فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً - طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ
الشروح عليها
(إذا قال) لامْرأتِه: (أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا واحدةً. أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن) منهم الثَّورِىُّ، والشافعىُّ، وأصحابُ الرَّأْى. وحُكِىَ عن أبى بكرٍ، أنَّ الاسْتِثْناءَ لا يُؤَثِّرُ في عَددِ الطَّلَقاتِ،
ويَجوزُ في المُطَلَّقاتِ، فلو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا واحدةً. وقَعَ الثَّلاثُ،
ولو قال: نِسائِى طَوالِقُ إلَّا فُلانةَ. لم تَطْلُقْ؛ لأَنَّ الطَّلاقَ لا يُمْكِنُ رَفْعُه بعدَ إيقاعِه، والاسْتِثْناءُ يَرْفَعُه لو صَحَّ. وما ذكَرَه مِن التَّعْليلِ باطِلٌ بما سلَّمَه مِن الاسْتِثْناءِ في المُطلَّقاتِ، وليس الاسْتِثْناءُ رَفْعًا لِما وقعَ، إذ لو كان كذلك، لَمَا صَحَّ في المُطَلَّقاتِ والإِعْتاقِ، ولا في الإِقْرارِ ولا الإِخْبارِ، وإنَّما هو مُبَيِّن أنَّ المُسْتَثْنَى غيرُ مُرادٍ في الكلامِ، فهو يَمْنَعُ أن يَدْخُلَ فيه ما لَوْلاهُ لَدخلَ، فقولُه:{فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}.
عبارةٌ عن تِسْعِمائَةٍ وخَمْسِينَ عامًا. وقولُه: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي} . [تَبَرُّؤٌ مِن غيرِ] اللَّهِ، فكذلك قولُه: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا واحدةً. عبارةٌ عن اثْنَتَيْن لا غيرُ. وحرفُ الاسْتِثْناءِ المُسْتَوْلِى عليه «إلَّا»، ويشَبَّهُ به أسْماءٌ وأفْعالٌ وحروفٌ؛ فالأسْماءُ غيرُ وسِوَى، والأفعالُ ليس [ولا يكونُ] وعدَا، والحروفُ حَاشَا وخَلَا، فبأىِّ كلمةٍ اسْتَثْنَى بها صَحَّ الاسْتِثْناءُ.
فصل: ولا يَصِحُّ اسْتِثْناءُ الأكْثرِ. نَصَّ عليه أحمدُ.
فلو قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ. وقَعَ ثلاثٌ. والأكْثَرونَ على أنَّ ذلك جائزٌ، إلَّا أنَّ أهلَ العربيةِ إنَّما أجازُوه في القليلِ مِن الكثيرِ. حُكِىَ ذلك عن جماعةٍ مِن أئِمَّةِ اللُّغةِ،
فإذا قال: أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا واحدةً. وقعَ اثْنَتانِ.
ولو قال: إلَّا اثْنَتَيْنِ. وقعَ ثلاثٌ.
وإن قال: طَلْقَتَيْنِ إلَّا طَلْقَةً. ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَقَعُ طَلْقَةٌ. والثانى، طَلْقتانِ. بِناءً على صِحَّةِ استِثْناءِ النِّصْفِ، هل يَصِحُّ أَوْ لا؟ على وَجْهَيْنِ. ٣٥٠٤ -
(فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً - طُلِّقَتِ اثْنَتَيْنِ) ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ دُونَ النِّصْفِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.