فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن ظاهَرَ مِن نِسَائِه بكَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ، وإن كان بكَلِماتٍ، فلِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ) إذا ظاهَرَ مِن نِسائِه بلَفْظٍ واحدٍ، فقال: أنْتُنَّ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي. فليس عليه أكْثَرُ مِن كفَّارَةٍ، بغيرِ خِلافٍ في المذهَبِ. لي هو قولُ عمرَ، وعلي، وعُرْوَةَ، وطاوُسٍ، وَعَطاءٍ، ورَبِيعَةَ، ومالكٍ، والأوْزَاعِيِّ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، والشافعيِّ في القَديمِ.

٣٠٬٣٠٧

وقال الحسَنُ، والنَّخَعِيُّ، والزُّهْرِيُّ، ويحيى الأنْصَارِيُّ، والحَكَمُ، والثَّوْرِيُّ، وأصحابُ الرَّأْي، والشافعيُّ في الجَديدِ: عليه لِكُلِّ امرأةٍ كفَّارَة. وعن أحمدَ مثلُ ذلك، مِن «المُحَرَّرِ»؛ لأنَّه وُجِدَ الظِّهارُ والعَوْدُ في حَقِّ كُلِّ امرأةٍ مِنهُنَّ، فوَجَبَ عليه لكُلِّ واحدةٍ كفَّارَة، كما لو أفْرَدَها به . ولَنا، قولُ عمرَ، وعليٍّ، رَضِيَ الله عنهما، رواه عنهما الأثْرَمُ ، ولا نَعْرِفُ لهما في الصَّحابَةِ مُخالِفًا، فكان إجْماعًا، ولأنَّ الظِّهارَ كَلِمَة تَجِبُ بمخُالفَتِها الكفَّارَةُ،

٣٠٬٣٠٨

فإذا وُجِدَتْ في جَماعَةٍ أوْجَبَتْ كفَّارَةً واحِدَةً، كاليَمِينِ باللهِ تعالى. وفارَقَ ما إذا ظاهَرَ بكلماتٍ؛

٣٠٬٣٠٩

فإنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ تَقْتَضِي كفَّارَةً تَرْفَعُها، وتُكَفِّرُ إثْمَها، وههُنا الكَلِمَةُ واحِدَة، فالكفَّارَةُ الواحِدَةُ تَرْفَعُ حُكْمَها، وتَمْحُو إثْمَها، فلا يَبْقَى لها حُكْمٌ.

٣٠٬٣١٠

فأمَّا إن كَرَّرَه بكَلِماتٍ، فقال لِكُلِّ واحِدَةٍ: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أُمِّي.

٣٠٬٣١١

فإنَّ لِكلِّ يَمِين كفَّارَةً. وهذا قَوْلُ عُرْوَةَ، وعَطاءٍ. قال أبو عبدِ اللهِ ابنُ حامِدٍ: المذهب رواية واحدةٌ في هذا. قال القاضي: المذهبُ عندِي ما ذَكَرَه الشَّيخُ أبو عبدِ اللهِ.

٣٠٬٣١٢

وقال أبو بكرٍ: فيه رِوايةٌ أُخْرَى، أنَّه يُجْزِئُه كفَّارَةٌ واحِدَة. واخْتارَ ذلك،

٣٠٬٣١٣

وقال: هذا الذي قُلْناه اتِّباعًا لعُمرَ بنِ الخَطَّابِ، والحسَنِ، وعَطاءٍ، وإبْراهيمَ، ورَبِيعَةَ، وقَبِيصَةَ، وإسْحاقَ؛ لأنَّ كفَّارَةَ الظِّهارِ حَق للهِ تعالى، فلم تَتَكَرَّرْ بتَكَرُّرِ سَبَبِها، كالحُدُودِ، وعليه يُحرَّجُ الطَّلاقُ. ولَنا، أنَّها أيمانٌ مُتَكَرِّرَة على أعْيانٍ مُتَفَرِّقَةٍ، فكان لِكُلِّ واحدةٍ كفَّارَةٌ، كما لو كفَّرَ ثم ظاهرَ، ولأنَّها أيمانٌ لا يَحْنَثُ في إحْداها بالحِنْثِ في الأخْرَى، فلا يُكَفِّرُها كفَّارَةٌ واحدةٌ، كالأصْلِ، ولأنَّ الظِّهارَ مَعْنًى يُوجِبُ الكفَّارَةَ، فتَتَعَدَّدُ الكفَّارَةُ بتَعَدُّدِه في المَحالِّ المُخْتَلِفَةِ، كالقَتْلِ، ويُفارِقُ الحَدَّ؛

فإنَّه عُقُوبَة تُدْرَأُ بالشُّبُهاتِ.

٣٠٬٣١٤

فصل: فإن قال: كُلُّ امرأةٍ أتَزَوَّجُها فهي عليَّ كظَهْرِ - رضي الله عنه - أُمِّي. ثم تَزَوَّجَ نِساءً في عَقْدٍ واحدٍ، فكفَّارَة واحدة،

٣٠٬٣١٥

وإن تَزَوَّجَهُنَّ في عُقُودٍ، فكذلك في إحْدَى الرِّوايَتَين؛ لأنَّها يَمِينٌ واحدة. والأخْرَى، لِكُلِّ عَقْدٍ كفَّارَةٌ. فعلى هذا، لو تَزَوَّجَ امْرأتَين في عَقْدٍ ، وأُخْرَى في عَقْدٍ، لَزِمَتْه كفَّارَتان؛ لأنَّ لكُلِّ عَقْدٍ حُكْمَ نَفْسِه، فتَعَلَّقَ بالثانِي كفَّارَةٌ، كالأوَّلِ. فصلٌ في كفَّارَةِ الظِّهارِ وما في مَعْناها ٣٧٣٩ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَعَنْهُ: إِنْ كَرَّرَهُ فِي مَجَالِسَ فَكَفَّارَاتٌ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ قَوْلٌ مُسْتَأْنَفٌ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مِثْلَ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَوَّلِ،

١٩٬٥٢٦

بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ،

١٩٬٥٢٧

فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ أَرَادَ التَّأْكِيدَ.

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.