وَلَا الِارْتِجَاعُ فِي الرِّدَّةِ
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا الِارْتِجَاعُ فِي الرِّدَّةِ) أَيْ: إِذَا رَاجَعَ فِي الرِّدَّةِ مِنْ أَحَدِهِمَا لَمْ يَصِحَّ، كَالنِّكَاحِ،
وَقَالَ الْقَاضِي: إِنْ قُلْنَا: تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ بِالرِّدَّةِ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَانَتْ بِهَا،
وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ؛ فَالرَّجْعَةُ مَوْقُوفَةٌ إِنْ أَسْلَمَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا - صَحَّتِ الرَّجْعَةُ،
وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ لَمْ يَصِحَّ، كَمَا يَقِفُ الطَّلَاقُ وَالنِّكَاحُ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُزَنِيِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ،
وَكَذَا إِذَا رَاجَعَهَا بَعْدَ إِسْلَامِ أَحَدِهِمَا.
[إِنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ
وَلَمَّا تَغْتَسِلْ] (وَإِنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، وَالْأَمَةُ مِنَ الْحَيْضَتَيْنِ،
وَلَمَّا تَغْتَسِلْ، فَهَلْ لَهُ رَجْعَتُهَا؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) ذَكَرَهُمَا ابْنُ حَامِدٍ، إِحْدَاهُمَا: لَا تَنْقَضِي حَتَّى تَغْتَسِلَ، وَلِزَوْجِهَا رَجْعَتُهَا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ، قَدَّمَهَا السَّامِرِيُّ وَابْنُ حَمْدَانَ، وَهِيَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَصْحَابِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَقَالَهُ شَرِيكٌ،
وَإِنْ فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ عِشْرِينَ سَنَةً؛ وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِمْ - فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ؛ وَلِأَنَّ أَكْثَرَ أَحْكَامِ الْحَيْضِ لَا تَزُولُ إِلَّا بِالْغَسْلِ.
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا تَنْقَضِي بِانْقِطَاعِ الدَّمِ وَإِنْ لَمْ تَغْتَسِلْ، اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَالْحُلْوَانِيُّ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ: وَهِيَ أَوْلَى،
وَفِي " الْوَجِيزِ ": وَالصَّحِيحُ: مَا لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} وَالْقُرْءُ: الْحَيْضُ، وَقَدْ زَالَتْ، فَيَزُولُ التَّرَبُّصُ، وَيُحْمَلُ قَوْلُ الصَّحَابَةِ: حَتَّى تَغْتَسِلَ أَيْ: يَلْزَمُهَا الْغَسْلُ؛ وَلِأَنَّ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ يَتَعَلَّقُ بِبَيْنُونَتِهَا مِنَ الزَّوْجِ، وَحَلِّهَا لِغَيْرِهِ، فَلَمْ تَتَعَلَّقْ بِفِعْلٍ اخْتِيَارِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ تَعْلِيقِ الزَّوْجِ، كَالطَّلَاقِ،
فَإِنْ كَانَتِ الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا بَعْدَ وَضْعِهِ وَقَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ مِنَ النِّفَاسِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَهُ رَجْعَتُهَا عَلَى رِوَايَةِ حَنْبَلٍ،
وَالصَّحِيحُ لَا نَصَّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ طَهُرَتْ مِنَ النِّفَاسِ أَمْ لَا.
[إِنِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يَرْتَجِعْهَا]
ولا يَصِحُّ الارْتجاعُ في الرِّدَّةِ. إنْ قُلْنا: تُتَعَجّلُ الفُرْقَةُ بمُجَرّدِ الرِّدَّةِ، لم يصِح الارْتجاعُ؛ لأنَّها قد بانَتْ،
وإنْ قُلْنا: لا تُتَعَجَّلُ. فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّ الارْتجاعَ لا يصِحُّ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم. وقدّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصِحُّ. [وأطْلَقهما في «الفُروعِ»] .
وقال ابنُ حامِدٍ والقاضي: إنْ قُلْنا: تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ بالرِّدّةِ. لم تصِح الرَّجْعَةُ،
وإنْ قُلْنا: لا تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ. فالرَّجْعَةُ فَإِنْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيضَةِ الثَّالِثَةِ
وَلَمَّا تَغْتَسِلْ، فَهَلْ لَهُ رَجْعَتُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
موْقُوفَةٌ. قال الشَّارِحُ تبَعًا للمُصَنِّفِ: وهذا يَنْبَغِي أنْ يكونَ فيما إذا راجَعَها بعدَ إسْلامِ أحَدِهما. انتهى. وتقدَّم حُكْمُ الرَّجْعَةِ في الإحْرامِ، في بابِ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.