إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ كَيْفَ شِئْتِ، أَوْ حَيْثُ شِئْتِ، أَوْ مَتَى شِئْتِ لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ سَوَاءٌ شَاءَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ كَالِاخْتِيَارِ
الشروح عليها
فصلٌ في تعليقِه بالمشِيئَةِ: (إذَا قَال: أنتِ طالقٌ إنْ شِئْتِ) أو: إذا شئْتِ (أو: متى شِئتِ) أو: كلَّما شِئْتِ (أو: كيف شِئْتِ. أو: حيث شئتِ) أو: أنَّى شئتِ. (لم تَطْلُقْ حتى تقولَ: قد شئْتُ) لأنَّ ما في القَلْبِ لا يُعْلَمُ حتى يُعَبِّرَ عنه اللسانُ، فَتَعَلَّقَ الحُكْمُ بما يَنْطِقُ به، دُونَ ما في القَلْبِ،
فلو شاءت بقلْبِها دُونَ نُطْقِها، لم يَقَعْ به طَلاقٌ.
ولو قالت: قد شِئْتُ. بلسانِها وهي كارِهَة، وقَعَ الطَّلاقُ، اعْتِبارًا بالنُّطْقِ.
وكذلك إن عَلَّقَ الطَّلاقَ بمَشِيئةِ غيرِها.
٣٦٠٢ - مسألة: ومَتى وُجِدَتِ المَشيئةُ بِاللِّسَانِ، وَقَعَ الطلاقُ (سَوَاء كان علَى الفَوْرِ أو التَّرَاخِي) نَصَّ عليه أحمدُ، في تَعْليقِ الطَّلاقِ بمشِيئَةِ فُلانٍ، وفيما إذا قال: أنتِ طالقٌ حيثُ شئتِ. أو: أينَ شئتِ. ونحوَ هذا قال الزُّهْرِيُّ، وقَتادَةُ.
وقال أبو حنيفةَ دُونَ صاحِبَيه: إذا قال: أنتِ طالقٌ كيف شئتِ. تَطْلُقُ في الحالِ طَلْقةً رَجْعِيَّةً؛ لأنَّ هذا ليسِ بشَرْطٍ، إنَّما هو صِفَةٌ للطَّلاقِ الواقعَ بمَشِيئَتِها. ولَنا، أنَّه أضافَ الطَّلاق إلى مَشِيئَتِها، فأشْبَهَ ما لو قال: حيت شِئْتِ.
وقال الشافعيُّ في جميعِ الحروفِ: إن شاءَتْ في الحالِ، وإلَّا فلا تَطْلُقُ؛ لأنَّ هذا تَمْليكٌ للطَّلاقِ، فكان على الفَوْرِ، كقولِه: اخْتارِى.
وقال أصحابُ الرَّأْي في «إن» كقولِه،
وفي سائرِ الحُروفِ كقَوْلِنا؛ لأنَّ هذه الحُروفَ صَرِيحةٌ في التَّراخِي، فحُمِلَتْ على مُقْتَضاها،
بخِلافِ «إن»، فإنَّها لا تَقْتَضِي زمانًا، وإنَّما هي لمُجَرَّدِ الشَّرْطِ، فتُقَيَّدُ بالفَوْرِ بقضِيَّةِ التَّمْلِيكِ .
وقال الحسنُ، وعطاءٌ، في قولِه: أنتِ طالقٌ إن شِئْتِ. إنَّما ذلك ما دامَا في المجْلِسِ. ولَنا، أنَّه تَعْليقٌ للطَّلاقِ على شَرْطٍ، [فكان على التَّراخِي، كسائِرِ التَّعْليقِ، ولأنَّه إزالةُ مِلْكٍ مُعَلَّقٍ على المشيئةِ]، فكان على التَّراخِي، كالعتقِ، وفارقَ: اخْتارِي . فإنَّه ليس بشَرْطٍ، إنَّما هو تَخْييرٌ، فتَقَيَّدَ بالمجلسِ، [كخِيَارِ المجْلِسِ]. (ويَحْتَمِلُ أن يَقِفَ على المجْلِسِ، كالاخْتِيَارِ) لأنَّه تَمْلِيكٌ للطَّلاقِ، فكان على الفَوْرِ، كقولِه: اخْتارِي.
والصَّحيحُ الأوَّلُ. وقد ذَكَرْنا الفَرْقَ بين الأصْلِ والفَرْعِ.
فإن قَيَّدَ المَشِيئَةَ بوقْتٍ، فقال: أنتِ طالقٌ إن شئتِ اليومَ. تَقَيَّدَ به،
فإنْ خَرَجَ اليومُ قبلَ مَشِيئَتِها، لم تطْلُقْ.
وإن عَلَّقَه على مَشِيئَةِ اثْنَينِ، لم يَقَعْ حتى تُوجَدَ مَشِيئَتُهما. وخَرَّجَ القاضي وَجْهًا، أنَّه يَقَعُ بمَشِيئَةِ أحدِهما، كما يَحْنَثُ بفِعْلِ بعضِ المحْلوفِ عليه. وقد بَيَّنَّا فسادَ هذا.
٣٦٠٣ -
(إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ، أَوْ كَيْفَ شِئْتِ، أَوْ حَيْثُ شِئْتِ، أَوْ مَتَى شِئْتِ) أَوْ أَيَّ وَقْتٍ شِئْتِ (لَمْ تُطَلَّقْ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ) ؛ لِأَنَّ مَا فِي الْقَلْبِ لَا يُعْلَمُ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ اللِّسَانُ، فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ بِمَا يُنْطَقُ بِهِ دُونَ مَا فِي الْقَلْبِ،
فَلَوْ شَاءَتْ بِقَلْبِهَا دُونَ نُطْقِهَا لَمْ تُطَلَّقْ،
وَلَوْ شَاءَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ، طُلِّقَتِ اعْتِبَارًا بِالنُّطْقِ،
وَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ مَشِيئَتِهَا لَمْ يَصِحَّ رجوعه - عَلَى الْأَصَحِّ - كَبَقِيَّةِ التَّعْلِيقِ (سَوَاءٌ شَاءَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَوِ التَّرَاخِي) نَصَّ عَلَيْهِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَةِ فُلَانٍ، وَقَالَهُ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلطَّلَاقِ عَلَى شَرْطٍ أَشْبَهَ سَائِرَ التَّعْلِيقَاتِ؛ وَلِأَنَّهُ إِزَالَةُ مِلْكٍ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَشِيئَةِ، فَكَانَ عَلَى التَّرَاخِي كَالْعِتْقِ (وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ كَالِاخْتِيَارِ) وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلطَّلَاقِ، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَاخْتَارِي، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " مِنْ حَيْثُ إِنَّ " اخْتَارِي " لَيْسَ شَرْطًا، وَإِنَّمَا هُوَ تَخْيِيرٌ مَحْضٌ، فَيَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ
بِخِلَافِ الْمَشِيئَةِ، فَإِنَّهَا هُنَا شَرْطٌ، فَوَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى " إِنْ " فَإِنْ قَيَّدَ الْمَشِيئَةَ بِوَقْتٍ، تَقَيَّدَ بِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.