وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَمْ يَحْنَثْ فِي الْيَمِينِ الْمُكَفَّرَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ
الشروح عليها
(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا) أَوْ جَاهِلًا (حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَمْ يَحْنَثْ فِي الْيَمِينِ الْمُكَفَّرَةِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) نَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ ": أَنَّهُ هُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِرَفْعِ الْإِثْمِ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِمَا،
وَأَمَّا الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ فَهُوَ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، فَيَقَعُ بِوُجُودِ شَرْطِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قَدِمَ الْحَاجُّ؛ وَلِأَنَّ هَذَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ آدَمِيٌّ، فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ مَعَ النِّسْيَانِ كَالْإِتْلَافِ
وإنْ حَلَفَ لا يَفْعَلُ شَيئًا، ففَعَلَه نَاسِيًا
-وكذا جاهِلًا- حَنِثَ فِي الطلاق والعَتَاق، ولم يَحْنَثْ فِي اليَمِينِ المُكَفرَةِ، فِي ظَاهِرِ المذهبِ. وهو المذهبُ.
وقال في «القَواعِدِ الأصُولِ»: هي المذهبُ عندَ الأصْحاب.
قال في «المُحَررِ»: وهو الأصحُّ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدمه في
وَعَنْهُ، لَا يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ.
«الفُروعِ» وغيرِه، وقال: اخْتارَه الأكثرُ، وذكَرُوه المذهبَ.
وعنه، يَحْنَثُ في الجميعِ. قدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي». ذكرُوه في أولِ كتابِ الأيمانِ.
وعنه، لا يَحْنَثُ فِي الجَمِيعِ، بل يمِينُه باقِيَة. وقدمه في «الخُلاصةِ». وهو في «الإرْشادِ» عن بعضِ أصْحابِنا.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ. واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه اللهُ،
وقال: إن رُواتَها بقَدْرِ رُواةِ التفْريقِ،
وإن هذا يدُل على أن الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، جَعَلَه حالِفًا لا مُعَلِّقًا، والحِنْثُ لا يُوجبُ وُقوعَ المَحْلوفِ به. واخْتارَها ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» أيضًا، ذكَرَه في أَولِ كتابِ الأيمانِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيةِ»: وقال الأصحابُ على هذه الرِّوايَةِ: يمِينُه باقية بحالِها. ويأتِي أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه ناسِيًا. في أثْناءِ كتابِ الأيمانِ.
وَإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، أوْ لَا يُكَلِّمُهُ، أوْ لَا يُسَلِّمُ عَلَيهِ، أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ، فَدَخَلَ بَيتًا هُوَ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، أوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ، أوْ قَضَاهُ حَقَّهُ فَفَارَقَهُ، فَخَرجَ رَدِيًّا، أوْ أحَالهُ بِحَقِّهِ فَفَارَقَهُ، ظَنًّا مِنْهُ أنَّهُ قَدْ بَرَّ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.