وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا
الشروح عليها
(وإن صدَّقَ ثلاثًا، طَلُقَتِ المُكَذَّبَةُ ثلاثًا) لأنَّ لها ثلاثَ ضَرائِرَ مُصَدَّقاتٍ، وطَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ مِن المُصَدَّقاتِ طَلْقَتَينِ؛ لأنَّ لكلِّ واحدةٍ ضَرَّتَينِ مُصدَّقَتَينِ.
فصل: إذا قال لامْرأتَيه: إن حِضْتُما حَيضةً واحدةً فأنْتما طالِقَتانِ. لم تَطْلُقْ واحدةٌ منهما حتى تَحِيضَ كلُّ واحدةٍ منهما حَيضَةً واحدةً، ويكونُ التَّقْديرُ: إن حاضَتْ كُلُّ واحدةٍ منكما حَيضَةً واحدةً فأنتما طَالقتانِ. ويكونُ كقولِه تعالى:{فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً}. أي: اجْلِدُوا كلَّ واحدٍ منهم ثَمانينَ جَلْدةً. ويَحْتَمِلُ أن يتَعلَّقَ الطَّلاقُ بحَيضِ إحْداهما حَيضَةً؛ لأنَّه [لمَّا تَعَذَّرَ] وُجُودُ الفِعْلِ منهما، وَجَبَتْ إضافَتُه إلى إحْداهما، كقولِه تعالى:{يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ}. وإنَّما يَخْرُجُ مِن أحَدِهما.
وقال القاضي: يَلْغُو قَولُه: حيضةً واحدةً؛ لأنَّ حَيضَةً واحدةً مِن امْرأتَينِ مُحَالٌ، فيَبْقَى كأنَّه قال: إن حِضْتُما فأنتُما طالقتان. وهذا أحَدُ الوَجْهَينِ لأصحابِ الشافعيِّ. والوَجْهُ الآخَرُ، لا تَنْعَقِدُ هذه الصِّفةُ؛ لأنَّها مُسْتحيلةٌ، فيَصِيرُ كتَعْليقِ الطَّلاقِ بالمُسْتَحيلاتِ. والوَجْهُ الأوَّلُ أَوْلَى؛ لأنَّ فيه تَصْحيحَ كلامِ المُكَلَّفِ بحَمْلِه على مَحَلٍّ سائِغٍ، وتبعيدًا لوُقوعِ الطَّلاقِ، واليَقِينُ بقاءُ النِّكاحِ، فلا يَزُولُ حتى يُوجَدَ ما يَقَعُ به الطَّلاقُ يَقِينًا، وغيرُ هذا الوَجْهِ لا يَحْصُلُ به اليَقِينُ.
فإن أرادَ بكلامِه أحدَ هذه الوُجوهِ، حُمِلَ عليه،
وإذا ادَّعَى ذلك قُبِلَ منه.
وإذا قال: أردتُ أن تكونَ الحَيضَةُ الواحدةُ منهما، فهو تعْليقٌ للطَّلاقِ بمُسْتحيلٍ، فيَحْتَمِلُ أن يَلْغُوَ قولُه : حيضةً. ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ الطَّلاقُ؛ لأنَّ هذه الصِّفَةَ لا تُوجَدُ، فلا يُوجَدُ ما عُلِّقَ عليها، ويَحْتَمِلُ أن يقعَ الطَّلاقُ في الحالِ ويَلْغُوَ الشَّرْطُ، بِنَاءً على ما ذَكَرْناه في تعْليقِ الطَّلاقِ على المُسْتَحِيلِ.
فصل: إذا كان له أرْبعُ نِسْوةٍ، فقال: أيَّتُكُنَّ لم أطَأْها، فضَرائِرُها طَوالِقُ. وقَيَّدَه بوقتٍ، فمَضَى الوقتُ ولم يَطأْهُنَّ، طَلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا؛ لأنَّ لكلِّ واحدةٍ ثلاثَ ضَرائرَ غيرِ مَوْطُوءاتٍ.
وإن وَطِئَ ثلاثًا وتَركَ واحدةً، لم تَطْلُقِ المتْروكةُ؛ لأنَّها ليست لها ضَرَّةٌ غيرُ مَوْطُوءةٍ، وتَطْلُقُ كلُّ واحدةٍ من المَوْطُوءاتِ طلقةً طلقةً.
وإن وَطِئَ اثْنَتَينِ طَلُقَتا طلْقَتَينِ [طَلْقَتَينِ، وطَلُقَتِ المَتْروكاتُ طلقةً طلقةً.
وإن وَطِئَ واحدةً طَلُقَتْ ثلاثًا، وطَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ مِنَ المَتْروكاتُ طَلْقَتَينِ طَلْقَتَينِ].
وإن لم يُقَيِّدْه بوقتٍ، كان وقتُ الطَّلاقِ مُقَيَّدًا بعُمْرِه وعُمْرِهنَّ، فأيَّتُهنَّ ماتتْ طَلُقَتْ كلُّ واحدةٍ من ضَرائرِها طلقةً طلقةً،
وإذا ماتتْ أُخْرَى فكذلك، وإن مات هو طَلُقْنَ كلُّهنَّ في آخِرِ جزءٍ من حياتِه.
(وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا طُلِّقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا) ؛ لِأَنَّ لَهَا ثَلَاثَ ضَرَائِرَ ثَبَتَ حَيْضُهُنَّ، وَطُلِّقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُصَدَّقَاتِ طَلْقَتَيْنِ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ضَرَّتَيْنِ مُصَدَّقَتَيْنِ.
فَرْعٌ: الْعِتْقُ الْمُعَلَّقُ بِالْحَيْضِ كَذَلِكَ.
١ - تَذْنِيبٌ: إِذَا قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَيَّتُكُنَّ لَمْ أَطَأْهَا، فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ،
فَإِنْ قَيَّدَهُ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ، فَمَضَى، وَلَمْ يَطَأْهُنَّ - طُلِّقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَ ضَرَائِرَ غَيْرَ مَوْطُوءَاتٍ،
فَإِنْ وَطِئَ ثَلَاثًا، وَتَرَكَ وَاحِدَةً - لَمْ تُطَلَّقِ الْمَتْرُوكَةُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا ضَرَّةٌ غَيْرُ مَوْطُوءَةٍ، وَتُطَلَّقُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَوْطُوءَاتِ طَلْقَةً طَلْقَةً،
وَإِنْ وَطِئَ طُلِّقَتَا طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ أَطْلَقَ تُقَيَّدُ بِالْعُمُرِ،
فَإِذَا مَاتَ هُوَ، طُلِّقْنَ كُلُّهُنَّ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاتِهِ،
وَعَنْهُ: فِيمَنْ قَالَ لِعَبِيدِهِ: أَيُّكُمْ أَتَانِي بِخَبَرِ كَذَا، فَهُوَ حُرٌّ، فَجَاءَ بِهِ جَمَاعَةٌ - عُتِقُوا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَحَدُهُمْ بِقُرْعَةٍ، فَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِي نَظَائِرِهَا، ذَكَرَهُمَا فِي الْإِرْشَادِ. [فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِ الطلاق بِالْحَمْلِ] فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.