وَإِنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، أَوْ فَسَخَ صَحَّ ذَلِكَ
الشروح عليها
(وإن طَلَّقَ) الحاكمُ (ثلاثًا أو فَسَخَ جاز) لأنَّ المُولِيَ إذا امْتَنَعَ مِن الفَيئَةِ والطَّلاقِ، قامَ الحاكمُ مَقامَه، فمَلَكَ مِن الطَّلاقِ ما يَمْلِكُه المُولِي، وإليه الخِيَرَةُ فيه، إن شاءَ طَلَّقَ واحدةً،
وإن شاءَ اثْنَتَين، وإن شاءَ ثلاثًا،
وإن شاءَ فَسَخ. قال القاضي: هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وقال الشافعيُّ: ليس له إلَّا واحدةٌ؛ لأنَّ إيفاءَ الحَقِّ يَحْصُلُ بها، فلم يَمْلِكْ زِيادَةً عليها، كما لم يَمْلِكِ الزِّيادَةَ على وَفاءِ الدَّينِ في حَقِّ المُمْتَنِعِ. ولَنا، أنَّ الحاكمَ قائِم مَقامَه، فمَلَكَ مِن الطَّلاقِ ما يَمْلِكُه، كما لو وَكَّلَه في ذلك، وليس ذلك زِيادَةً على حَقها؛
فإنَّ حَقَّها الفُرْقَةُ، غيرَ أنها تَتَنوَّعُ، وقد يَرَى الحاكمُ المَصْلَحَةَ في تَحْرِيمِها عليه، ومَنْعِه رَجْعَتَها؛ لِعلْمِه بسُوءِ قَصْدِه، وحُصُولِ المَصْلَحَةِ ببُعْدِه. قال أبو عبدِ اللهِ: إذا قال: فَرَّقْتُ بينَكما. فإنَّما هو فَسْخٌ،
وإذا قال: طَلَّقْتُ واحِدَةً. فهي واحدةٌ،
وإذا قال: طَلَّقْتُ ثلاثًا. فهي ثلاثٌ.
٣٧١٥ -
(وَإِنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا، أَوْ فَسَخَ صَحَّ ذَلِكَ) لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَائِمٌ مَقَامَ الزَّوْجِ فَمَلَكَ مَا يَمْلِكُهُ. وَقَدَّمَ فِي " التَّبْصِرَةِ " أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ ثَلَاثًا لِلْمُسَاوَاةِ.
وَعَنْهُ: يَتَعَيَّنُ الطَّلَاقُ. وَعَنْهُ: الْفَسْخُ،
فَإِنْ قَالَ الْحَاكِمُ: فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا فَرِوَايَتَانِ أَنَصُّهُمَا أَنَّهُ فُرْقَةٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ. وَالْأُخْرَى تَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةً.
فَرْعٌ: إِذَا ادَّعَى عَجْزَهُ عَنِ الْوَطْءِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَنَّهُ عِنِّينٌ، فَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. صَحَّحَهُ فِي " الرِّعَايَةِ "؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ سَلَامَتُهُ فَيُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ.
وَقِيلَ: بَلَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ.
وإنْ طَلَّقَ ثَلاثًا أو فسَخ، صَحَّ ذلك. يعْنِي، لو طلّق الحاكِمُ ثلاثًا أو فسَخ، صحّ. وهذا المذهبُ. وعليه أكثر الأصحابِ. قال القاضي: هذا ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ الله، ونصَّ عليه في الطلاقِ الثَّلاثِ في رِوايةِ أبي طالِبٍ. وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، ونَصرَاه، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واختارَه ابْنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّم في «التبصِرَةِ» أنَّه لا يَمْلِكُ ثلاثًا.
وعنه، يتَعَيَّنُ الطلاقُ، فلا يَمْلِكُ الفَسْخَ.
وعنه، يتَعَيَّنُ الفَسْخُ، وَإنِ ادَّعَى أنَّ الْمُدَّةَ مَا انْقَضَتْ، فلا يَمْلِكُ الطلاقَ.
فائدة: لو قال: فرَّقْتُ بينَكما. فهو فَسْخٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، طَلاق.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.