وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إِحْرَامٍ أَحَلَّهَا وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُحِلُّهَا
الشروح عليها
(وَإِنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا فِي حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ إِحْرَامٍ) أَوْ صَوْمٍ وَاجِبٍ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَحَلَّهَا) فِي اخْتِيَارِ الْمُؤَلِّفِ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ "؛ لِدُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ؛ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ تَامٌّ فِي نِكَاحٍ تَامٍّ، فَأَحَلَّهَا، كَمَا لَوْ وَطِئَهَا مَرِيضَةً يَضُرُّ بِهَا وَطْؤُهُ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي حِلِّهَا، قَالَهُ فِي " الْكَافِي "، وَكَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَوَطِئَهَا، وَكَمَا لَوْ وَطِئَهَا وَقَدْ ضَاقَ وَقْتُ صَلَاةٍ وَمَسْجِدٍ، وَكَقَبْضِ مَهْرٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا لِمَعْنًى فِيهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى،
بِخِلَافِ وَطْئِهَا فِي إِحْرَامٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْحُرْمَةَ هُنَاكَ لِمَعْنًى فِيهَا،
وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " و" الْمُفْرَدَاتِ ": مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ (وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا يُحِلُّهَا) قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ "، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ حُرِّمَ لِحَقِّ اللَّهِ، فَلَمْ يُحِلُّهَا، كَوَطْءِ الْمُرْتَدَّةِ، أَوْ نِكَاحٍ بَاطِلٍ.
١ - مَسَائِلُ: الْأُولَى: إِذَا وَطِئَهَا فِي رِدَّتِهَا أَوْ رِدَّتِهِ لَمْ يُحِلَّهَا؛ لِأَنَّهُ إِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَدْ وَقَعَ الْوَطْءُ فِي نِكَاحٍ غَيْرِ تَامٍّ؛ لِانْعِقَادِ سَبَبِ الْبَيْنُونَةِ،
وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ، فَلَمْ يُصَادِفِ الْوَطْءُ نِكَاحًا،
وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَوَطِئَهَا قَبْلَ إِسْلَامِ الْآخَرِ. الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَا مَجْنُونَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا، فَوَطِئَهَا، أَحَلَّهَا عَلَى المذهب لظاهر النَّصِّ، وَكَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يُحِلُّهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَذُوقُ الْعُسَيْلَةَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الشَّهْوَةِ بِدَلِيلِ الْبَهَائِمِ،
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": لَكِنْ إِنْ كَانَ الْمَجْنونُ ذَاهِبُ الْحِسِّ كَالْمَصْرُوعِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، فَلَمْ يَحْصُلِ الْحِلُّ بِوَطْئِهِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا وَطِئَ مُغْمًى عَلَيْهَا، أَوْ نَائِمَةً لَا تُحِسُّ بِوَطْئِهِ - لَمْ تَحِلَّ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَيُحْتَمَلُ حُصُولُ الْحِلِّ لِلْعُمُومِ،
وَلَوْ وَطِئَهَا يَعْتَقِدُهَا أَجْنَبِيَّةً، فَإِذَا هِيَ امْرَأَتُهُ - حَلَّتْ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ نِكَاحًا صَحِيحًا.
الرَّابِعَةُ: إِذَا اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ حَلَّتْ، وَقَدَّمَ فِي " الشَّرْحِ " خِلَافَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَذُقْ عُسَيْلَتَهَا،
وَإِنْ وَطِئَهَا مَعَ إِغْمَائِهِ - فَوَجْهَانِ،
وَإِنْ كَانَ خَصْيًا، أَوْ مَسْلُولًا، أَوْ مَوْجُوءًا - حَلَّتْ؛ لِدُخُولِهِ فِي عُمُومِ الْآيَةِ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ،
وَعَنْهُ: لَا لِعَدَمِ ذَوَقَانِ الْعُسَيْلَةِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ يَطَأُ كَالْفَحْلِ، وَلَمْ يَفْقِدْ إِلَّا الْإِنْزَالَ، وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الْإِحْلَالِ.
١ -
وإنْ وَطِئَها زَوْجُها في حَيضٍ، أو نِفاسٍ، أو إحْرامٍ
-وكذا في صَوْمِ فَرْضٍ- أحَلَّها -هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحَ. وهو احْتِمالٌ لأبي الخَطَّابِ- وقال أصحابُنا: لا يُحِلُّها. وهو المذهبُ المَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله. وعليه الأصحابُ، كما قال المُصَنِّفُ هنا. وأطْلَقَ وَجْهَين في «الخُلاصَةِ».
فائدة: لو وَطِئَها وهي مُحَرَّمَةُ الوَطْءِ؛ لمَرَضٍ، أو ضِيقِ وَقْتِ صلاةٍ، أو في المَسْجِدِ، أو لقَبْضِ مَهْرٍ، ونحوه، أحَلَّها؛ لأنَّ الحُرْمَةَ لا لمَعْنًى فيها، بل لحقِّ الله تعالى.
وفي «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُفْرَداتِ»: مَنْعٌ وتَسْليمٌ.
وقال وَإنْ كَانَتْ أمَةً فَاشْتَرَاهَا مُطَلِّقُهَا، لَمْ تَحِلَّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ تَحِلَّ.
بعْضُ أصحابِنا: لا نُسَلِّمُ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، علَّلَه بالتَّحْريمِ، فنَطْرُدُه، وهذا قولُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في جميعِ الأُصولِ؛ كالصَّلاةِ في دارِ غَصْبٍ، وثَوْبِ حَريرٍ.
وقال في «القاعِدَةِ السادِسَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: لو نَكَحَتِ المُطَلقَةُ ثلاثًا زَوْجًا آخَرَ فَخَلا بها ثم طلَّقها، وقُلْنا: يجِبُ عليها العِدَّةُ بالخَلْوَةِ وتَثْبُت الرَّجْعَةُ -وهو ظاهِرُ المذهبِ- ثم وَطِئَها في مُدَّةِ العِدَّةِ، فهل يُحِلها لزَوْجِها الأوَّلِ؟ على رِوايتَين. حكَاهما صاحِبُ «التَّرْغيبِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يُحِلُّها.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.