فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٠٥٩المقنعالحنابلةج ٦ ص ٤٠٦ج ٦ ص ٤٠٦

وَكَذَلِكَ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً، فَوَقَعَتْ فِي تَمْرٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً - مُنِعَ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتِ الَّتِي وَقَعَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهَا،

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

(وكذلك قال في مَن حَلَفَ لا يَأكُلُ تَمْرَةً، فوَقَعَتْ في تَمْرٍ، فأكلَ منه واحدةً، مُنِعَ مِن وَطْءِ امْرأتِه حتى يتَحَقَّقَ (١) أنَّها ليستِ التي وَقَعَتِ اليَمِينُ عليها، ولا يتَحَقَّقُ حِنْثُه حتى يَأكُلَ التَّمْرَ كُلَّه) وهذه المسألةُ لا تَخْلُو مِن أحْوالٍ ثلاثٍ؛ أحدُها، أنَّ يَتَحَقَّقَ أكلَ التَّمرةِ المحْلوفِ عليها؛

٢٩٬٥٢١

إمَّا بأن يَعْرِفَها بعَينها أو صِفَتِها، أو يأكُلَ التَّمْرَ كُلَّه، أو الجانبَ الذي وَقَعَتْ فيه كلَّه، فيَحْنَثُ بلا خلافٍ بينَ أهلِ العِلْمِ؛ لأنَّه أكلَ التَّمرةَ المحْلُوفَ عليها. الثَّاني، أنَّ يتَحَقَّقَ أنَّه لم يَأكُلْها،

٢٩٬٥٢٢

إمَّا بأن لا يأكُلَ مِنَ التَّمْرِ شيئًا، أو يأكُلَ شيئًا يَعْلَمُ أنَّه غيرُها، فلا يَحْنَثُ أيضًا بلا خلافٍ، ولا يَلْزَمُه اجْتِنابُ زَوْجَتِه. الثَّالثُ، أكلَ مِن التمرِ شيئًا، واحدةً أو أكثَرَ، إلى أن لا تَبْقَى منه إلَّا واحدة، ولم يَدْرِ أكَلَها أو لا؟ فهذه مسْألَةُ الخِرَقِيِّ، ولا يتَحَقَّقُ حِنْثُه؛ لأنَّ الباقِيَةَ يَحْتَمِلُ أنَّها المحْلوفُ عليها، ويَقِينُ النِّكاحِ ثابِتٌ، فلا يَزُولُ بالشكِّ. وهذا قولُ الشافعيِّ، وأصحابِ الرَّأي. فعلى هذا، يكونُ حُكْمُ الزُّوْجِيَّةِ باقِيًا في لُزُومِ نَفَقَتِها، وكُسْوَتِها، ومَسْكَنِها، وسائِرِ أحْكامِها، إلَّا في الوَطْءِ؛

٢٩٬٥٢٣

فإنَّ الخِرَقِيَّ قال. يُمْنَعُ مِن وَطْئِهَا، لأنَّه شاكٌّ في حِلِّها، فحَرُمَتْ عليه، كما لو اشْتَبَهَتْ عليه امْرأتُه بأجْنَبيَّةٍ. وذَكَرَ أبو الخَطَّابِ أنَّها باقِيَةٌ على الحِلِّ. وهو مذهبُ الشافعيِّ؛ لأنَّ الأَصْلَ الحِلُّ، فلا يَزُولُ بالشَّكِّ، كسائرِ أحْكام النِّكاحِ، ولأنَّ النِّكاحَ باقٍ حُكْمًا ، فأثْبَتَ الحِلَّ، كما لو شَكَّ هل طَلَّقَ أو لا؟

٢٩٬٥٢٤

وإن كانت يَمِينُه: ليَأكُلَنَّ هذه التَّمرةَ. فلا يتَحَقَّقُ بِرُّه حتى يَعْلَمَ أنَّه أكَلَها. ٣٦٣٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَكَذَلِكَ قَالَ فِيمَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً، فَوَقَعَتْ فِي تَمْرٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً - مُنِعَ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهَا لَيْسَتِ الَّتِي وَقَعَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهَا، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأْكُلَ التَّمْرَ كُلَّهُ) إِذَا تَيَقَّنَ أَكْلَ التَّمْرَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهَا، فَلَا إِشْكَالَ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ خِلَافٍ،

١٩٬٠٧٧

فَإِنْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا - قَلَّ أَوْ كَثُرَ - وَلَمْ يَدْرِ أَكَلَهَا أَوْ لَا، فَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَةَ يَحْتَمِلُ أَنَّهَا الْمَحْلُوفُ عَلَيْهَا، وَيَقِينُ النِّكَاحِ ثَابِتٌ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ. فَعَلَى هَذَا حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ بَاقٍ إِلَّا فِي الْوَطْءِ،

١٩٬٠٧٨

فَإِنَّ الْخِرَقِيَّ يَمْنَعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ شَاكٌّ فِي حِلِّهَا، كَمَا لَوِ اشْتَبَهَتِ امْرَأَتُهُ بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ: أَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى الْحِلِّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحِلُّ، فَلَا يَزُولُ بِالشَّكِّ كَسَائِرِ أَحْكَامِ النِّكَاحِ، وَكَمَا لَوْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا؛

١٩٬٠٧٩

فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ: لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ التَّمْرَةَ، فَلَا يَتَحَقَّقُ بِرُّهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ أَكَلَهَا.

١٩٬٠٨٠

فَرْعٌ: إِذَا قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ أَوْ أَمَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ غَدًا، فَمَاتَتْ إِحْدَاهُنَّ قَبْلَ الْغَدِ - طُلِّقَتْ، وَعُتِقَتِ الْبَاقِيَةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،

١٩٬٠٨١

وَقِيلَ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا كَمَوْتِهِمَا، وَهَلْ تُطَلَّقُ إِذَنْ أَوْ مُنْذُ طَلَّقَ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.

[إِنْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ]

الإنصافالمرداوي

وكذلك قال -يعْنِي الخِرَقِيَّ- في مَن حلَف بالطلاقِ لا يأكلُ تَمْرَةً، فوَقَعَتْ في تَمْرٍ، فأكَلَ منه واحِدَةً، مُنِعَ مِن وَطْءِ امْرَأتِه حتى يَتَيَقَّنَ أنَّها ليسَتِ التي وَقَعَتِ اليَمِينُ عليها، ولا يَتَحَقَّقُ حِنْثه حتى يأكُلَ التمْرَ كُلَّه. وتابعَه على ذلك ابنُ البَنَا.

٣٣٬٥٥٩

وقال أبو الخَطَّابِ: هي باقِيَةٌ على الحِلِّ إذا لم يتحَقَّقْ أنَّه أكَلَها. وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِن الأصحابِ. ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا شَكَّ، هل أكَلْتُ أم لا؟

٣٣٬٥٦٠

أمَّا إنْ تحَقَّقَ أنَّه أكَلَها، فإنَّه يَحْنَثُ،

٣٣٬٥٦١

وإنْ تحَققَ عدَمَ أكْلِها، لم يَحْنَثْ، قوْلًا واحدًا فيهما.

٣٣٬٥٦٢

فائدة: لو علَّق الطَّلاقَ على عدَمِ شيءٍ وشَكَّ في وُجودِه، فهل يقَعُ الطلاقُ؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

على وَجْهَين؛ أحدُهما، لا يقَعُ. وهو المذهبُ عندَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ وعدَمُ وُقوعِ الطَّلاقِ.

٣٣٬٥٦٣

والثَّاني، يقَعُ. ونقَل مُهَنَّا، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يدُلُّ عليه. وجزَم به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرَازِيُّ، والسَّامَرِّيُّ. ورَجَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «فنونِه».

٣٣٬٥٦٤

وَإنْ قَال لِامْرَأتيهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ. يَنْوي وَاحِدَةً مُعَينَّةً، طَلُقَتْ وَحْدَهَا،

٣٣٬٥٦٥

وَإنْ لَمْ يَنْو، أُخْرِجَتِ الْمُطَلَّقَةُ بِالْقُرْعَةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.