فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ (يَصِحُّ ذلك مِن الزَّوجِ، ولا يَصِحُّ مِن الأجْنَبِيِّ، فلو قال: إن تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ. أو: تَزَوَّجْتُ امْرأةً، فهي طالقٌ. لم تَطْلُقْ إن تَزَوَّجَها. وعنه تَطْلُقُ) اخْتلَفتِ الرِّوايةُ عن أحمدَ في هذه المسألةِ، فالمشهُورُ عنه، أنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ. وهو قولُ أكثرِ أهلِ العِلْمِ. رُوِيَ ذلك عن ابنِ عبَّاسٍ، وسعيدِ بنِ المُسَيَّبِ. وبه قال عَطاءٌ، والحسَنُ، وعُرْوَةُ، وجابِرُ بنُ زيدٍ، وسَوَّارٌ القاضي، والشافعيُّ، وأبو ثَورٍ، وابنُ المُنْذِرِ. ورَواه التِّرْمِذِيُّ عن عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، وجابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، وسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، وعليِّ بنِ الحسينِ، وشُرَيحٍ، وغيرِ واحدٍ مِن فُقَهاءِ التَّابِعين.

ورُوِيَ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يَدُلُّ على وُقوعِ الطَّلاقِ. وهو قولُ الثَّوْرِيِّ، وأصحابِ الرَّأي؛ لأنَّه يَصِحُّ تَعْليقُه على الأخْطارِ، فَصَحَّ على حُدوثِ المِلْكِ، كالوَصِيَّةِ. والأوَّلُ أصَحُّ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى؛ لِما رَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ». قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ، وهو أحْسَنُ ما رُوِيَ في هذا البابِ.

وعن عائشةَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:«لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، وَإنْ عَيَّنَهَا». روَاه الدَّارَقُطْنِيُّ . ورَوَى أبو بكرٍ، في «الشَّافي»، عن الخَلَّالِ، عن الرَّمادِيِّ، عن عبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن جويبِرٍ ، عن الضَّحَّاكِ، عن النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ». قال أحمدُ: هذا عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وعِدَّةٍ مِن الصَّحابةِ.

ولأنَّ مَن لا يَقَعُ طَلاقُه بالمُباشَرَةِ، لا تَنْعَقِدُ له صِفَةٌ، كالمجْنونِ، ولأنَّه قَوْلُ مَنْ سَمَّينا مِن الصَّحابةِ، ولم يُعْرَفْ لهم مُخالف في عَصْرِهم، فيَكونُ إجْماعًا. قال أبو بكرٍ في كتابِ «الشَّافي»: لا يَخْتَلِفُ قولُ أبي عبدِ اللهِ، أنَّ الطَّلاقَ إذا وَقَعَ قبلَ النِّكاحِ لا يَقَعُ،

٢٩٬١٢٠

[وأنَّ العَتاقَ يَقَعُ]. والرِّوايةُ الأولَى أصَحُّ؛ لأنَّه تعْليقٌ للطَّلاقِ قبلَ المِلْكِ، فأشْبَهَ ما لو قال لأجْنَبيَّةٍ : إن دخلتِ الدَّارَ فأنتِ طالقٌ. ثم تَزَوَّجَ الأجْنَبِيَّةَ، ودَخَلَتْ،

٢٩٬١٢١

فإن الطَّلاقَ لا يقَعُ، بغيرِ خِلافٍ نَعْلَمُه، كذلك هذا. ٣٥٤٠ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ] [إِنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ لَمْ تُطَلَّقْ قَبْلَ وُجُودِهِ] بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ وَهُوَ تَرْتِيبُ شَيْءٍ غَيْرِ حَاصِلٍ عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ أَوْ غَيْرِ حَاصِلٍ بِـ " إِنْ " أَوْ إِحْدَى أَخَوَاتِهَا (يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ وَلَا يَصِحُّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ) أَيْ: مَنْ صَحَّ مِنْهُ الطَّلَاقُ بِطْرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ، صَحَّ مِنْهُ أَنْ يُعَلِّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ، إِذِ التَّعْلِيقُ مَعَ وُجُودِ الصِّفَةِ تَطْلِيقٌ،

١٨٬٧٢٩

فَإِذَا عُلِّقَ الطَّلَاقُ عَلَى شَرْطٍ وَقَعَ عِنْدَ وُجُودِهِ، أَيْ: إِذَا اسْتَمَرَّتِ الزَّوْجِيَّةُ، وَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ،

١٨٬٧٣٠

وَإِنْ كَانَ الشَّرْطُ مُتَحَقِّقَ الْوُجُودِ - عَلَى الْمَذْهَبِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِجْمَاعًا،

١٨٬٧٣١

وَيَصِحُّ مَعَ تَقَدُّمِ الشَّرْطِ وَتَأَخُّرِهِ،

١٨٬٧٣٢

وَعَنْهُ: يَتَنَجَّزُ بِهِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ فِي الْعِتْقِ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَتَأَخَّرَ الْقَسَمُ كَأَنْتِ طَالِقٌ لَأَفْعَلَنَّ كَالشَّرْطِ، وَأَوْلَى بِأَلَّا يُلْحَقَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي " أَنْتِ طَالِقٌ "، وَكَرَّرَهُ أَرْبَعًا، ثُمَّ قَالَ عَقِبَ الرَّابِعَةِ: إِنْ قُمْتِ - طُلِّقْتِ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقٌ مَا لَمْ يَمْلِكْ بِشَرْطٍ،

١٨٬٧٣٣

وَيَصِحُّ بِصَرِيحِهِ وَكِنَايَتِهِ مَعَ قَصْدِهِ.

الإنصافالمرداوي

بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ،

٣٢٬٩٤٠

وَلَا يَصِحُّ مِنَ الأَجْنَبِيِّ، فَلَوْ قَال: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ. أَو: تَزَوَّجْتُ امرأَةً، فَهِيَ طَالِقٌ. لَمْ تَطْلُقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا.

٣٢٬٩٤١

وَعَنْهُ، تَطْلُقُ.

بابُ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ

٣٢٬٩٤٢

فائدة: يصِحُّ تعْليقُ الطَّلاقِ مع تقدُّمِ الشَّرْطِ،

٣٢٬٩٤٣

وكذا إن تأَخَّر. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.

٣٢٬٩٤٤

وعنه، يتَنَجَّزُ إنْ تأَخَّر الشَّرْطُ. ونقَله ابنُ هانِئٍ في العِتْقِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وتأَخُّرُ القَسَمِ، كـ: أنْتِ طالِقٌ لأَفْعَلَنَّ. كالشَّرْطِ، وأوْلَى بأنْ لا يلْحَقَ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، إذا قال: أنْتِ طالِقٌ. وكرَّرَه أرْبعًا، ثم قال عَقِيبَ الرَّابعةِ: إنْ قُمْتِ. طَلُقَتْ ثلاثًا؛ لأنَّه لا يجوزُ تعْليقُ ما لا يَمْلِكُ بشَرْطٍ. وتقدَّم في آخِرِ بابِ ما يخْتَلِفُ به عَدَدُ الطَّلاقِ، ما يتعَلَّقُ بذلك. ولا يصِحُّ مِنَ الأجْنَبِيِّ، فلو قال: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ، أوْ: إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأةً، فهي طالِقٌ. لم تَطْلُقْ إذا تَزَوَّجَها -هذا المذهبُ.

وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه- وعنه، تَطْلُقُ.

٣٢٬٩٤٥

قال في «الفُروعِ»: وعنه صِحَّةُ قوْلِه لزَوْجَتِه: مَن . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تَزَوَّجْتُ عليكِ، فهي طالِقٌ. أو قوْلِه لعتيقَتِه: إنْ تزَوَّجْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ. أو قوْلِه لرَجْعِيَّتِه: إنْ راجَعْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا.

٣٢٬٩٤٦

وإنْ أرادَ االتَّغْليظَ عليها.

٣٢٬٩٤٧

وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ قال لعَتيقَتِه: إنْ تزَوَّجْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ. أو لامْرأَتِه: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

إنْ تزَوَّجْتُ عليكِ عَمْرَةَ، أو غيرَها، فهي طالِقٌ. فتَزَوَّجَهما، طَلُقَتا. ثم قال.

٣٢٬٩٤٨

قلتُ: إنْ صحَّ تعْليقُ الطَّلاقِ بالنِّكاحِ، وإلَّا فلا. فجزَم بالوُقوعِ في هاتَين الصُّورَتَين، وفرَّق مِن عندِه. وجزَم بهما غيرُه. وقدَّم في «الفُروعِ»، أنَّ تعْلِيقَه مِن أجْنَبِيٍّ كتَعْلِيقِه عِتْقًا بمِلْكٍ،

٣٢٬٩٤٩

ثم قال: والمذهبُ لا يصِحُّ مُطْلَقًا.

٣٢٬٩٥٠

وَإنْ قَال لِأَجْنِبَيَّةٍ: إِنْ قُمْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ. فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَامَتْ، لَمْ تَطْلُقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً.

٣٢٬٩٥١

وَإنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ، لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ وُجُودِهِ.

٣٢٬٩٥٢

وَإنْ قَال: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ. لَمْ يَتَعَجَّلْ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.