وَعَلَيْهِ كَفَّارَتُهَا وَأَدْنَى مَا يَكْفِيهِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ
الشروح عليها
قولُ اللهِ تعالى: ( {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} الآية (٣) إلى قولِه: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ}.
وقال سبحانه:{قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيمَانِكُمْ}.
وقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ، فَرأيتَ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، فَأتِ الذي هُوَ خيرٌ، وكَفِّرٌ عَنْ يَمِينكَ». مُتَّفق عليه . ولأَنه حالِفٌ حانِثٌ في يَمِينه، فلَزمَتْه الكَفَّارَةُ، كما لو حَلَفَ على تَرْكِ فَرِيضَةٍ ثُمَّ فَعَلَها، والمغْفِرَةُ لا تُنافِي الكَفّارَةَ،
فإنَّ الله تعالى قد غفرَ لرَسُولِه ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِه وما تَأخّرَ، وقد كان يقولُ:«إنِّي وَالله لا أحْلِفُ علَى يَمِينٍ، فَأَرَى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، إلا أتَيتُ الَّذِي هُوَ خير، وتَحَلَّلْتُهَا». مُتَّفق عليه . ٣٧٠٨ - مسألة: (وأدْنَى مَا يَكْفِي) مِن ذلك (تَغْييبُ الحَشَفَةِ في الفَرْجِ) لأنَّ أحْكامَ الوَطْءِ تَتَعَلَّقُ به (فإن وَطِئَ في الدُّبُرِ، أو دُونَ الفَرْجِ) لم تَحْصُلِ الفَيئَةُ به؛ لأنَّه ليس بمَحْلُوفٍ عليه، ولا يَزُولُ الضَّرَرُ بفِعْلِه.
فصل: فإن وَطِئَها ناسِيًا ليَمِينه، فهل يَحْنَثُ؟ على رِوايَتَين.
فإن قُلْنا: يَحْنَثُ. انْحَلَّ إيلاؤه.
وإن قُلْنا: لا يَحْنَثُ. فهل يَنْحَلُّ إيلاؤه؟ على وَجْهَين، قياسًا على المَجْنُونِ.
وكذلك يُخَرَّجُ فيما إذَا آلى مِن [إحْدَى زَوجِتَيه]، ثمّ وجَدَها على فِراشِه، فظنَّها الأخْرَى فوَطِئَها؛ لأنه جاهِلٌ بها، والجاهِلُ كالنَّاسِي في الحِنْثِ.
وكذلك إن ظَنَّها أجْنَبِيّةً فبانَتْ زَوْجَتَه.
وإنِ اسْتَدْخَلَتْ ذكَرَه وهو نائِمٌ، لم يَحْنَثْ؛ لأنه لم يَفْعَلْ ما حَلَفَ عليه، ولأنَّ القَلَمَ مَرْفُوعٌ عنه. وهل يَخْرُجُ مِن حُكْمِ الإيلاءِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحدُهما، يَخْرُجُ؛ لأنَّ المرأةَ وصَلَتْ إلى حَقِّها، فأشبَهَ ما لو وَطِئَ.
والثاني، لا يَخْرُجُ مِن حُكْمِ الإيلاءِ؛ لأنَّه ما وَفَّاها حَقَّها، وهو باقٍ على الامْتِناعِ مِن الوَطْءِ بحُكْمِ اليَمِينِ، فكان مُولِيًا، كما لو لم تَفْعَلْ به ذلك. والحُكْمُ فيما إذا وَطِئَ وهو نائِمٌ كذلك؛ لأنَّه لا يَحْنَث به.
٣٧٠٩ -
(وَعَلَيْهِ كَفَّارَتُهَا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِعُمُومِ النَّصِّ.
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ. قَالَ قَتَادَةُ: الْحَسَنُ قَدْ خَالَفَ النَّاسَ.
فَرْعٌ: إِذَا كَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ بَعْدَ الْمُدَّةِ قَبْلَ الْوَطْءِ، أَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَهُ وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ وَطِئَهَا نَاسِيًا يَمِينَهُ أَوْ فِي حَالِ جُنُونِهِ، وَقُلْنَا لَا يَحْنَثُ، فَهَلْ يَنْحَلُّ إِيلَاؤُهُ؛، عَلَى وَجْهَيْنِ وَفِي الْمَذْهَبِ يَفِي بِمَا يُبِيحُهَا لِزَوْجٍ أَوَّلٍ، وَالْجَاهِلُ كَالنَّاسِي فِي الْحِنْثِ. (وَأَدْنَى مَا يَكْفِيهِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ) أَوْ قَدْرُهَا (فِي الْفَرْجِ) لِأَنَّ أَحْكَامَ الْوَطْءِ تَتَعَلَّقُ بِهِ.
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ مُكْرَهٍ وَنَاسٍ وَنَحْوِهِمَا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.