُها ثُلُثُ الألفِ، بِناءً على أصْلِهم فيما إذا قالت: طلِّقْنِى ثلاثًا بألفٍ. فطَلَّقَها واحدةً، أنَّه يَلْزَمُها ثُلُثُ الألفِ.
وإن خالَعَها على ألفٍ، فادَّعَى أنَّها دَنانيرُ، فقالتْ: بل هى دراهمُ. فالقولُ قولُها؛ لِما ذكَرْنا في أوَّلِ الفصلِ.
وإن قال أحَدُهما: كانتْ دراهمَ راضِيَّةً .
وقال الآخر: مُطْلَقةً. فالقولُ قولُها، إلَّا على الرِّوايةِ التى حَكاها القاضى،
فإنَّ القولَ قولُ الزَّوجِ. في هاتَيْنِ المسألتيْن.
وإنِ اتَّفقا على الإِطْلاقِ، لَزِمَه مِن غالِبِ نَقْدِ البلدِ،
وإنِ اتَّفقا على أنَّهما أرادا دراهمَ راضِيَّةً ، لزِمَها ما [اتَّفَقَتْ إرادَتُهما] عليه.
وإن اخْتلَفا في الإِرادةِ، كان حكمُها حُكْمَ المُطْلَقَةِ، يُرْجَعُ إلى غالِبِ نَقْدِ البلدِ.
وقال القاضى: إذا اخْتلَفا في الإِرادةِ، وجبَ المَهْرُ المُسَمَّى في العَقْدِ، لأَنَّ اخْتلافَهما يَجْعَلُ البَدَلَ مجهولًا، فيَجِبُ المُسَمَّى في النِّكاحِ. والأَوَّلُ أصَحُّ، لأنَّهما لو أطْلَقا، لصَحَّتِ التَّسْمِيَةُ، ووَجبَ ألفٌ مِن غالِبِ نَقْدِ البلدِ، ولم يكنْ إطلاقهما جَهالةً تَمنعُ صِحةَ العِوَضِ، فكذلك إذا اخْتلَفا، ولأنَّه يُجيزُ العِوَضَ المجهولَ إذا لم تكُنْ جَهالَتُه تَزِيدُ على جَهالةِ مهرِ المِثْلِ، كعبدٍ مُطْلَقٍ، والجَهالةُ ههُنا أقَلُّ، فالصِّحَّةُ أَوْلَى. ٣٤١٨ -
(وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْعِوَضِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ، أَوْ صِفَتِهِ - فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا) نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي أَجَلِهِ، فَكَذَا فِي قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ، وَلَا يُنْكِرُ الزَّائِدَ وَالْحُلُولَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ (وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ) هَذَا رِوَايَةٌ حَكَاهَا الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ، فَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي عِوَضِهِ، كَالسَّيِّدِ مَعَ مُكَاتَبِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ: خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ. فَأْنْكَرَتْهُ وَقَالَتْ: إِنَّمَا خَالَعْتَ غَيْرِى. بَانَتْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فِى الْعِوَضِ.
وَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ، لَكِنْ ضَمِنَهُ غَيْرِى. لَزِمَهَا الْأَلفُ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى قَدْرِ الْعِوَضِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا. وَيَتَخَرَّجُ أنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَحَالَفَا فَيَرْجِعَا إِلَى الْمَهْرِ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى. وإنِ اخْتَلَفا فى قَدْرِ العِوَضِ، أو عَيْنِه، أَوْ تأجِيلِه، فالقَوْلُ قَوْلُها، مع يمِينِها. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه. ويتَخَرَّجُ أن القَوْلَ قولُ الزَّوْجِ. خرَّجه القاضى، وهو رِوايَة عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ. حَكاها القاضى أيضًا.
وقيل: القَوْلُ قولُ الزَّوْجِ، إنْ لم يُجاوِزْ مَهْرَها. ويَحْتَمِلُ أَنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يتَحالَفا، إنْ لم يكنْ بلَفْظِ طَلاقٍ، ويرْجِعَا إلى المَهْرِ المُسَمَّى، إنْ كان، وإلَّا فمَهْرُ المِثْلِ، إنْ لم يَكُنْ مُسَمًّى. وهو لأبى الخَطَّابِ.
وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ، ثُمَّ خَالَعَهَا فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ، ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا، فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ، طَلُقَتْ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا تَطْلُقَ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِى الْعِتْقِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَن التَّمِيمِىُّ.
وَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الصِّفَةُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ، عَادَتْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قال: (وإن اختلفا في قدر العوض أو عينه أو تأجيله فالقول قولها مع يمينها. ويتخرج أن القول قول الزوج. ويحتمل أن يتحالفا ويرجعا إلى المهر المسمى أو مهر المثل إن لم يكن مسمى) .
أما كون القول قولها مع يمينها فيما تقدم ذكره على المذهب؛ فلأن القول قولها في أصله. فكان كذلك في قدره وصفته.
ولأنها تنكر الزائد والتعيين والحلول، والقول قول المنكر مع يمينه.
وأما كونه يتخرج أن القول قول الزوج؛ فلأن البضع يخرج عن ملكه. فكان القول قوله في عوضه؛ كالسيد مع مكاتبه.
وأما كونه يحتمل أن يتحالفا ويرجعا إلى المسمى أو مهر المثل إن لم يكن مسمى: أما التحالف؛ فلأنه اختلاف في العقد. فشرع فيه التحالف؛ كالبيع إذا اختلفا في الثمن.
وأما الرجوع إلى المسمى أو مهر المثل إن لم يكن؛ فلأن البضع تلف بالخلع. فوجب الرجوع إلى البدل وهو ما ذكر؛ كما لو تلف المبيع ووقع التحالف. فإنه يجب بدله وهو المثل أو القيمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.