وَإِنْ قَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي، أَوْ أَتَغَدَّى، أَوْ حَتَّى يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ، أَوْ أَنَامُ، فَإِنِّي نَاعِسٌ أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ
الشروح عليها
مسألة: (وإن قال: أمْهِلُونِي حتى أقْضِيَ صَلاتِي. أو: أتَغَدَّى) فإنِّي جائِعٌ (أو: حتى يَنْهَضِمَ الطَّعامُ. أو: أنامَ فإنِّي ناعِسٌ. أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذلك) لأنَّه عُذْرٌ، ولا يُمْهَلُ أكْثرَ مِن قَدْرِ الحاجَةِ، كالدَّينِ الحالِّ.
وكذلك إن قال: أمْهِلُونِي حتى أُفْطِرَ مِن صَوْمِي. أُمْهِلَ لذلك.
وإن قال: أمْهِلُونِي حتىْ أرْجِعَ إلى بَيتِي. أُمْهِلَ؛ لأنَّ العادَةَ فِعْلُ ذلك في بَيتِه.
فصل: فإن كانتِ المرأةُ صغيرةً أو مَجْنُونَةً، فليس لهما المُطالبَةُ؛ لأنَّ قَوْلَهما غيرُ مُعْتَبَر، وليس لوَلِيِّهما المُطالبَةُ؛ لأنَّ هذا طَرِيقُه الشّهْوَةُ، فلا يقُومُ غيرُهما مَقامَهما فيه.
فإن كانَتا مِمَّن لا يُمْكِنُ وَطْؤُهُما ، لم يُحْتَسَبْ عليه بالمُدَّةِ؛ لأنَّ المَنْعَ مِن جِهَتِهما.
وإن كان وَطْؤُهُما مُمْكِنًا، فأفاقَتِ المَجْنُونَةُ، أو بلَغَتِ الصّغِيرَةُ قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، تُمِّمَتِ المُدَّةُ، ثُمَّ لهما المُطالبَةُ.
وإن كانَ ذلك بعدَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، فلهما المُطالبَةُ يَومَئِذٍ؛ لأنَّ الحَق لهما ثابِتٌ، وإنَّما تأخَّرَ لعَدَمِ إمْكانِ المطالبَةِ.
وقال الشافعيُّ: لا تُضْرَبُ المُدَّةُ في الصَّغِيرَةِ حتى تَبْلُغَ.
وقال أبو حنيفةَ: تُضْرَبُ المُدَّةُ، سواءٌ أَمْكَنَ الوَطْءُ أو لم يُمْكِنْ،
فإن لم يُمْكِنِ الوَطْءُ فاءَ بلِسانِه، وإلَّا بانَتْ بانْقِضاءِ المُدَّةِ.
وكذلك الحُكْمُ عندَه في النَّاشِزِ، والرَّتْقاءِ، والقَرْناءِ، والتي غابَتْ في المُدَّةِ؛ لأنَّ هذا إيلاءٌ صَحِيحٌ، فوجَبَ أنَّ تَتَعَقبَه المُدَّةُ، كالتي يُمْكِنُه جِماعُها. ولَنا، أنَّ حَقَّها مِن الوَطْءِ يَسْقُطُ بتَعَذُّرِ جِماعِها، فوَجَبَ أنَّ تَسْقُطَ المُدَّةُ المَضْرُوبَةُ له، كما يَسْقُطُ أجَلُ الدَّينِ بسُقُوطِه.
وأمَّا التي أمْكَنَه جِماعُها، فتُضْرَبُ له المُدَّةُ في حَقِّها، لأنَّه إيلاءٌ صَحِيحٌ ممَّن يُمْكِنُه جِماعُها، فتُضْرَبُ له المُدَّةُ كالبالِغَةِ،
ومتى قَصَدَ الإِضْرارَ بهما بتَرْكِ الوَطْءِ أثِمَ،
ويُسْتَحَبُّ أنَّ يُقال له: اتَّقِ اللهَ؛
فإمَّا أنَّ تَفِئَ وإمَّا أنَّ تُطَلِّقَ،
فإنَّ اللهَ تعالى قال:{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.
[وقال تعالى:{فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ}. وليس الإِضرارُ مِن المعاشرةِ بالمعروفِ] .
٣٧٠٦ -
(وَإِنْ قَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَقْضِيَ صَلَاتِي، أَوْ أَتَغَدَّى، أَوْ حَتَّى يَنْهَضِمَ الطَّعَامُ، أَوْ أَنَامُ، فَإِنِّي نَاعِسٌ أُمْهِلَ بِقَدْرِ ذَلِكَ) لِأَنَّهُ زَمَنٌ يَسِيرٌ، وَلَا يُمْهَلُ أَكْثَرُ مِنْ قَدْرِ الْحَاجَةِ كَالدَّيْنِ الْحَالِّ،
وَإِنْ طَلَبَ الْمُهْلَةَ حَتَّى يَنْظُرَ فِي صَوْمِهِ، أَوْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، أَوْ يَحُلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ أُمْهِلَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقْتَضِيهِ.
١ - فَرْعٌ: إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ مَجْنُونَةً فَلَيْسَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ، وَلَا لِوَلِيِّهَا؛ لِأَنَّ هَذَا طَرِيقُهُ الشَّهْوَةُ،
وَإِنْ كَانَتَا مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُمَا لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيْهِ بِالْمُدَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ جِهَتِهَا وَإِنْ كَانَ مُمْكِنًا فَأَفَاقَتِ الْمَجْنُونَةُ وَبَلَغَتِ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَهُ تَمَّمَتْ، ثُمَّ لَهُمَا الْمُطَالَبَةُ،
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَهُمَا الْمُطَالَبَةُ يَوْمَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا ثَابِتٌ، وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ لِعَدَمِ إِمْكَانِ الْمُطَالَبَةِ.
[لَمْ يَبْقَ لَهُ عُذْرٌ وَطَلَبَتِ الْفَيْئَةَ]
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.