وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ لَزِمَهُ
الشروح عليها
مسألة: (وإن كان مالُه غَائِبًا وأمْكَنَه شراؤها بنَسِيئَةٍ) فقد ذَكَرَ شَيخُنا -فيما إذا عَدِمَ الماءَ، فَبُذِلَ له بثَمَن فِي الذِّمَّةِ يَقْدِرُ على أدائِه في بَلَدِه- وَجْهَين؛ أحدُهما، يَلْزَمُه شِراؤُه. قاله القاضي؛ لأنَّه قادِرٌ على أخْذِه بما لا مَضَرَّةَ فيه.
وقال أبو الحسَنِ التَّمِيمِيُّ: لا يَلْزَمُه؛ لأنَّ عليه ضَرَرًا في بَقاءِ الدَّينِ في ذِمَّتِه، ورُبَّما تَلِفَ مالُه قبلَ أدائِه. فيُخَرَّجُ ههُنا على الوَجْهَين . والأوْلَى، إن شاءَ الله، أنَّه لا يَلْزَمُه؛ لذلك.
وإن كان مالُه غائِبًا، ولم يُمْكِنْه شِراؤُها نَسِيئَةً،
فإن كان مَرْجُوَّ الحُضُورِ قَريبًا، لم يَجُزْ الانْتِقالُ إلى الصِّيامِ؛ [لأنَّ ذلك بمَنْزِلَةِ الانْتِظار لشِراءِ الرَّقَبَةِ.
وإن كان بَعِيدًا، لم يَجُزْ الانْتِقالُ إلى الصِّيامِ] في غيرِ كفارَةِ الظِّهارِ؛ لأنَّه لا ضَرَرَ في الانْتظارِ. وهل يجوزُ في كفَّارَةِ الظِّهارِ؟ على وَجْهَين؛ أحدُهما، لا يَجوزُ؛ لوُجُودِ الأصْلِ في مالِه، [فأشْبَه سائرَ] الكفَّاراتِ.
والثاني، يَجوز؛ لأنَّه يَحْرُمُ عليه المَسِيسُ، فجازَ له الانْتِقالُ للحاجَةِ.
فإن قِيلَ: فلو عدِمَ الماءَ وثَمَنَه، جار له الانْتِقالُ إلى التَّيَمُّمِ،
وإن كان قادِرًا عليهما في بَلَدِه. قُلْنا: الطَّهارَةُ تَجِبُ لأجْلِ الصَّلاةِ، وليس له تأْخِيرُها عن وَقْتِها، فدَعَتِ الحاجَةُ إلى الانْتِقالِ،
بخِلافِ مَسْألتِنا، ولأنَّنا لو مَنَعْناه مِن التَّيَمُّمِ لوُجُودِ القُدْرَةِ على الماءِ في بَلَدِه، بَطَلَتْ رُخْصَةُ التَّيَمُّمِ،
فإنَّ كُلَّ أحَدٍ يَقْدِرُ على ذلك. ٣٧٤٨ -
(وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا وَأَمْكَنَهُ شِرَاؤُهَا بِنَسِيئَةٍ) لِغَيْبَةِ مَالِهِ.
وَفِي " الرِّعَايَةِ "، أَوْ لِكَوْنِهِ دَيْنًا (لَزِمَهُ) فِي الْأَصَحِّ. وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ إِذَا عَدِمَ الْمَاءَ فَبُذِلَ لَهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فِي بَلَدِهِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ بِمَا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ،
وَالثَّانِي: وَقَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ لَا ; لِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي بَقَاءِ الدَّيْنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَرُبَّمَا تَلِفَ مَالُهُ قَبْلَ أَدَائِهِ فَيَخْرُجُ هَاهُنَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَالْأَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَبِعْ نَسِيئَةً، فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصَّوْمُ. قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْفُرُوعِ " لِلْحَاجَةِ وَكَالْعَادِمِ،
وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: فِي غَيْرِ ظِهَارٍ لِلْحَاجَةِ لِتَحْرِيمِهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ.
وَفِي " الشَّرْحِ " إِذَا كَانَ مَرْجُوَّ الْحُضُورِ قَرِيبًا لَمْ يَجُزِ الِانْتِقَالُ إِلَى الصِّيَامِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الِانْتِظَارِ لِشِرَاءِ الرَّقَبَةِ،
وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا جَازَ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ.
١ - فَرْعٌ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ قَبْلَهُ،
فَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرُّ السَّاعَةَ عَنْ ظِهَارِي - عَتَقَ، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْهُ،
فَإِنْ قَالَ: إِنْ ظَاهَرْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْ ظِهَارِي، ثُمَّ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي - عَتَقَ،
وَفِي إِجْزَائِهِ عَنِ الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
[لَا تُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَاتِ إِلَّا رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ]
وإن كانَ مالُه غائبًا، وأمْكَنَه شِراؤُها بنَسِيئَةٍ، لَزِمَه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه في الأصحِّ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وقيل: لا يَلْزَمُه. اخْتارَه الشَّارِحُ. وأطْلَقهما في «الكافِي».
قال في «الشَّرْحِ»: إذا كان مالُه غائبًا، وأمْكَنَه شِراؤُها بنَسِيئَةٍ، فقد ذكَرَ شيخُنا -فيما إذا عَدِمَ الماءَ، فبُذِلَ له بثَمَن في الذِّمَّةِ يَقْدِرُ على أدائِه في بَلَدِه- وَجْهَين؛ اللزُّومُ. اخْتارَه القاضي. وعدَمُه. اخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِيُّ. فيُخَرَّجُ هنا على وَجْهَين، والأوْلَى، إنْ شاءَ اللهُ، أنَّه لا يَلْزَمُه لذلك. انتهى. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . .
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو كان له مالٌ، ولكِنَّه دَين. قاله في «الرِّعايةِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: وحُكْمُ الدينِ المَرْجُوِّ الوَفاءُ حُكْمُ المالِ الغائبِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّ الرَّقَبَةَ إذا لم تُبَعْ بالنَّسِيئَةِ، أنَّه يصومُ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال في «الرِّعايتَين»: صامَ في الأصحِّ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يجوزُ له الصوْمُ والحالةُ هذه. قال الزَّرْكَشِيُّ في كتاب الكفَاراتِ: وهو مُقتَضَى كلامِ الخِرَقِي، ومُخْتارُ عامَّةِ الأصحابِ، حتى أنَّ أبا محمدٍ، وأبا الخَطَّابِ، وَلَا يُجْزِئُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إك رَقَبَة مُومِنَة.
وَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
والشِّيرازِي، وغيرَهم جزَمُوا به. وقيل: لا يجوزُ في غيرِ الظِّهارِ للحاجَةِ؛ لتَحْريمِها قبلَ التكْفيرِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: يصُومُ في الظِّهارِ فقط، إنْ رُجِيَ إتْمامُه قبلَ حصُولِ المالِ.
وقيل: أو لم يُرْجَ.
قال الشَّارِحُ تَبَعًا للمُصَنِّفِ: وإنْ لم يُمْكِنْه شِراؤُها نَسِيئَةً،
فإنْ كان مَرْجُو الحُضورِ قريبًا، لم يَجُزِ الانْتِقالُ إلى الصِّيامِ،
وإنْ كان بعيدًا، لم يَجُزِ الانْتِقالُ إلى الصِّيامِ غيرِ كفَّارَةِ الظِّهارِ؛ لأنَّه لا ضرَرَ في الانْتِظارِ. وهل يجوزُ في كفَّارَةِ الظِّهارِ؟ على وَجْهَين. انتهى. ولا يُجْزِئُه في كَفارَةِ القَتْلِ إلا رَقَبَةٌ مُؤمِنَةٌ -بلا نِزاعٍ؛ للآيَةِ -
وكذلك في سائِرِ الكَفَّاراتِ في ظاهِرِ المذهبِ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةَ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُجزِئُه رقَبَةٌ كافرةٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، هل تُجْزِئُ رقَبَةٌ كافِرَةٌ مُطْلَقًا، أو يُشْترَطُ أنْ تكونَ كِتابِيَّةً، أو وَلَا يُجْزِئُهُ إلا رَقَبَةٌ سَلِيمَةٌ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُضِرَّةِ بِالْعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا، ذِمِّيَّةً؟ فيه ثلاثَةُ أوْجُهٍ. وأطْلَقَهُن في «الفُروعِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وعنه، يُجْزِط عِتْقُ رَقَبَةٍ ذِميةٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: تجْزِء الكافِرَةُ. نصَّ عليها في اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيِّ.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم: إحْدَى الرِّوايتَين، تُجْزِئُ الكافِرَةُ. وقدَّمه في «الرعايتَين». وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه، أنَّه لا تُجْزِط الحَرْبِيَّةُ والمُرْتَدَّةُ اتِّفاقًا.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: ولا يُجْزِئُه إلَّا رَقَبَةٌ سَلِيمَة مِنَ العُيُوبِ المُضِرَّةِ بالعَمَلِ ضَرَرًا بَيِّنًا، كالعَمَى. أنَّ الأعْوَرَ يُجْزِيء. وهو إحْدَى الرِّوايتَين، وهو المذهبُ. كَالْعَمَى وَشَلَلِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، أوْ قَطْعِهِمَا ، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُجْزِئُ. قدَّمة في «التَّبْصِرَةِ». وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَين».
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.