فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويُبَاحُ عِنْدَ الحاجَةِ إليه، ويُكْرَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. وعنه، أنَّه يَحْرُمُ، ويُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ضَرَرًا) الطَّلاقُ على خمسةِ أضْرُبٍ؛ واجبٌ، وهو طلاقُ المُولِى بعدَ التَّرَبُّص إذا أبَى الفَيْئَةَ ، وطلاقُ الحَكَمَيْن في الشِّقاقِ إذا رأيا ذلك. والثانى، مَكْرُوهٌ، وهو الطَّلاقُ مِن غيرِ حاجةٍ إليه؛ لأنَّه مُزيلٌ للنِّكاحِ المُشْتَمِلِ على المَصَالِحِ المَنْدوبِ إليها، فيكونُ مكروهًا.

٢٨٬٣٤٣

وقال القاضى: فيه رِوَايتان؛ إحداهما، أنَّه مُحَرَّمٌ؛ لأنَّه ضَرَرٌ بنَفْسِه وزَوْجَتِه، وإعْدامٌ للمَصْلَحةِ الحاصلةِ لهما مِن غيرِ حاجةٍ إليه، فكان حرامًا، كإتْلافِ المالِ، ولقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ». والثانيةُ، أنَّه مُباحٌ؛ لقَوْلِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «أبْغَضُ الحَلَالِ إلَى اللَّه الطَّلاقُ». وفى لفظٍ:«مَا أحَل اللَّهُ شَيْئًا أبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ». رواه أبو داودَ .

٢٨٬٣٤٤

والثالثُ، مُباحٌ، وهو عندَ الحاجةِ إليه لسُوءِ خُلُقِ المرأةِ، وسُوءِ عِشْرَتِها، والتَّضَرُّرِ منها مِن غيرِ حُصولِ الغَرَضِ بها. والرابعُ، مندوبٌ إليه، وهو عندَ تَفْريطِ المرأةِ في حُقوقِ اللَّهِ الواجبةِ عليها، مثلَ الصَّلاةِ ونحوها، ولا يُمْكِنُه إجْبارُها عليها، أو يكونُ له امرأةٌ غيرُ عَفِيفةٍ. قال أحمدُ: لا يَنْبَغِى له إمْساكُها. وذلك لأَنَّ فيه نَقْصًا لدينِه ، ولا يأْمَنُ إفْسادَها فِراشَه، وإلْحاقَها به وَلَدًا مِن غيرِه، ولا بأْسَ بعَضْلِها في هذه الحالِ، و التَّضْيِيقِ عليها لتَفْتَدِىَ منه، قال اللَّهُ تَعالى:{وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ}.

ويَحْتَمِلُ أنَّ الطَّلاقَ في هذَيْن الموْضِعَيْن واجبٌ.

٢٨٬٣٤٥

ومِن المَنْدوبِ إليه الطَّلاقُ في حالِ الشِّقاقِ، وفى الحالِ التى تُخْرِجُ المرأةَ إلى المُخالَعَةِ لِتُزيلَ عنها الضَّرَرَ. والخامسُ، المَحْظُورُ، وهو طَلاقُ الحائِضِ، أو في طُهْرٍ أصَابَها فيه، وقد أجْمَعَ العُلَماءُ في جميعِ الأمْصارِ على تَحْريمِه، ويُسَمَّى طَلاقَ البِدْعَةِ؛ لأَنَّ المُطَلِّقَ خالفَ السُّنَّةَ، وتَرَكَ أمرَ اللَّهِ ورسولِه، قال اللَّهُ تعالى:{فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ}.

٢٨٬٣٤٦

وقال النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فتلك العدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ». وفى لفظٍ رَواه الدَّارَقُطْنِى بإسْنادِه عن ابنِ عمرَ، أنَّه طَلَّقَ امْرأتَه تَطْلِيقةً وهى حائِضٌ، ثم أرادَ أَنْ يُتْبِعَها بتَطْلِيقَتَيْن آخِرَتَيْنِ عندَ القُرْأيْنِ، فبلغَ ذلك رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: فقال: «يَا ابْنَ عُمَرَ، مَا هَكَذَا أَمرَكَ اللَّهُ، إِنَّكَ أَخْطَأْتَ السُّنَّةَ، والسُّنَّةُ ان تَسْتَقْبِلَ الطُّهْرَ، فَتُطَلِّقَ لِكُلِّ قَرْءٍ». ولأنَّه إذا طَلَّقَ في الحيْضِ طَوَّلَ العِدَّةَ عليها؛

٢٨٬٣٤٧

فإِنَّ الحَيْضَةَ التى طَلَّقَ فيها لا تُحْسَبُ مِن عِدَّتِها، ولا الطُّهْرَ الذى بعدَها عندَ مَنْ يَجْعَلُ الأقْراءَ الحِيَضَ،

٢٨٬٣٤٨

وإذَا طَلَّقَ في طُهْرٍ أصَابَها فيه، لم يأْمَنْ أن تكونَ حاملًا فيَنْدَمَ، وتكون مُرتابةً [لا تَدْرِى] أتَعْتَدُّ بالحَمْلِ أو الأقْراءِ؟ ٣٤٢٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ) ؛ لِضَرَرِهِ بِالْمَقَامِ عَلَى النِّكَاحِ، فَيُبَاحُ لَهُ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ نَفْسِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

الإنصافالمرداوي

كِتَابُ الطَّلَاقِ وَهُوَ حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ، كِتَابُ الطَّلاقِ

٣٢٬١٧٨

فائدة: قولُه: وهو حَلُّ قَيْدِ النِّكاحِ.

٣٢٬١٧٩

وكذا قال غيرُه. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: حَلُّ قَيْدِ النِّكاحِ أو بعضِه بوُقوعِ ما يَمْلِكُه مِن عدَدِ الطَّلَقاتِ، أو

٣٢٬١٨٠

وَيُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِليْهِ، وَيُكرَهُ مِنْ غيْرِ حَاجَةٍ.

٣٢٬١٨١

وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ضَرَرًا.

بعضِها. وقيل: هو تحْرِيمٌ بعدَ تحليلٍ، كالنِّكاحِ؛ تحْليلٌ بعدَ تحريمٍ. ويُباحُ عِندَ الحاجَةِ إليه، ويُكرَهُ مِن غيرِ حاجَةٍ. وعنه، أنَّه يَحْرُمُ، ويُستَحَبُّ إذا كان بَقاءُ النِّكاحِ ضَرَرًا. اعلمْ أنَّ الطَّلاقَ ينْقَسِمُ إلى أحكامِ التَّكليفِ الخَمْسَةِ، وهى؛ الإِباحَةُ، والاستِحْبابُ، والكَراهَةُ، والوُجوبُ، والتَّحريمُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

فالمُباحُ، يكونُ عندَ الحاجَةِ إليه، لسُوءِ خُلُقِ المرْأةِ، أو لسُوءِ عِشْرَتِها،

٣٢٬١٨٢

وكذا للتَّضَرُّرِ منها مِن غيرِ حُصولِ الغرَضِ بها، فيُباحُ الطَّلاقُ فى هذه الحالَةِ مِن غيرِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

خِلافٍ أعلَمُه. والمَكروهُ، إذا كان لغيرِ حاجَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٢٬١٨٣

وعنه، أنَّه يَحْرُمُ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

٣٢٬١٨٤

وعنه، يُباحُ فلا يُكرَهُ ولا يَحرُمُ. والمُسْتَحَبُّ، وهو عندَ تَفريطِ المرأةِ فى حُقوقِ اللَّهِ الواجِبَةِ عليها، مثْلَ الصَّلاةِ ونحوِها، وكوْنِها غيرَ عفيفَةٍ، ولا يُمْكِنُ إجْبارُها على فِعلِ حُقوقِ اللَّهِ تعالَى؛ فهذه يُسْتَحَبُّ طَلاقُها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

٣٢٬١٨٥

وعنه، يجِبُ؛ لكَوْنِها غيرَ عفيفَةٍ، ولتَفْرِيطِها فى حُقوقِ اللَّهِ تعالَى.

٣٢٬١٨٦

قلتُ: وهو الصَّوابُ. وذكَر فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، أنَّ المُسْتَحَبَّ هو فيما إذا كانتْ مُفَرِّطَةً فى حقِّ زَوجِها، ولا تَقُومُ بحُقوقِه.

٣٢٬١٨٧

قلتُ: وفيه نظَرٌ.

فائدتان؛ إحْداهما، زِنَى المرْأةِ لا يَفْسَخُ النِّكاحَ. نصَّ عليه. ونقَل المَرُّوذِىُّ، فى مَن يَسْكَرُ زوْجُ أُخْتِه، يُحوِّلُها إليه،

٣٢٬١٨٨

وعنه أيضًا، أيُفَرِّقُ بينَهما؟ قال: اللَّهُ المُسْتَعانُ. الثَّانيةُ، إذا تَرَكَ الزَّوْجُ حقَّ اللَّهِ، فالمرْأَةُ فى ذلك كالزَّوْجِ، فتتَخَلَّصُ منه بالخُلعِ ونحوِه. والمُحَرَّمُ، وهو طَلاقُ الحائضِ، أو فى طُهرٍ أصابها فيه، على ما يأتِى إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى فى بابِ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدعَتِه. والواجِبُ، وهو طَلاقُ المُولِى بعدَ التَّرَبُّصِ إذا أَبَى الفَيْئَةَ، وطَلاقُ الحَكَمَيْن إذا رأيا ذلك. قالَه الأصحابُ. ذكَر المُصَنِّف الثَّلاثَةَ الأوَلَ هنا، والرَّابعَ ذكَرَه فى بابِ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدعَتِه، والخامِسَ ذكَره فى بابِ الإِيلاءِ.

٣٢٬١٨٩

فائدة: لا يجِبُ الطَّلاقُ فى غيرِ ذلك. على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

٣٢٬١٩٠

وعنه، يجِبُ الطَّلاقُ إذا أمَرَه أَبُوه به، وقالَه أبو بَكرٍ فى «التَّنْبِيهِ».

٣٢٬١٩١

وَيَصِحُّ مِنَ الزَّوْجِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْمُخْتَارِ،

٣٢٬١٩٢

ومِنَ الصَّبِىِّ الْعَاقِلِ. وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ.

٣٢٬١٩٣

وعنه، يجِبُ بشَرطِ أن يكونَ أَبُوه عَدلًا.

٣٢٬١٩٤

وأمَّا إذا أمَرَته أُمُّه، فنَصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: لا يُعْجِبُنِى طَلاقُه. ومنَعه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، منه. ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى بَيْعِ السُّرِّيَّةِ: إن خِفتَ على نَفسِكَ، فليس لها ذلك.

٣٢٬١٩٥

وكذا نصَّ فيما إذا منَعاه مِنَ التَّزْوِيجِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.